.
.
.
.

التغير المناخي .. مناخ مناسب للاستغلال

م. عبدالرحمن النمري

نشر في: آخر تحديث:

هناك استنفار عالمي لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهله حول تغير المناخ، يتزامن مع زخم إعلامي غير مسبوق حول هذه القضية خصوصا في الأعوام الأخيرة. تتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في إحدى دراساتها أن درجة الحرارة العالمية في عام 2025 أو قبلها ستكون أكثر حرارة بـ1.5 درجة مئوية عن مستوى درجة الحرارة قبل الثورة الصناعية. الجدير بالذكر أن 1.5 درجة مئوية، هي الدرجة التي حددتها اتفاقية باريس لتغير المناخ في عام 2015، ونادى بها علماء المناخ الذين يتبنون هذا التوجه.
يختلف التعاطي مع قضية التغير المناخي على مستوى الدول والأفراد، فهناك من يسلم بها حقيقة مطلقة وأنها قضية وجودية لكوكب الأرض ومن على ظهره، وهناك من يعتقد أنها قضية مفتعلة لا أساس لها من الصحة تخدم بعض الدول وأجنداتها السياسية والاقتصادية. مع كامل الاحترام لجميع الآراء حول هذه القضية سواء اتفقنا معها أو اختلفنا معها جزئيا أو كليا، إلا أن ما يعنيني هنا هو كيفية تعاطي المملكة مع هذا الملف، وكيف تنظر إليه وتتعامل معه.
السعودية كانت وما زالت تتعامل مع ملف الطاقة العالمي بحكمة وتوازن، فهي تعي تماما أهمية أمن الطاقة العالمي وإمداداتها دون إغفال جانب البيئة والحفاظ عليها. قبل يومين في قمة مجموعة العشرين في إيطاليا، شدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان على ضرورة الموازنة بين مطالب العالم في التوازن بين إمدادات الطاقة والتغير المناخي، وأيضا الأخذ في الحسبان الظروف المختلفة للدول حول هذا الموضوع.
هذا يؤكد أن موضوع التغير المناخي محل اهتمام القيادة السعودية من أعلى هرمها، والخطوات العملية والمبادرات النوعية التي أطلقتها السعودية برعاية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تدل على أن السعودية ماضية بكل جدية في هذا الصدد.
دور السعودية القيادي في الحفاظ على البيئة ورفع كفاءة إنتاجها واستهلاكها لمنتجات الطاقة المختلفة ترجمه ولي العهد على أرض الواقع، فعلى سبيل المثال لا الحصر، مبادرة السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر وذلك لزيادة الغطاء النباتي ما سيسهم في تخفيض درجات الحرارة ونسبة الكربون وغيره من الفوائد الجمة.
كذلك انضمام السعودية إلى التعهد العالمي فيما يخص غاز الميثان الذي يهدف إلى خفض انبعاثاته عالميا بنسبة 30 في المائة، والمبادرات الأخرى في قطاع الطاقة التي ستسهم بفاعلية في خفض الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن سنويا بحلول عام 2030. كذلك أعلنت أرامكو السعودية الوصول إلى الحياد الصفري في الانبعاثات من أعمالها التشغيلية بحلول عام 2050 ، وإلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2060.
قضية التغير المناخي تتطلب وجود مناخ إيجابي للتعامل معها، وأن يعي العالم وصناع قراره أن المسؤولية هي مسؤولية الجميع دون استثناء وليست حكرا على منتجي الوقود الأحفوري بشكل عام ومنتجي النفط على وجه الخصوص. أرى أن قضية التغير المناخي استغلها البعض لإيجاد مناخ سلبي جدا ينطلق من مصالح شخصية تخدم أجنداتهم السياسية والاقتصادية ضاربين عرض الحائط بجوهر التغير المناخي وتبعاته الاقتصادية التي ينادون بها من منابرهم علنا، ويتحركون عكسها سرا!

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.