.
.
.
.

خارطة طريق: نحو مستقبل أفضل للبشرية

فدوى سعد البواردي

نشر في: آخر تحديث:

حين نتحدث عن مستقبل أفضل للبشرية، يتبادر في الذهن ضرورة وجود اتفاقات على الصعيد الدولي لمناقشة التحديات المشتركة التي تواجهها الدول، وسُبل التغلب عليها من خلال المبادرات والاستثمارات والمنتديات الدولية التثقيفية وغيرها من الجهود.

وفي خارطة طريق المملكة العربية السعودية نحو مبادرات لمستقبل أفضل، تماشيا مع رؤية 2030، كان من أبرز تلك الإنجازات هو إطلاق برنامج التحول الوطني في عام 2017م، والذي تضمن ثمانية أبعاد استراتيجية تهدف إلى الارتقاء بالرعاية الصحية، وتمكين فئات المجتمع من دخول سوق العمل ورفع جاذبيته، وضمان استدامة الموارد الحيوية، وتحسين مستويات المعيشة والسلامة، وتعزيز التنمية المجتمعية وتنمية القطاع غير الربحي، وتحقيق التميز في الأداء الحكومي، والإسهام في تمكين القطاع الخاص، وتطوير القطاع السياحي والتراث الوطني.

ثم، كانت هناك علامة بارزة أخرى في خارطة طريق المملكة، حين تم التركيز خلال رئاستها لمجموعة العشرين في عام 2020م على الهدف العام وهو “اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع”، والذي تضمن ثلاثة محاور رئيسية تهدف إلى تمكين الإنسان، والحفاظ على كوكب الأرض، وتشكيل آفاق جديدة.

ثم، برزت اعمال خمسة نسخ من “مبادرة مستقبل الاستثمار”، وهي سلسلة من الدورات تحمل شعارات تضمنت “الصحة هي الثروة” و”النهضة الاقتصادية الجديدة” و”الاستثمار في الإنسانية”. وقد تم من خلال تلك النسخ مناقشة جوانب فرص الاستثمار المختلفة، من قبل المملكة وقادة العالم والمستثمرون والخبراء والسياسيين، وكذلك تم اتساع المجال في هذا الاتجاه ليشمل الاستثمارات الإنسانية في شتى المجالات ومن ضمنها الاستثمارات من خلال التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي وصناعة الروبوتات والدرونز، كتقنيات تُستخدم لجمع وتحليل البيانات الضخمة من اجل محاربة الامراض والاوبئة وتحقيق الكثير من الأهداف الاخرى التي تخدم البشرية في مجالات الصحة والرعاية الصحية، ومكافحة الفساد، وترشيد الكهرباء، والمجالات العلمية والتعليمية والتثقيفية. وتشمل الاستثمارات كذلك مجالات الطاقة النظيفة، ودعم مراكز الأبحاث، والتوزيع العادل للقاحات في الدول الفقيرة في وجود جائحة الكوفيد والتي كانت جائحة بمثابة مفاجأة صادمة في العالم، وكيفية مواجهة تلك الجائحة بمرونة وتكاتف دولي. وكذلك فقد سلطت المملكة الضوء دوليا، من خلال تلك النسخ، على ضرورة رفع الوعي بجميع تلك الموضوعات الإنسانية الهامة لدى الافراد في المجتمعات وأهمية دعم الأفكار الابتكارية وريادة الشباب وليس فقط توفر الجهود على مستوى الحكومات والدول.

وفي مجال الاستثمار في الإنسانية ومستقبل الاستثمار في المملكة العربية السعودية بصورة عامة، فقد خطت فيه المملكة ايضا خطوات كبيرة، في خارطة الطريق، تماشيا مع مبادرات تعزز الاستدامة في الاقتصاد الاخضر من اجل تعزيز جودة الحياة، مثل منتدى “مبادرة السعودية الخضراء” الذي أقيم منذ عدة أيام بمشاركة دولية اطلقت من خلاله المملكة مبادراتها البيئية الجديدة والتي تعزز من حماية البيئة ومواجهة تحديات التغير المناخي، وتخفيض الانبعاثات الكربونية، والتشجير، وحماية المحيطات والبحار، وزيادة نسبة المحميات الطبيعية إلى اكثر من 20% من اجمالي مساحة المملكة، وتحويل 50% من احتياجات الطاقة الى الموارد المتجددة بحلول عام 2030، وغيرها من المبادرات الريادية.

ولأن خارطة طريق المملكة تهدف إلى مستقبل أفضل للبشرية، فإن جميع تلك المبادرات والتي قدرت بمليارات الدولارات، تساهم أيضا في خلق فرص وظيفية ضخمة، وتخفيض نسبة البطالة من خلال جذب فرص استثمارية ضخمة ونوعية، تصب في اقتصاد متنوع ومستدام بالمملكة. وكذلك تساهم تلك الاستثمارات في تعزيز دور التكنولوجيا والتقنية والابتكار في التنمية الاقتصادية، وايضا بناء المدن الذكية الصديقة للبيئة، كما انها تعزز من الاقتصاد الرقمي حيث ان رؤية المملكة وولي العهد ان تكون المملكة الأولى في قائمة الدول بمجال الاقتصاد الرقمي. وأيضا من أهداف الاستثمارات الإنسانية تحويل مدينة الرياض إلى واحدة من أكثر المدن استدامة عالميا ومن أوائل المدن في جودة الحياة. وتضمنت الاهداف كذلك استثمارات ضخمة لمبادرات تعنى بالبيئة التحتية ودعم المشروعات الهندسية والمعمارية في سائر مدن المملكة، شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، لتعزيز القطاع السياحي والثقافي والاقتصاد الابداعي، وتوفير فرص عمل ضخمة في تلك المشروعات ودعم جودة الحياة بها.

ومؤخرا، فقد ‏أعلنت المملكة تقدمها بطلب رسمي إلى المكتب الدولي للمعارض BIE (الهيئة المنظمة لمعرض إكسبو الدولي) لاستضافة معرض إكسبو 2030 في مدينة الرياض تحت شعار “حقبة التغيير: المضي بكوكبنا نحو استشراف المستقبل”، والذي تسعي المملكة من خلاله إلى استكمال ابهارها للعالم أجمع، في المجالات التقنية والثقافية والابداعية والاقتصادية.

* نقلاً عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.