.
.
.
.

هل ستُقاوم قمة “COP26” نرجسية وكالة الطاقة الدولية؟

فيصل الفايق

نشر في: آخر تحديث:

نشرت وكالة الطاقة الدولية (IEA) توقعاتها السنوية الجديدة للطاقة العالمية (WEO) World Energy Outlook التي من المُفترض ان تُقدّم تحليل سنوي لاتجاهات العرض والطلب على الطاقة وما تعنيه لأمن الطاقة العالمي وحماية البيئة والتنمية الاقتصادية، كما يُفترض من الوكالة تقديم مشورة حيادية للحكومات وصانعي قرار الاستثمار بشأن سياسات ومستقبل الطاقة مع تقديم الحلول لأزمات الطاقة العالمية والحد من فقر الطاقة.

تدّعي الوكالة أن اصدار هذا العام من توقعات الطاقة (WEO2021) مصمّم ليكون بمثابة دليل لقمة الأمم المتحدة لتغير المناخ المنعقدة مطلع شهر نوفمبر (COP26)، لمناقشة الخطوات لتحقيق مستقبل خال من الكربون بحلول عام 2050 كما دعت خارطة طريق الوكالة قبل عدة اشهر.

ذكرت الوكالة بشكل مُحيّر بأن الجائحة أعاقت الجهود للابتعاد عن الوقود الأحفوري، وكانت في وقت سابق من هذا العام جادلت بأن الجائحة قادت الى بداية نهاية عصر النفط وبزوغ فجر عصر مصادر الطاقة النظيفة.

* هل يُعقل ذلك والوكالة اقرت ان الإنفاق على التحول الى الطاقة النظيفة أقل بكثير مما هو مطلوب لتلبية الاحتياجات المستقبلية المستدامة لأمن الطاقة وتلبية نمو الطلب على الطاقة؟

أقرت الوكالة بأن التقدم في مجال الطاقة منخفضة الكربون بطيء للغاية بحيث لا يؤدي إلى المستوى المؤمل من الانخفاض نحو الحياد الكربوني باستدامه. ومع ذلك حذّرت الوكالة في توقعاتها من ان يفشل الاستثمار في الطاقة النظيفة على النطاق المطلوب للهروب من تغير المناخ وتجنب الزيادات الحادة في أسعار الوقود الأحفوري.

* اذا كيف تُحذّر الوكالة من ان هناك خطر وشيك بحدوث المزيد من الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من %60 في عام 2021، بينما تضاعفت أسعار الغاز؟

على النقيض من ذلك، أقرّت الوكالة بأن هناك خطراً وشيكاً يتمثّل في حدوث المزيد من الاضطرابات في اسواق الطاقة، لكنها لا تزال تتوقع أن الطلب العالمي على النفط في طريقه الى أكثر من 100 مليون برميل يوميا بحلول عام 2050، والطلب العالمي على الغاز الطبيعي في طريقه للنمو بنسبة %15 من مستويات 2020 بحلول عام 2030.

* هل من المعقول ان يتوقف الطلب على النفط عند 100 مليون برميل يوميا من الان حتى عام 2050؟

لقد قللت الوكالة من شأن أن البلدان الصناعية لم تعد قادرة على دعم مشاريع الطاقة النظيفة كما وعدت، بل واعادت النظر في وعودها بعد الخسائر الهائلة التي تكبدتها بعد الجائحة.

* كيف تجاهلت الوكالة خسائر شركات النفط العالمية وعدم قدرتها على تنفيذ وعودها بالاستثمار في الطاقة المتجددة مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة أرباحهم ومحاولة تعويض خسائر العام الماضي؟

أقرت الوكالة بأن الإنفاق على النفط والغاز الطبيعي قد انخفض بسبب انهيار الأسعار في 2014-2015 ومرة ​​أخرى في عام 2020 لكنها لم تقدم اي سيناريو بأن “تحول الطاقة” لا يتم التعامل معه بشكل مناسب في قراءة سرعة التغيير ونقص الاستثمارات.

* لماذا لم تنعكس هذه المخاطر بالتفصيل مع السيناريوهات الجدلية في WEO2021؟

يتضح التناقض جلياً في (WEO2021) في ان انخفاض الاستثمارات في الطاقة المتجددة وأن سياسة حياد الكربون ستنخفض بسببها أسعار النفط إلى 36 دولار في عام 2030 مع اهمالها أن أسعار النفط سترتفع وسط نقص استثمارات المنبع الهائل.

* لماذا أعطت الوكالة توقعات لأسعار نفط منخفضة عند 36 دولار في عام 2030؟

الإجابة ببساطة أنها اختارت مستويات الأسعار المنخفضة للنصف الثاني من عام 2020 خلال ذروة تأثير الجائحة على أسعار النفط واستثمارات المنبع. بناء على ذلك، تُرسل الوكالة رسائل مغالطة مفادها أن النفط سيصبح عديم القيمة لوقف تشجيع الاستثمار فيه خلال الاعوام القادمة متجاهلة ازمة الطاقة العالمية وتزايد الطلب المضطرد على الطاقة.

في شهر مايو هذا العام، أصدرت الوكالة خارطة طريق من 200 صفحة تنص على عدم وجود حاجة لأي استثمارات مستقبلية لزيادة إمدادات الوقود الأحفوري للتحرك نحو الحياد الكربوني بحلول عام 2050. وفي توقعات WEO2021، أكدت الوكالة على أنه لكي يتم تحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، سيتضاعف الإنفاق السنوي على الطاقة النظيفة ثلاث مرات إلى 4 تريليون دولار بحلول نهاية العقد.

* كيف يمكن تحقيق هذا الرقم الاستثماري الهائل في الوقت الذي شهدنا انخفاض كبير في استثمارات المنبع للنفط؟ ففي عام 2020 كانت عند 311 مليار دولار فقط، وهو أدنى مستوى شوهد منذ 15 عام، من المتوقع أن يظل دون تغيير في عام 2021 مقارنة بالمستوى المرتفع البالغ 718 مليار دولار الذي شوهد في عام 2014.

ومع ذلك، لا تزال الوكالة مكابرة في الدعوة إلى زيادة استثمارات الطاقة النظيفة بحلول عام 2030 ثلاثة أضعاف للحد من تغير المناخ بينما ينتظر العالم في نفس الوقت مؤتمر “COP26” لوضع الحلول للنقص الكارثي القادم في ​​الطاقة، كما يبدو أن الجميع متفق على أن العالم لا ينفق ما يكفي على احتياجات الطاقة المستقبلية.

* لماذا أهملت الوكالة جميع الآثار المترتبة على ازمة الطاقة العالمية التي أظهرت ارتباكاً كبيراً في الاعتماد على الطاقة المتجددة مع استغلالها لاستمرار محاربة الوقود الأحفوري، ليس فقط من الناحية المناخية ولكن أيضاً من الناحية الاقتصادية؟

العالم بعد الجائحة لن يكون نفسه بعدها، ومن ثم، فإن العديد من الاهتمامات الحرجة تطرح نفسها كأسئلة مفصلية:

* لماذا لا تنعكس الاثار المترتبة على ازمة الطاقة العالمية على جدول أعمال “COP26″؟

* مع كل هذه الالتباسات والتناقضات، كيف يمكن أن تكون توقعات الوكالة WEO2021 المضللة خارطة طريق مفيدة لقمة “COP26″؟

* أي كارثة في نقص امدادات الطاقة سيواجهها العالم إذا كان المقصود من WEO2021 أن يكون دليلاً لقمة “COP26″؟

* هل يمكن للممارسات النرجسية الصارخة الحالية للوكالة أن تقود العالم إلى إعادة النظر في التعامل مع قضية الحياد الكربون بشكل مختلف؟

* نقلاً عن صحيفة "مال" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.