.
.
.
.

اقتصاد إكسبو 2020 دبي

مناهل ثابت

نشر في: آخر تحديث:

لعل ما يمكن رؤيته بوضوح شديد منذ انطلاقة معرض إكسبو 2020 دبي، هو طفرة الانتعاش في قطاع الاقتصاد السياحي في دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي بدوره حرك المياه الراكدة وبعث الروح في عجلة التنمية والاقتصاد لتعاود دورانها بعد أن شُلت حركتها تماماً بفعل جائحة «كورونا» على الصعيدين المحلي والعالمي ولم يستثنَ منه أحد.

ولعلها مناسبة جيدة أن نورد بعضاً مما جاء في تقارير الإنعاش الاقتصادية والطفرة الحاصلة في قطاع السياحة الناتجة عن الحركة في فعالية إكسبو 2020 دبي، ومنها أن الإشغالات الفندقية في إمارة دبي تجاوزت ما نسبته 98 في المئة وأن فنادق الخمس نجوم هي الخيار الأول لمعظم الزوار، كما ويمثل السعوديون النسبة الأعلى للزوار الأكثر تدفقاً من العرب، في حين يمثل الروس الصدارة في الجنسيات الأجنبية من الزوار الغرب، ويأتي الزوار من المملكة المتحدة ثانياً والصينيون ثالثاً، يضاف إلى ذلك التوقعات بإشغالات فندقية بنسبة 100% بالربع الرابع لـ 2021م. عدا ذلك تسجل الإحصائيات والتقارير الخاصة أن عدد زوار معرض إكسبو 2020 دبي حتى تاريخ 24 أكتوبر الجاري بلغ نحو 1.5 مليون زيارة منذ انطلاقه من 175 دولة.

وإذا كان العالم يستخدم توصيف ما قبل الأزمة العالمية وما بعدها حين يذهب في حديثه عن الاقتصاد العالمي وكذلك توصيف ما قبل «كورونا» وما بعد «كورونا»، فإن فعالية معرض إكسبو 2020 دبي كفيلة بانتزاع تلك الصفة من تلك الواقعتين بجدارة، وصار بالإمكان القول منذ الآن في وصف حالة الاقتصاد العالمي وشؤونه «اقتصاد ما قبل إكسبو دبي» و«اقتصاد ما بعد إكسبو دبي»، وكذلك أيضاً «اقتصاد إكسبو دبي»، لا لشيء إلا لأن بوادر انتعاش الاقتصاد العالمي تتعاظم كلما مر يوم آخر من أيام هذه الفعالية العالمية الأكثر نضجاً منذ بدايات تاريخ إكسبو الأولى.

إن فعالية معرض إكسبو 2020 دبي قد أفصحت بالفعل عن أهمية وضرورة التلاقح الحضاري بين شعوب العالم لإحداث حالة تنمية حقيقية مستدامة في العالم بأسره، وأما الاقتصاد العربي والعالمي فيمكن القول إن الانتعاش الذي أقبل إكسبو 2020 دبي محملاً به، كواحدة من مهماته، له صفة العدوى، تماماً كما هو حال عدوى الابتسامة في وجوه الآخرين في تعاملات المجتمع، يماثله ما نجده من أحداث عموماً في العالم كل يوم بشكل كلي، أو بذلك الوضوح الذي نجده في القول «إن حركة جناح فراشة في الأمازون قد تصبح تسونامي في اليابان» تعبيراً عن نظرية «الفراشة» الفيزيائية، وهذا ما يمكن القياس عليه في حالة الانتعاش الاقتصادي الذي تسبب معرض إكسبو 2020 دبي فيها بالنسبة لإمارة دبي أولاً ثم بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة بشكل أكبر، ثم بشكل أكبر أكثر يشمل المنطقة العربية، انطلاقاً إلى تحقيق حالة الإنعاش العالمية.

ومن المهم أن ندرك أن اقتصاد إكسبو بشكل عام ومنذ بدايات فعالية معرض إكسبو 2020 قد مثل علامة مهمة وفارقة في تاريخ كل دولة استضافته في إحدى مدنها لكنه كان دائماً يعبر عن اقتصاد مؤقت لا يلبث أن تخبو جمرته بمجرد انقضاء مدته، لولا أنه في حالته الراهنة وفي دورته الحالية التي تستضيفها إمارة دبي لن يكون، كما هو واضح، اقتصاداً مؤقتاً، لا لشيء إلا لأن العالم يريد أن تمثل حيثيات هذه الفعالية الشرارة الأولى لتدوير عجلة اقتصاده من جديد والذي كاد أن يموت بفعل جائحة «كورونا»، وحتماً فإنه يعول عليه في قضايا التنمية المستدامة، ومن هنا فلا يمكن أن نعتبره مؤقتاً وإنما يعد اقتصاداً مستداماً مرتبطاً في غاياته بغايات التنمية المستدامة التي انطلق حاملاً لرايتها. وللحديث بقية.

*نقلاً عن صحيفة "البيان"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.