.
.
.
.

اقتصاد ذكي: مكافحة التستر التجاري من خلال الذكاء الاصطناعي

فدوى سعد البواردي

نشر في: آخر تحديث:

التستر التجاري هو من أنواع الفساد الذي يتسبب في هدر مالي كبير للاقتصاد السعودي يبلغ عشرات المليارات سنوياً. وخلف التستر التجاري الكثير من المخالفات القانونية والمالية والجرائم مثل الرشوة وغسيل الأموال وغيرها، مما يزيد من أعباء الإنفاق ونسبة البطالة، كما أنه يخلق احتكاراً لبعض الأنشطة التجارية، وله العديد من المخاطر الأمنية والاجتماعية. لذلك، وتماشياً مع رؤية 2030 وضمن برنامج التحول الوطني وبهدف دعم اقتصاد المملكة ومكافحة الفساد بجميع أنواعه، فقد أطلقت وزارة التجارة والاستثمار “البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري” بالتعاون مع عدة جهات حكومية أخرى ومنها: وزارة الداخلية، والهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومؤسسة النقد العربي السعودي وغيرها من الجهات، حيث تم منح مهلة سابقة لمخالفي نظام التستر التجاري للتصحيح.

وبعد انتهاء تلك المهلة الممنوحة لمخالفي نظام التستر التجاري في يوم 15 محرم 1443هـ والموافق 23 أغسطس 2021م، أعلنت وزارة التجارة السعودية عن صدور قرار مجلس الوزراء بتمديد العمل بلائحة تصحيح أوضاع مخالفي نظام مكافحة التستر لمدة ستة أشهر إضافية تستمر حتى 15 رجب 1443هـ والموافق 16 فبراير 2022م. ومن ثم، سوف يعتمد العمل الرقابي على تقنيات الذكاء الاصطناعي في جمع البيانات الضخمة من المصادر المختلفة، وتحليل بيانات المنشآت المخالفة، وضبط المخالفات لإيقاع العقوبات المشددة عليها، ومعرفة أماكن وأسماء وبيانات المتسترين، ونسبة اشتباه التستر، وعرض المعلومات التي أدت إلى استنتاج الذكاء الاصطناعي بوجود اشتباه، كما تشمل الاجراءات الرقابية أيضا وضع مؤشر قياس لحالات الاشتباه من أجل مكافحة هذه الظاهرة.

وسوف يتم تزويد الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) بالبيانات اللازمة لبناء وتحديث مؤشر قياس اشتباه حالات التستر بشكل ربع سنوي من قبل وزارة التجارة، ومؤسسة النقد العربي السعودي، ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والهيئة العامة للزكاة والدخل، ومنشأت، وغيرها من الجهات ذات الصلة. وقد انضمت سدايا كعضو إلى اللجنة الإشرافية لمكافحة التستر التجاري والتي ترأسها وزارة التجارة، ومن أهداف تلك اللجنة الإشراف على تنفيذ المبادرات ومتابعة تقدم مؤشرات قياس الأداء ذات الصلة بالتستر التجاري.

ومن الجدير بالذكر كذلك، انه وخلال فترة التمديد، تشمل طلبات المتقدمين للتصحيح طلب حصول غير السعودي على الإقامة المميزة من خلال البطاقة الخضراء، حيث سيتم تصحيح وضع المستثمرين العاملين في السوق السعودية بنظام التستر، وإعطائهم الحق القانوني للحصول على الإقامة المميزة والاستثمار.

كما أن هذا التمديد سيسهم في إبقاء أموالهم داخل الاقتصاد وكذلك التزامهم بدفع الرسوم الحكومية والضريبة وغيرها، مما يعزز نمو العائد الاقتصادي من خلال زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتوطين الاستثمارات الأجنبية للوافد داخل المملكة. ويُعد هذا التمديد أيضاُ فرصة هامة لتقييم نظام البطاقة الخضراء بعد هذه المدة من تطبيقه، ولإعادة النظر في اشتراطات النظام والتأكد من إيجابياته وتعزيزها وفقأ للأهداف الوطنية المرجوة لدعم الاقتصاد.

كما يشمل التقييم التأكد من استفادة المستثمر الوافد من المميزات التي يتيحها نظام البطاقة الخضراء، والتي لم تكن متاحة في السابق، والتي تسهل له اجراءات الإقامة وامتلاك منزل والحصول على تأشيرة زيارة للعائلة والاستفادة من خدمات الصحة والتعليم وحرية التنقل وامتلاك العمل التجاري وإتمام إجراءات العمل والاستثمار بسلاسة وسرعة وفعالية. ويشمل التقييم كذلك مراجعة سلبيات نظام البطاقة الخضراء لمعالجتها وخفض سقف النظام ليصبح أكثر تحفيزاً للمقيمين الجادين والباحثين عن فرص استثمارية واعدة في مناخ آمن ومستقر، خاصة وأن البطاقة الخضراء سوف تسهم في تسليط الضوء على العديد من المؤشرات الاقتصادية الهامة مثل نسبة التحويلات للمستثمر الأجنبي إلى داخل المملكة، ونسبة توطين الوظائف، ونسبة التوسع في المشاريع الصناعية والتجارية، وغيرها من المؤشرات ذات الصلة، مما يعكس نجاح الاهداف المرجوة من تمديد المهلة الممنوحة لمخالفي نظام التستر التجاري في المملكة.

* نقلاً عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.