.
.
.
.

كيف ندفع بالمحتوى المحلي إلى الأمام؟ «1 من 2»

أحمد الشهري

نشر في: آخر تحديث:

صانعو السياسات الحكومية لهم دور أساسي في تنمية المحتوى المحلي وبناء قدرات الاقتصاد وتحقيق الأهداف التي تنطوي عليها برامج تنويع قواعد الإنتاج المحلية في مجالات الصناعة والخدمات والتجارة وبناء قدرات بشرية وطنية، وكما جرت العادة فإن الحكومات تفرض سياسات محتوى محلي وتدابير تفضيلية للصناعة المحلية عن طريق شراء السلع المصنعة محليا أو الموردة محليا ولا سيما أن التفضيلات الحكومية للمحتوى المحلي تسير بوتيرة متصاعدة في الدول الصاعدة وثابتة في الدول المتقدمة كدول OECD.
صدرت الموافقة السامية بتشكيل فرق عمل للمحتوى المحلي ترتبط بالمسؤول الأول في الجهة الحكومية لتنمية المحتوى المحلي، يمكننا وصف ما قامت به هيئة المحتوى المحلي بالخطوة المهمة للنفاذ إلى عمق الأجهزة الحكومية لأن المحتوى المحلي المرتبط بالمشاريع والمشتريات الحكومية يشكل نواة في زيادة قاعدة الإنتاج وتنويع الاقتصاد محليا وفي الوقت نفسه يعد من المرتكزات الجوهرية في تمتين الناتج المحلي غير النفطي وزيادة الوحدات الاقتصادية القادرة على الإنتاج للأسواق الداخلية ومن النتائج المتوقعة إذا ما نجحت فرق المحتوى المحلي مع هيئة المحتوى المحلي سيقل اعتمادنا على فاتورة الواردات الأجنبية مع استبقاء النقد الأجنبي داخليا، كما أن لزيادة المحتوى المحلي آثارا اقتصادية على برامج رؤية 2030 في مجال الاستثمار المحلي والتوطين وتحسين سلسلة القيمة المحلية للمنتجات والخدمات سواء للسوق الداخلية أو المساهمة في بناء صناعات غير نفطية وخدمات للأسواق الخارجية، ولعل أبسط نموذج لتحقيق مكاسب عميقة هو بناء سياسات اقتصادية حكومية تستهدف تمتين السلع والخدمات الوسيطة المستوردة وفرضها في برامج المحتوى المحلي لأن السلع والخدمات الوسيطة المستوردة تلعب دورا رئيسا في سلاسل القيمة العالمية، وهذا ما سيزيد من رتم تكوين المحتوى المحلي وفي الوقت نفسه سنندمج في سلاسل القيمة العالمية، أي: نحقق الربح على أسس تجارية وتنافسية، فتشكيل السوق على تلك المبادئ سيجعل الوحدات الاقتصادية الجديدة والناشئة الموجة بالمحتوى المحلي مستدامة ولن تعتمد على الإنفاق الحكومي بل ستكون قادرة على البيع محليا ودوليا ضمن سلاسل القيمة المحلية والعالمية.
أعتقد أن هيئة المحتوى المحلي لديها ما يكفي من التحليل والدراسات عن فجوات السوق من المحتوى المحلي وطبقات كل قطاع أو ما يعرف بـ Tier N وغالبا تأخذ ثلاثة مستويات Tier 1/2/3 في سلسلة إمداد الصناعة والخدمات، على أي حال ما يهمنا اليوم، بعد منهجية تطوير المحتوى المحلي المقترحة وحسن تشكيل فرق عمل قوية داخل الأجهزة الحكومية أن نركز على السياسات الاقتصادية ولعل أهم تلك السياسات (1) الإعفاء الضريبي الكامل للمدخلات المحلية (2) الربط بين الوصول للتمويل والمحتوى المحلي لكل مستوى في سلسلة الإمداد (3) دعم التكاليف للمحتوى المحلي (4) بناء أنظمة ائتمان تصديرية سهلة وقوية (5) الكشف عن قواعد جديدة لائتمان الصادرات المرتبطة بالمحتوى المحلي.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.