.
.
.
.

«استثمر في السعودية» ليس شعارا

علي الشدي

نشر في: آخر تحديث:

يضع كثير من الدول شعارا يقول، "استثمر في دولة كذا"، ولكن حينما تريد أن تستثمر تجد أن معظم القطاعات في تلك الدولة غير جاهزة للاستثمار وتجد الأنظمة معقدة والبنية التحتية متهالكة والخدمات اللوجستية معدومة أو رديئة، ويصاب المستثمر خاصة الأجنبي بالإحباط، فلا يعود إلى تلك الدولة حتى لو تحسنت ظروفها، أما البلاد التي تعتمد الشفافية والمصداقية فلا تضع هذا الشعار قبل أن تكون جاهزة ومتأكدة من جميع الجوانب ذات العلاقة بنجاح الاستثمار.
وبلادنا اعتمدت الآن، "استثمر في السعودية" ليس شعارا فقط، وإنما دعوة حقيقية للمستثمر المحلي أولا وللأجنبي أيضا. ومن يراقب إعلان الاستراتيجيات يلحظ التخطيط المدروس نحو تطوير القطاعات المهمة مثل النقل والسياحة والصناعة والتعدين وتنظيم سوق العمل وغيرها، وبعد ذلك التوجه إلى استراتيجيات تطوير المناطق مثل الرياض وعسير والعلا، والإعلان عن إنشاء مكاتب استراتيجية لتنسيق تطوير مناطق الباحة والجوف وجازان، وستتبعها بقية المناطق. ثم توجت هذه المبادرات بإعلان ولي العهد الاستراتيجية الوطنية للاستثمار التي تعد أحد أبرز الممكنات الرئيسة لرؤية 2030 التي تشير بوضوح إلى الهدف الأعلى وهو استغلال القدرات الاستثمارية الضخمة لبلادنا، وهذه الاستراتيجية شاملة بشكل كبير لإيجاد الفرص وتحسين بيئة العمل وتعزيز التنافسية مع توفير الحلول التمويلية، والأهم من ذلك تعزيز العلاقة بين القطاع العام والقطاع الخاص، كما أن لها دورا مباشرا وغير مباشر في تحسين جودة الحياة وتأهيل البنية التحتية.
ولعل الأرقام الطموحة المعلنة تعكس التزاما من أعلى المستويات لتحقيقها خلال فترة تبدو قصيرة نسبيا في حياة الدول "تسعة أعوام"، إلا أن المزايا والهمم والطموح موجودة لتحقيقها، ويلاحظ استهداف أنشطة معينة للاستثمار فيها وتحديد برامج مثل نقل المقار الإقليمية للشركات ونقل سلاسل الإمداد، ما يعني أن الاستراتيجية نوعية في الاختيار وشاملة في العروض وطموحة في النتائج.
وأخيرا: بعد إطلاق استراتيجية الاستثمار باشرت الجهات ذات العلاقة تنفيذها وفق تحرك سريع لتحقيق الأهداف، وتولت وزارة الاستثمار التعريف بالاستراتيجية في عواصم دول العالم الكبرى، فعقد الوزير خالد الفالح وبعض مسؤولي الوزارة اجتماعات خلال الأيام الماضية في واشنطن وباريس وأثينا وكازاخستان، ووقعت الاتفاقيات ووجهت الدعوة للمستثمرين من هذه الدول لزيارة الرياض والتعرف على فرص الاستثمار الجاذبة في دولة تشكل بموقعها المميز بين القارات سوقا كبيرة في منطقة مهمة.
وهكذا فإن الاستثمار في السعودية لم يعد خيارا، بل واقعا في الرادار العالمي لمجتمع الأعمال والسياسة لا يتم تجاوزه، وهذا يؤدي إلى تعزيز الحضور وتنويع مصادر القوة، ولذلك فإن مبادرة استثمر في السعودية المعلنة هي دعوة المستثمرين المحليين للاستفادة من الفرص الغنية في بلادهم، وللمستثمرين الأجانب للمساهمة وتقديم خبراتهم في مختلف مجالات الاستثمار.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.