.
.
.
.

أهمية إدارة المخاطر للقطاع العام

عامر بن محمد الحسيني

نشر في: آخر تحديث:

تتمثل المخاطر في احتمالية وقوع حدث له تأثير في مسيرة المنظمة الطبيعية التي قد تؤثر أيضا في تحقيق الأهداف الاستراتيجية. ويعني تقييم المخاطر القدرة على تحديد الخطر وقياس درجة خطورته وتأثيره المستقبلي في المنشأة. لذلك فقد أصبحت إدارة المخاطر Risk Management من أهم مؤشرات الكفاءة والفاعلية للإدارات وأحد مقاييس جودة تبني آليات الحوكمة وممارستها في كل القطاعات.
وتعني إدارة المخاطر العملية التي يتم من خلالها التعامل مع الخطر للتخفيف من آثاره وفق السياسات التي تتبعها المنظمة في تحليلها للتكلفة والعائد، ودرجة تحمل المنظمة للمخاطر، كما تتيح إدارة المخاطر إعادة توجيه السياسات والإجراءات التي تسببت في حدوث هذا الخطر. يعد التعرف على المخاطر المحتملة عملية صعبة، لكن لأهميتها يجب تفعيل وممارسة هذا العمل للوصول إلى مرحلة النضج، وعليه فقد قامت منظمة المعايير الأسترالية عام 1999 بتحديد مجموعة من المخاطر، وصنفتها في أربع مجموعات تشمل المجموعة الأولى: المخاطر التجارية، ومخاطر إدارة الأصول، ومخاطر تخطيط الموارد، وأخطار انقطاع العمل، والتغيير في البيئة المحيطة تقنيا أو سياسيا، ومخاطر عمليات تحويل العملات، ودراسات الجدوى، ومخاطر نظم المعلومات وشبكات الاتصال، والاستثمار، وعمليات التشغيل والصيانة، ومخاطر النقل والمواصلات، وإدارة المشاريع، ومخاطر التمويل وغيرها. في حين تمثل المجموعة الثانية المخاطر التشريعية، التي تتضمن مخاطر المسؤولية القانونية عن المنتجات، والمسؤولية الإدارية، وعمليات التوظيف، والتدريب وعلاقات العاملين، والمخاطر البيئية، ومخاطر الاحتيال، والمتطلبات القانونية، والمخاطر والمسؤوليات العامة. وتمثل المجموعة الثالثة المخاطر البشرية، التي تتمحور حول أخلاقيات العمل، والمسائل ذات العلاقة بالصحة البشرية والحيوانية والبيئية، والاستشارات التخصصية، والسمعة، والأمن. أما المجموعة الرابعة، فتشمل المخاطر الطارئة، التي يندرج تحتها أي نوع من المخاطر المفاجئة مثل الحرائق، الكوارث الطبيعية، وغيرها.
تعد ممارسات إدارة المخاطر من أدوات تفعيل الحوكمة في القطاع الخاص. كما أن وجود إدارة للمخاطر في مؤسسات القطاع العام سيساعد على تحقيق الخطط والأهداف الاستراتيجية لتلك المؤسسات، وتعزيز كفاءة الأداء والفاعلية لها. ويسهم في تحسين الأداء المؤسسي وتحقيق مرونة عالية لرفع الكفاءة المالية والإدارية.
إن الوعي بمفهوم إدارة المخاطر من أهم الممارسات التي تساعد على تحقيق الأهداف، والاستجابة للأحداث التي تواجه المنظمات، ومحاربة الفساد وتحقيق الاستدامة والنمو. كما أنها تشكل أحد أركان الحوكمة الرشيدة التي تسعى لتحقيق النزاهة والكفاءة والفاعلية في كل أنشطة وممارسات المنظمات. والأمثلة كثيرة على أهمية الاستعداد للمخاطر المحتملة، وكيفية التفاعل معها.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.