.
.
.
.

الاستثمار في شركات التكنولوجيا .. مكاسب أم مخاطر؟

فدوى سعد البواردي

نشر في: آخر تحديث:

تُعرف شركات التكنولوجيا العالمية الخمس الكبرى بإسم “فانغ”، أو كما يُقال باللغة الأنجليزية FAANG ، وهي اختصار لأسماء تلك الشركات وهي: “فيسبوك” و”أمازون” و”أبل” و”نتفليكس” و”غوغل”. وتمثل أسهم التكنولوجيا نحو 24% من أكبر 500 سهم، في البلد الأم: الولايات المتحدة الأمريكية، بقيمة إجمالية تزيد عن 4 تريليون دولار أمريكي.

وبعد ما تعرضت له شركة فيسبوك قبل أسابيع قليلة، من عطل تقني مفاجئ، أدى إلى انقطاع الخدمة حول العالم لعدة ساعات، مما كلفها خسائر تُقدر بنحو ألف دولار في الدقيقة الواحدة، أي ما يقارب من 60 مليون دولار إجمالا، بالإضافة إلى التأثير السلبي لشهادة إحدى الموظفات السابقات بالشركة حول سياساتها غير الأخلاقية وتسريب بعض الوثائق الداخلية منها، فجميع تلك العوامل أدت إلى زعزعة الثقة بالشركة مما أدى إلى تراجع أسهمها في أسواق التداول بشكل حاد تخطى نسبة 5%.
كما تراجعت أسهم شركات وخدمات التكنولوجيا الأخرى والتي تعرضت للعطل التقني ذاته، وهي انستغرام وواتساب، مما نتج عنه إجمالي خسائر تُقدر بنحو مليارات الدولارات في أسواق التداول، خلال الأسابيع الماضية. وقد أشارت التقديرات أن الانخفاض في أسهم شركة فيسبوك وحدها بلغ أكثر من 40 مليار دولار من قيمتها السوقية.

ثم مؤخرا، بدأت ملامح التعافي تظهر وعادت أسهم شركات التكنولوجيا بالارتفاع التدريجي من جديد.
ولكن.. تظل التساؤلات التالية مطروحة..
ما مدى الثقة الحالية في أسهم شركات التكنولوجيا..؟ وما الذي سيحدث في حال التعرض لعطل تقني جديد، أو في حال التعرض لهجمات إلكترونية قد تتسبب في إيقاف وشلل الخدمات التقنية وانهيارها من جديد..؟ وهل توجد شركات تكنولوجيا مقاومة وصامدة وتتمتع بإمكانيات صعودية هائلة على المدى البعيد..؟
بلا شك، مع وجود كافة المخاوف والتحديات التي سبق ذكرها، بالإضافة إلى الحاجة لتعافي الاقتصاد العالمي، بشكل كامل، بعد تداعيات وباء كوفيد-١٩، أصبح اختيار الأسهم المناسبة، للعامين الحالي والمقبل، أكثر صعوبة. ولكن المستثمر الذكي يضع دائما في اعتباره المستهلكين وما الذي يرغبون في اقتنائه أو شراءه أو استخدامه، بشكل مستمر ومستدام، وهو ما يُعرف بـ “الاتجاهات الكبرى”، ثم يقوم بالاستثمار بها.

وبناءً على بعض التقارير للمحللين بالأسواق العالمية، تم تحديد أسهم لبعض شركات التكنولوجيا يُعتقد أنها تستطيع أن توفر للمستثمرين إمكانيات صعودية للأسهم، على المدى البعيد، تماشياً مع مفهوم “الاتجاهات الكبرى”. وأول تلك الأسهم هو لشركة إنفيديا Nvidia المتخصصة في ألعاب الفيديو والترفيه عبر الإنترنت والرقائق المستخدمة في مراكز البيانات ومجال الذكاء الاصطناعي، حيث يرتفع الطلب على منتجاتها بشكل مستمر. وثاني تلك الأسهم هو لشركة أمازون Amazon حيث أصبحت التجارة الالكترونية جزءاً لا يتجزأ من الاستخدامات اليومية، خاصة بعد الجائحة وبعد التوسع في اختيارات منتجات الأسواق، عبر التصفح بالإنترنت.

وفي الوقت ذاته، لا يمكن للمستثمرين تجاهل الإجراءات التي اتخذها بعض مديري شركات التكنولوجيا الكبرى التنفيذين، وهي بيع أسهمهم في هذه الشركات خلال عام 2021م، مما يراه البعض ترجمة سلبية ومبهمة بشأن الاتجاهات المستقبلية لتلك الشركات التقنية. ومن هؤلاء، جيف بيزوس المؤسس والمدير التنفيذي السابق لشركة أمازون والذي قام ببيع مليوني سهم بقيمة تتعدى 6 مليارات دولار، وكذلك مارك زوكربيرج المؤسس والمدير التنفيذي لشركة فيسبوك والذي قام ببيع نحو 7 ملايين سهم بقيمة تتعدى 2 مليار دولار، بالإضافة إلى ساندر بيتشاي المدير التنفيذي الحالي لشركة ألفابت Alphabet والذي قام ببيع نحو 25 ألف سهم في قوقل بقيمة تتعدى 60 مليون دولار. والشي ذاته حدث مع المدراء التنفيذيين في شركات مايكروسوفت وأبل، أيضاٌ.

وذلك جميعه يطرح التساؤلات والجدل والنقاش حول مستقبل أسهم شركات التكنولوجيا في أسواق التداول، وحول اتخاذ القرارات الصائبة تجاه الاستثمار بها.

* نقلاً عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.