.
.
.
.

الكبسولة الزمنية

إبراهيم العمار

نشر في: آخر تحديث:

"الكبسولة الزمنية" مصطلح يعني صندوقاً يُخَزّن ليُفتَح في المستقبل، والهدف أن يرى بَشر المستقبل الأشياء التي نستخدمها في حياتنا. ولا يُشتَرَط أن تكون الكبسولة مقصودة، فمثلاً في 2006م كان فنّيون يعاينون جسراً في نيويورك في صيانة دورية وتفاجؤوا بخزانة ضخمة في زاوية مظلمة أسفل الجسر، ولما فتحوها وإذا بها تحوي مُؤن البقاء كالماء والأدوات الطبية والبسكويت، واتّضح أنها من بقايا عصر الحرب الباردة، فلما كان هَوَس الحرب النووية على أشُدِّه في الستينات الميلادية صنع أحد الخائفين تلك الخزانة ووضع فيها المؤن في حالة قام الاتحاد السوفيتي بقصف أميركا بالسلاح النووي، ثم انتهت الحرب الباردة ومضى صاحب الخزانة في سبيله وتركها. أما الكبسولات المتعمدة فمن أوائلها كبسولة أعدّتها شركة وستنغهاوس في معرض العام 1939م، واحتوت على أشياء من ذلك الزمان مثل بكرة خياطة ودمية ومحاصيل غذائية ومجهر، إضافة إلى ميكروفيلم يضم معجماً وتقويماً ونصوصاً أخرى. هذه الكبسولة مدفونة 15 متراً أسفل الأرض التي أقيم عليها المعرض في نيويورك، وستظل مدفونة إلى موعد فتحها، وذلك بعد 5 آلاف سنة في العام 6939م!

مؤسسة متخصصة في الفضاء أعدّت كبسولة العام 1963م لتُخزَّن مئة سنة، وكان مما أودعوه فيها كتيِّب بعنوان "2063م"، وهي السنة التي أريد للكبسولة أن تُفتَحَ فيها، وهذا الكتيب يحوي مقابلات مع أناس وضعوا تنبؤاتهم عن تلك السنة، مثل أن البشر سيسكنون القمر، وقال الرئيس السابق ليندون جونسون: إن تلك السنة سترى البشر وقد تحكموا بالطقس ويتنقلون بين الكواكب كل يوم بسهولة. ظلت هذه الكبسولة في خزانة حديدية عشرات السنين حتى هدموا المبنى، ونسوا الخزانة فضاعت.

من أشهر الكبسولات المعاصرة كبسولة "كي إي أو KEO"، هذه الكبسولة قمر صناعي يحوي رسائل إلى المستقبل. في الموقع الإلكتروني طلبوا من الناس إرسال رسائل لبشر المستقبل، وفي "كي إي أو" مساحة تكفي أن يرسل كل إنسان على الأرض رسالة من 4 صفحات. انفجرت الرسائل من كل أنحاء العالم، وأرفقوا مع القمر أشياء أخرى مثل قطرات دم بشرية محفوظة داخل ماسة، وعينات من تربة الأرض ومائها وهوائها، وصور لبعض البشر، وفوق هذا كله أرسلوا موسوعة هائلة تحوي ملخصاً لكامل العلم الذي يعرفه البشر الآن. هذا القمر كان المفترض أن يُطلَق العام 2003م وتأجل كثيراً، والفكرة أن القمر سيظل في الفضاء إلى أن ينتهي عمره الافتراضي فيسقط على الأرض في المستقبل.. وذلك بعد 50 ألف سنة.

يا ترى، هل سيكون هناك بشر آنذاك؟

* نقلا عن جريدة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.