.
.
.
.

الائتمان الميسر لبناء الأسواق الداخلية

أحمد الشهري

نشر في: آخر تحديث:

نحن على مفترق منهجيات اقتصادية، إما دول تعتمد على الرعاية على نسق اقتصادات غرب أوروبا أو دول ائتمان على نسق الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية، ولكل نموذج ما يميزه من حيث العدالة والتوزيع وكفاءة الاستهلاك والاستثمار والقدرة على الصمود في الأزمات الاقتصادية، رغم تباين المنهجين إلا أنه لا يوجد التزام كامل من الطرفين بتلك النماذج زمني، على أي حال: أود الإشارة إلى أن الدول الصاعدة والنامية تعاني اختلالا في التنظيم (التدخل الحكومي) والرعاية والائتمان (القروض) وتباين قدرات الشعوب على الإنتاج والاستثمار، لذا فإن التدخل الحكومي يعد أساسا جوهريا وإن تعارض مع مبادئ وأفكار من ينادون بحريات الأسواق، حتى أمريكا لديها تاريخ حافل من التدخلات في الاقتصاد، لذلك لا يمكن عمليا أن نرى اقتصادا دون تدخل حكومي، ولا سيما إذا كان القطاع العائلي لا يحمل تاريخا طويلا من ممارسة التجارة، لذا يتعين على الحكومات تولي قيادة الاقتصاد وبناء الأسواق الداخلية، ويمكنني الإشارة إلى أن الحالات التي يقل فيها التدخل الحكومي عندما تكون سوقها مكتملة من حيث التنظيم والمنافسة المحلية والتنافسية الدولية وتوافر الائتمان وفي الوقت ذاته سلامة أسواقها من عوامل غير اقتصادية مثل حركتي الاحتكار وسيطرة مستثمرين بشكل خفي عبر توجيه السوق دون علم صناع السياسات الاقتصادية الحكوميين، بمعنى آخر: علينا تحقيق شرطي المنافسة competition على مستوى الأسواق الداخلية والتنافسية competitiveness على مستوى التجارة الخارجية للدولة وكذلك توفير تمكين ائتماني وتنظيمي، في واقع الحال ما سبق هي شروط اقتصادية صعبة ولا يمكن الوصول إليها إلا من خلال تخطيط وتنظيم وبنسق زمني متتابع حتى مع تعاقب القيادات التنفيذية في الحكومات.
معظم دول الخليج تعتمد على النفط، لذا فإن الكتلة النقدية في حيازة الحكومات وينفق منها بسخاء على بنيتنا التحتية وتشكيل أسواقنا الداخلية ورعاية المواطنين اجتماعيا، وفي الحين ذاته تقود الحكومات الاقتصاد عبر شركات حكومية كبرى، هذا الأمر جاء في نسق زمني لردم فجوة غياب أسواق فعلية للقطاع العائلي تاريخيا، فالاتجاه صحيح غير أننا نحتاج إلى سياسات جديدة لزيادة رتم التحول عن طريق تبني مفهوم الائتمان الميسر أو كنزية الائتمان الميسر لبناء الأسواق الداخلية - إن صح التعبير - وهي سياسة لصناعة عائلات تجارية جديدة وصغيرة بتدخل الحكومة ووضع مؤشر وطني يراقب نموهم مقارنة بالأسر التي تعتمد على الوظائف، وهذا النموذج سيسرع من نشوء أسواقنا ومن المنافسة، أما التنافسية الدولية فتتولى الحكومة ذلك عبر الشركات الحكومية والقطاع الخاص الكبير، إضافة إلى مواصلة تقديم الرعاية على أساس مدروس لحماية القوتين الشرائية والاستهلاكية، ومن أكبر مكاسب سياسة الائتمان الميسر لزيادة عدد التجار الجدد، كسب مزيد من الوحدات الاقتصادية الجديدة والوظائف وتوطين المهارات بدلا من الوظائف وتعزيز مفهوم صنع الثروة من التجارة لا من الوظائف.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.