.
.
.
.

مؤشر «بيج ماك ساندوتش»

أ. د. رشود بن محمد الخريف

نشر في: آخر تحديث:

لا بد أن تفكيرك أيها القارئ الكريم ذهب بعيدا إلى أبل "ماك"، لكن تفكيرك خانك هذه المرة، فالمقصود هو مؤشر بيج ماك Big Mac Index. فعلى الرغم من أنه يعتمد على مقارنة أسعار ساندوتش بيج ماك الشهير في مطاعم ماكدونالدز حول العالم، فإنه ليس مختصا بالوجبات السريعة، كما يتبادر إلى الذهن لأول وهلة، لكنه مؤشر سنوي يستخدم لقياس القوة الشرائية للعملات المحلية إلى أساس الدولار من خلال مقارنة سعر ساندوتش بيج ماك في أكثر من 70 دولة. وتم اختيار هذا الساندوتش لشهرته العالمية وتشابه حجمه وشكله وطعمه ومكوناته في جميع أنحاء العالم.
تعود فكرة مؤشر بيج ماك إلى مجلة «الإيكونوميست» الأمريكية التي أسست المؤشر في 1986 وأرادت إيجاد مؤشر خفيف الظل لمعرفة ما إذا كانت أسعار الصرف لعملات الدول مبالغا فيها أم أن تقييمها أقل من القيمة المتوقعة، من خلال قياس أداء العملات بالاعتماد على القوة الشرائية لبيج ماك، وذلك وفق نظرية تعادل القوة الشرائية PPP، التي تقول إن أسعار الصرف على المدى الطويل يجب أن تتجه نحو السعر الذي يوازن أسعار سلة من السلع والخدمات في أي دولتين. ليس القصد من المؤشر إيجاد دليل أو مؤشر دقيق للعملات، وإنما لجعل نظرية سعر الصرف أكثر قابلية للفهم لدى الناس، وعلى الرغم من ذلك، فقد احتل أهمية كبيرة على المستوى العالمي، وأصبح موضوعا للدراسات الاقتصادية الجادة.
من المؤكد أن هناك تفاوتا بين الدول في تكاليف مكونات بيج ماك واليد العاملة والتسويق والضرائب، ومع ذلك فمن المفترض أن يعتمد على نظرية تعادل القوة الشرائية، لقياس التوازن في سعر الصرف بين عملتين من خلال افتراض أن سعر الصرف لدولة ما يتحدد من خلال النسبة بين مستوى الأسعار المحلية لبيع سلة من السلع بالعملة الوطنية، ومستوى الأسعار العالمية بالعملة الأجنبية. بناء على نظرية تعادل القوة الشرائية، فإنه من المفترض أن يتمكن عاشق ساندوتش بيج ماك أن يشتريه في الولايات المتحدة بعدد الدولارات نفسه الذي يشتريه في الدول الأخرى. لذلك، إذا افترضنا أن سعر بيج ماك في أمريكا هو خمسة دولارات، في حين يبلغ سعره في الصين ثلاثة دولارات بأسعار الصرف في السوق، فإن تقييم اليوان أقل من قيمته المفترضة أمام الدولار. وبالتحديد، بناء على قيم المؤشر، فإن سعر بيج ماك في السعودية يصل إلى نحو 14 ريالا، مقابل نحو 5.65 دولار في الولايات المتحدة، لذلك فإن سعر الصرف المفترض هو 2.48؛ ما يشير إلى اختلاف بين السعر المتوقع وسعر الصرف الفعلي البالغ 3.75.
وبناء على المؤشر في 2021، فقد تربعت فنزويلا على قمة قائمة الدول من حيث السعر، لتتجاوز سويسرا التي احتلت هذه المرتبة أعواما طويلة، وتأتي النرويج في المرتبة الثالثة، ثم السويد في المرتبة الرابعة، فالولايات المتحدة.
ختاما، إن المراقب لقيم هذا المؤشر لأعوام مختلفة يكتشف بسهولة حدوث اختلافات كبيرة في مراتب بعض الدول من عام إلى آخر. والسؤال: هل هذا يعكس التغيرات في بعض الاقتصادات وأداء عملاتها أم أنه يدل على عدم دقة هذا المؤشر؟! وأعتقد أن هذا المؤشر في حاجة إلى تقييم موضوعي من قبل خبراء الاقتصاد. وفي كل الأحوال، تبقى فكرة المؤشر طريفة ولا تخلو من الإبداع من قبل مجلة «الإيكونوميست» الشهيرة.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.