.
.
.
.

تركيا والسقوط في القائمة الرمادية في (فاتف)

فارس بن خليف الحسني

نشر في: آخر تحديث:

مجموعة العمل المالي (فاتف) تأتي اختصارا Financial Action Task Force – FATF وهي المجموعة الأم التي جاءت استجابة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح وذلك لتعزيز الحماية من التهديدات وغيرها ذات الصلة التي يتعرض لها النظام المصرفي والمؤسسات المالية وما يمس نزاهة النظام المالي الدولي من ممارسات غير مشروعة مثل الأموال الناتجة عن الاتجار بالبشر والمخدرات وغيرها. حيث أنشئت من قبل قمة مجموعة الدول السبع (G-7) في باريس في عام 1989.

بكل فخر، نشير إلى مقام المملكة الريادي الحاضر في كونها عضو مؤسس لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا فاتف) منذ نوفمبر 2004 م ثم عضو مراقب في مجموعة العمل المالي(فاتف) منذ عام 2015م ، بل أول دولة عربية دائمة العضوية تنضم إلى هذه المجموعة في شهر شوال عام 1440هـ يونيو 2019 م.

بل تسمو ريادية ومقاما، عبر ارتفاع تصنيفها في درجة التزامها في غالب توصيات المنظمة إلى درجة (ملتزم إلى حد كبير) مما يترجم ذلك إلى مشاركة المملكة في اجتماعات مجموعة العمل المالي (فاتف) في صياغة قرارات وسياسات المجموعة نتيجة لمشاركتها خبراتها وأفضل ممارستها في تطوير هذا المجال.

بالإشارة إلى (نتائج الجلسة العامة الخامسة لمجموعة العمل المالي خلال الفترة 19-21 أكتوبر 2021 م) المنعقدة في باريس تحت الرئاسة الألمانية Dr. Marcus Pleyer متمثلة بمشاركة ممثلي ومراقبي عدد 206 دولة ومنظمة مثل صندوق النقد الدولي والأمم المتحدة والبنك الدولي.

حيث عبرت المخرجات عن تحديث للإرشادات عن مناهج المخاطر المتعلقة بالأصول الافتراضية، المدفوعات عبر الحدود، التقارير الحكومية التي تركز على التحول الرقمي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتطورات الوضع في أفغانستان.

أيضا، إعادة تقييم لبعض الدول ومنها “تركيا” حيث سقطت في القائمة الرمادية.

وبالتالي لم يفوّت الحساب الرسمي لصحيفة فايننشال تايمز بتاريخ 20 أكتوبر 2021 م حيث غرّد: بأنه تم تعيين تركيا على “القائمة الرمادية” من قبل (فاتف) نتيجة إخفاقاتها في نهجها لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

أوصت (فاتف) بضرورة إخضاع تركيا لمراقبة متزايدة وخاصة من قبل المجموعة المختصة “للقائمة الرمادية” – لتنضم تركيا إلى 22 دولة أخرى بما في ذلك ألبانيا، المغرب، سوريا، جنوب السودان واليمن.

هذه الرقابة المتزايدة تأتي لمعالجة أوجه القصور الاستراتيجية في أنظمة هذه الدول لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
لا غرابة في هذا السقوط، حين تتجاهل تركيا تقريرا تم تزويدها به من قبل الهيئة المختصة في ديسمبر 2019م حيث أشارت إلى أوجه قصور خطيرة في إطار الدولة لمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

هذه النتيجة تعني خطورة الوضع على تركيا مما يصعب من عملية جذب الأموال الأجنبية، في الوقت الذي يقترب فيه الاستثمار الأجنبي في تركيا من أدنى مستوى وصل إليه منذ ما يقرب من 20 عاما بسبب عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والفقاعة الأردوغانية ومن عاونه من شرذمة الأحزاب الإخوانية الفاسدة.

مما انعكس ذلك، على فقدان الليرة التركية نحو 20 % من قيمتها مقابل الدولار هذا العام فقط نتيجة انزلاق مدوي في القيمة التاريخية كما يوضح الشارت بالأسفل.

رصدت دراسة لصندوق النقد الدولي نُشرت في مايو 2021م أن القائمة الرمادية لـ فاتف كان لها “تأثير سلبي كبير” على تدفقات رأس المال للبلد. بحيث أنه تسبب في انخفاض تدفقات “الأموال الساخنة” بما يعادل 3% من الناتج المحلي الإجمالي، يوازيه انخفاض مماثل في الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 3% بما يعادل حوالي 23 مليار دولار في حالة تركيا.

بالإضافة إلى أنه بسبب هجرة رأس المال الأجنبي التي عانت منها البلاد بالفعل في السنوات الأخيرة حيث بلغ إجمالي الاستثمار الأجنبي في الأسهم والسندات 30.6 مليار دولار فقط في بداية أغسطس 2021م وفقًا لبيانات البنك المركزي. بينما بلغ إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر 5.7 مليار دولار في العام الماضي، مقارنة بأكثر من 19 مليار دولار في ذروته في عام 2007م.

مما سجل مستويات التضخم في تركيا نسبة مرتفعة عند 19.5 قبل شهر، وهذا أثر سلبا وبقوة على مستويات المعيشة.

هذا السقوط التركي أوصل الدولة إلى تقييدها تحت الرقابة المتزايدة من قبل فاتف ، حيث يلزم من ذلك، أن تعمل تركيا معالجة أوجه القصور الاستراتيجية عبر تخصيص المزيد من الموارد في سبيل تطوير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تطبيق عقوبات رادعة على أي انتهاكات لهذه الأنظمة، إجراء المزيد و تعزيز التحقيقات والملاحقات القضائية في سبيل المكافحة، تحديث السياسات ووسائل الإبلاغ، إعطاء الأولوية للتحقيقات والملاحقات القضائية المتعلقة بتمويل الإرهاب المتعلقة بالمجموعات (البؤر الإرهابية والاجرامية ) التي تحددها الأمم المتحدة وضمان توسيع نطاق تحقيقات مكافحة الإرهاب لتحديد مصادر شبكات التمويل والدعم لهذه البؤر الفاسدة و التنفيذ الكامل لنهج قائم على المخاطر للإشراف على المنظمات غير الهادفة للربح لمنع إساءة استخدامها في تمويل الإرهاب.

ثم بعد ذلك، سيعاد تقييم هذا السقوط على ضوء ما تقدمه تركيا من نتائج في الاجتماع القادم.

*نقلاً عن صحيفة "مال"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.