.
.
.
.

الوظائف الأمنية في القطاع الخاص

علي الجحلي

نشر في: آخر تحديث:

لطالما استغربت تدني رواتب العاملين في مجال الحراسات الأمنية في القطاع الخاص، ولعل من المهم أن نقارن بين ما يحصل عليه أبناء الوطن الذين يمارسون هذه المهنة مع مثلائهم في الدول الكبرى. المعلوم أن هذه الوظيفة لا تتطلب كثيرا من التدريب ولكنها في واقعها مهمة لحماية الأفراد والمنشآت والمعلومات، وحين تفقد هذه النقاط أهميتها ويصبح العامل في هذا المجال تحت ضغط البحث المستمر عن مجال عمل آخر، نكون قد أفقدنا عملية السعودة جزءا مهما من قيمتها المادية والمعنوية.
العاملون في القطاع كثير، وهم بداية لعملية كبيرة تنشد إيجاد بدائل خاصة لما تمارسه الحكومة من مهام، وهذا الأمر لن يتحقق في ظل الظروف المعيشية والمعنوية التي تسيطر على الانطباع العام لدى كل من يشاهد ويتعامل مع أفراد الأمن اليوم. ولهذا فمن المهم أن تعاد دراسة أوضاع هذه الوظائف - بالذات - بحيث تعطى القيمة المنطقية والعقلانية التي تجعلها أكثر جاذبية لفئات أوسع من المجتمع، ولعل البدء بعملية دراسة المحتوى الكامل للوظيفة وكيفية تطويرها بيئيا وسلوكيا وعلميا تعطينا انطباعا مختلفا عن شكل الوظيفة وعوائدها المناسبة.
هناك مجموعة من الأمثلة المهمة التي يمكن أن نستنبط منها الشكل الجديد للوظيفة الأمنية في القطاع الخاص، ومن أهمها مفهوم الشركات الكبرى خصوصا أرامكو السعودية التي تخضع لكل قواعد الرقابة والمراجعة وهي موجودة في السوق من عقود وكل العاملين فيها في المجال من خيرة الموظفين ويحصلون على مزايا مهمة.
هل نبدأ من أرامكو ونطبق تجربتها أم نتحاور مع مسؤوليها لإيجاد نظرة مختلفة وتعامل آخر مع موظفي الأمن في القطاع الخاص؟ هذا يعتمد على الجهات التنظيمية في الموارد البشرية والمسؤولة عن بوتقة الوظائف ورسم علاقاتها وأهميتها بشكل عام.
نأتي لما يمكن أن يحققه تطوير مفهوم النظرة للعاملين في القطاع وهو الأهم بالنسبة إلى الشركات والدولة ، فعندما تتغير تركيبة العاملين نتيجة جاذبية الوظيفة، سيكون هناك مجال مهم لتوفير الأموال وحماية المنشآت في مكونات لم تكن تخطر ببال من يوظفون أي شخص لشغل الوظيفة. رجل الأمن المحترف يختلف كليا عن الشخص ناقص التأهيل والتدريب ، كما أنه سيشجع الدولة لإخراج بعض المهام التي تنشغل بها القطاعات من السيطرة الحكومية وتسليمها للقطاع الخاص بحكم ارتفاع تأهيل العاملين وتحسن قدرة القطاع على تنفيذ مهام أمنية مختلفة، وهناك أمثلة عالمية في هذا الشأن قد يأتي مجال لنقاشها في مقال آخر.

* نقلا عن صحيفة الاقتصادية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.