.
.
.
.

الربح والخسارة

هيفاء صفوق

نشر في: آخر تحديث:

يقيد البعض نفسه في دائرة الربح والخسارة، ويصنف الأشياء من حوله والظروف التي يمر بها وفق الربح والخسارة، يفرح إذا ربح، ويحزن ويغضب إذا خسر.

نعم من الطبيعي أن يعيش الجميع في هذه الدائرة بين الربح والخسارة، لكننا عندما ندرك المعنى الخفي للربح والخسارة عندئذ ستختلف نظرتنا لكل شيء سواء ربحنا أم خسرنا، إننا في الربح نحصل على مكافأة لقاء جهدنا وتعبنا، وفي الخسارة نتعلم درساً ونستفيد منها كتجربة تجعلنا نواصل المحاولة مرة بعد مرة، وكلاهما مقبولان في حياتنا.

في الربح تزهو النفس وتسعد بما حصلت عليه، ويعيش جميعنا الكثير من هذه السعادة واللحظات الجميلة لحصولنا على ما نريد، وعندما تكون نظرتنا للأمور واعية ومدركة فإننا سنلحظ معانٍ عميقة جداً لما وراء هذا الإنجاز وهذا الكسب، تجعلنا نتعلم منه كيفية تطوير أنفسنا، وشكر الله -عز وجل- على هذه الهدايا، وفي الوقت نفسه نشارك من نحب ومن حولنا هذا الربح والإنجاز، فتتوسع دائرة العطايا والفرح، ونشعر ببركة ما حصلنا عليه من خلال مشاركة الآخرين هذا الربح، على عكس من يصل إلى الربح بوعي قاصر، فنجده يصاب بالغرور، فيرى نفسه أفضل الجميع، ما يجعله -للأسف- في سجن الأنا، وهذا الصنف عندما يتعرض للخسارة ينهار سريعاً.

الربح والفوز حضورهما جميل في حياتنا، والأجمل من ذلك كيف نمارسهما مستشعرين جمال هدايا الله لنا، وكيف نسعد من حولنا بهما أيضاً، جمال الفوز بمشاركته من قبل الآخرين لنا ومشاركتنا به معهم، كم هو جميل أن تتوسع دائرة الفرح والبهجة ونشعر الآخرين بأنهم شيء مهم لنا، هناك نماذج جميلة وصلت إلى قمة ما تريد وما زالت محافظة على طيب نفسها وتواضعها واحترامها للغير، فلم يتغير جوهرها، هذه النماذج إن خسرت لا تنهار، لأنها عرفت قيمة أعلى من الربح والخسارة الماديتين، عرفت قيمة الإنسان، ومعاني عميقة في الارتقاء الذاتي والمجتمعي.

لذا، من الجميل أن ندرك كيفية التعامل مع الربح والخسارة، بذكاء وحب ووعي، فعندها سنشعر بتوازن داخلي يجعلنا في الحقيقة خارج إطارهما، في بعد إنساني عميق، حيث يكمن القبول في حال الخسارة، ويكمن الفرح والاحتفال في حال الربح.

* نقلا عن جريدة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.