.
.
.
.
السعودية

التفاعل مع المتغيرات

علي الجحلي

نشر في: آخر تحديث:

حمل البيان الرئاسي للقمة الخضراء مجموعة من المبادرات التي تهدف إلى تحويل الشرق الأوسط إلى منطقة رائدة في حماية البيئة وخفض الانبعاثات وإزالة آثارها، من خلال حلول طبيعية مبنية على دراسات علمية موثوقة. هذا التوجه المهم في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البشرية، حيث يعيش العالم تحت تأثير الاحتباس الحراري وترتفع درجات الحرارة وتنخفض كميات الأمطار، التي تأثرت بالتلوث المستمر كنتيجة للتنافس الصناعي المتنامي، الذي نتج عنه اعتماد اقتصادات الدول على المكونات الصناعية.
الإدراك المتأخر لأهمية حماية الأرض من هذه الانبعاثات وآثارها أدى إلى تحفظ كثير من الدول التي تعتمد اقتصاداتها على الصناعة، التي ينتج عنها كميات كبيرة من المخلفات الأخرى التي أدت إلى مزيد من التلوث، سواء على اليابسة أو في المسطحات المائية، لتتحول كثير من مدن العالم إلى منتجة ومضاعفة للملوثات.
نكتشف اليوم كثيرا من الشواهد المؤلمة التي نحتاج إلى استيعابها والتعامل معها، ودعم كل من يلتزم بالتخلص منها بأي وسيلة ممكنة ودعم العمل البحثي. تكون الحالة مثالية حين نتمكن من حماية البيئة وضمان استمرارية الوفرة في كل ما يحتاج إليه الإنسان ليعيش حياة مستقرة، ويبقى أثرها لمن يأتي بعدنا.
لهذا كانت المبادرات الصفرية التي تعلنها الدول مهمة، وهو ما التزمت به المملكة في خطتها لعام 2060، حيث أكد هذا التوجيه الأمير محمد بن سلمان في تصريحه السابق للقمة.
انطلقت أرامكو السعودية لتحقيق رؤية المملكة في المجال من خلال استثمارات مليارية في مجال الاعتماد على الهيدروجين والطاقة النظيفة، مدعومة بالخبرات الوطنية وداعمة لكل الأبحاث التي تصب في هذا الإطار، وأتوقع أن يصبح هذا التحول عالميا بدعم من التشريعات التي تصدرها المنظمات الدولية، والتقييم الذي تصدره الجهات المختصة لكفاءة التزام الدول والشركات بتحقيق النسب المستهدفة.
كل هذا يأتي كموجه لبوصلة الأبحاث في كل المجالات، وستكون هناك كشوف مهمة في قادم الأيام تغير السياسات والاستراتيجيات وطرق التعامل والاستخدام لكل مكونات الطبيعة، وستعيد رسم أهداف الدول ومعايير البقاء والنمو وهو يستلزم تفاعلا نشطا وتغييرا مستمرا للأنماط المعيشة المؤثرة في مختلف المجتمعات، وقد يؤدي إلى إعادة تصنيف القوى الأعظم في العالم بناء على سرعة التفاعل البناء مع المتغيرات.

* نقلا عن صحيفة الاقتصادية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.