.
.
.
.

أرامكو .. والآفاق الواعدة للسعودية

أحمد الشهري

نشر في: آخر تحديث:

تعمل شركة أرامكو من خلال نموذج تشغيلي واقتصادي متوازن يجمع بين عدد من عوامل القوة النسبية في الصناعة النفطية والقدرات التشغيلية التي يقودها شبابنا السعودي، وتشمل تنافسية الكلفة الإنتاجية، والتكاليف المنخفضة في العمليات الإنتاجية والناتجة من نماذج التشغيل الصناعي والتجاري، والكفاءة المالية العالية، وبلغت موثوقية أعمالها 99 في المائة. كما أن الشركة لديها هيكل تمويلي يتميز بالثقة المحلية والدولية؛ ما جعلها تنفذ خططها التشغيلية والاستراتيجية بكفاءة وفعالية سواء في مجال النمو الرأسي؛ كمنتج للنفط، أو النمو الأفقي في توفير منتجات ذات قيمة مضافة وصنعة في الكيماويات بموثوقية. أما على مستوى عمليات البحث والتطوير، فالشركة تمتلك سلسلة من الابتكارات ذات القيمة العالية في مجالها.
أرامكو من ناحية الأرباح تعد الشركة الأكبر من حيث التوزيعات النقدية، لذا عمليا أكبر شركة مدرجة توزع أرباحا في الأسواق المالية، حيث بلغت التوزيعات للربع الثالث 19 مليار دولار من عام 2021، وهذا يعزى إلى إمكانات الشركات، إضافة إلى تحسن أسعار النفط عالميا، وهذا ما يجعلها تحقق أفضل النتائج على مستوى الشركات مهما كان الوضع الاقتصادي العالمي إذا ما تمت مقارنتها بأداء الشركات تناسبيا. بمعنى آخر: ستظل أرامكو الأفضل بين الشركات مهما كان الوضع الاقتصادي، والسبب يعزى إلى عنصري النفط؛ كمسطرة للتضخم العالمي والكفاءة التشغيلية الداخلية للشركة، وهذا يفتح آفاقا جديدة يمكن أن تكون مرتكزا أساسيا في زيادة تقييم القيمة السوقية للشركة على أساس المستقبل وبطبيعة الحال الأداء الحالي الصلب.
إذا ما تأملنا القيمة السوقية لشركتي أبل ومايكروسوفت الأمريكيتين، على أساس اقتصادي، فإن أرامكو مرشحة أن تتخطى الشركتين من حيث القيمة السوقية، فأرامكو لديها سلع ومنتجات تؤثر في حركتي التضخم والنمو الاقتصادي. أما "أبل" و"مايكروسوفت"، فهما شركتا تقنية لا يتخطى أثرهما قطاع التكنولوجيا الرقمية في المسارين سواء الصعود أو الهبوط في شاشات الأسهم، وفي الوقت ذاته لا تتقاطع مع قطاعات أخرى من حيث التأثير، بعكس أرامكو التي تؤثر في سلسلة من القطاعات الصناعية والتجارية حتى قرارات الإقراض للبنوك حول العالم في مسائل آفاق النمو المستقبلية، وهذا لا يمكن أن نراه في شركات التقنية مثلا.
ختاما: لا يمكننا الفصل بين السياسة والاقتصاد، والسياسة السعودية متناغمة مع النسق العالمي في مسائل المناخ رغم امتلاكنا الزعامة في الإنتاج النفطي ولم نظهر أي قلق أو خوف على الصناعة النفطية من أنصار المناخ؛ بل قدمنا مبادرة لزراعة عشرة مليارات شجرة مع تبني الاقتصاد الدائري، وصدرنا الأمونيا الزرقاء، ونعمل على تحسين مزيج الطاقة وكفاءة الاستهلاك وتقليل انبعاثات الكربون بمقدار 278 مليون طن. كما أن الملك سلمان بن عبدالعزيز، أكد في لقاء مجموعة العشرين، في روما، التزامنا بإمداد العالم بالطاقة النظيفة. إن الجمع بين الأداء الاقتصادي والبيئي والآفاق الواعدة لشركاتنا استثماريا يجعلنا دولة متقدمة بحق.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.