.
.
.
.

من سيكون المُنتج المُرجّح لأسواق الغاز؟

فيصل الفايق

نشر في: آخر تحديث:

شُح امدادات الغاز سيكون له تأثير سلبي على اقتصادات العالم وخاصة في أوروبا وآسيا، مما كان يستدعي احتواء وترتيب أسواق الغاز بشكل فاعل ومستدام، كما هو الحاصل في اسواق النفط من خلال منظمة “أوبك”، التي تتجه الأنظار اليها دائماً لضبط الإنتاج ومن ثم استقرار الأسواق والأسعار والامدادات، بينما الوضع مُنفلت تماما في الجهة المقابلة في أسواق الغاز، منذ مطلع العام ارتفعت أسعار الغاز بنحو %400 ولم يُطلب من مُصدّري الغاز ضبط الإنتاج بشكل صريح ومباشر.

قبل ذلك، أدت الجائحة إلى خفض الطلب على الغاز اثناء ذروتها عام 2020، مما تسبب في إلغاء العديد من شحنات الغاز الطبيعي المُسال من الولايات المتحدة من قبل المشترين من أوروبا وآسيا، وتسبّب في تخمة وتفاقم المخزونات بينما كان اكبر مُصدّري الغاز يُنتجون على قدر ما يشاءون دون وجود منظومة تُنظّم الإنتاج بشكل فعّال بما يتماشى مع احتياجات الطلب، وبسبب عدم وجود منظمة لإدارة أسواق الغاز العالمية، تحذو حذو نموذج “أوبك”، واجه العالم أزمة طاقة في أسواق الغاز العالمية ومستويات اسعار فلكية مع قلق المستهلكين لتخزين الغاز تحسباً لشتاء اقسى برودة.

في الجهة المقابلة، أثناء أكبر صدمة في الطلب على النفط في التاريخ، نجح منتجو “أوبك+” في احتواء أكبر خفض لإمدادات النفط في التاريخ بنحو 10 ملايين برميل يومياً أنقذت أسواق النفط والاقتصاد العالمي من كوارث اقتصادية، لذلك أسواق الغاز العالمية تحتاج الى تنظيم الانتاج من قبل منظمة فعّالة للغاز الطبيعي الذي يتم نقله بواسطة خطوط الأنابيب، والغاز الطبيعي المُسال (LNG) الذي يتم تسييله ونقله عبر السفن، ولكن بوجود “المُنتِج المُرجّح” مثل المملكة العربية السعودية لأسواق النفط.

يوجد منتدى للدول المصدرة للغاز Gas Exporting Countries Forum (GECF) الذي تأسس في عام 2001، إلا أنه يحتاج إلى التحول من شكله الحالي كمنتدى ليصبح منظمة فعّالة ذات ميثاق متفق عليه ينظم امدادات الغاز حسب الطلب، فأسواق الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المُسال أثبتت أنها تحتاج إلى التنظيم الفعّال لضمان أمن الطاقة واستخداماتها لتوليد الكهرباء، خاصة خلال فترات ارتفاع الطلب على التدفئة والتبريد.

المنتدى الحالي GECF الذي يضم الدول المصدرة للغاز لا يعمل على تنظيم أسواق الغاز واستقرارها، على الرغم من أن أعضائها يسيطرون على أكثر من %70 من احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم، و %46 من إنتاجه المسّوق و %55 من الغاز المنقول عن طريق خطوط الأنابيب و %61 من صادرات الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم.

يتطلب وجود منظمة لأسواق الغاز العالمية وجود “مُنتِج مُرجّح” مثل المملكة العربية السعودية أكبر مُصدّر للنفط وأكبر طاقة احتياطية في العالم والتي نجحت في قيادة منتجي “اوبك+” بالقدوة من خلال الجهود الدؤوبة لتحقيق التوازن في الأسواق، فالمُنتج المُرجّح هو العامل الأهم كصمّام أمان امدادات الطاقة العالمية في مختلف الأوقات لقدرته على الحفاظ على الأسواق العالمية متوازنة، واستيعاب أي صدمات مفاجئة.

هنا، نجد أن روسيا والولايات المتحدة هما اكبر مُصدّري الغاز في العالم، ولكن اثناء أزمة الطاقة العالمية الحالية، أُلقي باللوم على روسيا كمتسبّبة في شح امدادات الغاز الى أوروبا، ومن ناحية أخرى بالرغم من أن الولايات المتحدة تُعد واحدة من أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا ولكنها لم تكن قادرة على إمداد أوروبا بشكل كاف بجميع شحنات الغاز الطبيعي المسال المطلوبة خلال أزمة الطاقة الحالية، وإذا كان من المحتمل أن يكون أكبر مصدري الغاز في العالم متورطين في النقص الحالي للغاز، فمن يمكن أن يكون منتج الغاز المُرجّح؟

* نقلاً عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.