.
.
.
.

العمل في الواقع الافتراضي

أحمد مسفر الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

تابع الجميع إعلان فيسبوك منذ أيام لتغييره اسم الشركة الأم لتطبيقاته لـ “ميتا”، وإعلان الدخول بقوة في عالم الميتافيرس من خلال الواقع الافتراضي ثلاثي الأبعاد، وكيف أنه سيُشكل مستقبل الانترنت، وبالطبع ليست فيسبوك أو “ميتا” وحدها من تعمل على بناء هذا الإطار، حيث العديد من عمالقة التكنولوجيا قد بدأوا في دخول عالم الميتافيرس، وعلى رأسهم مايكروسوفت التي أعلنت بعد أيام قليلة من إعلان فيسبوك أنها تعمل على إدخال منصة للواقع الافتراضي داخل منصتها مايكروسوفت تيميز، والتي تعتمد عليها الكثير من المنشآت الآن في التواصل والتعاون بين فرق عملها.

هذا التطور والذي نشهد تطبيقاته بشكل متسارع، يدفعنا إلى أهمية النظر في كيف سيكون شكل العمل مع الاعتماد على الواقع الافتراضي مستقبلا في التواصل، وكيف يُمكن للمنشآت الاستفادة من هذه التقنيات، وكيف ستؤثر على قطاعات العمل المختلفة.

هناك العديد من المنشآت الآن التي بدأت استخدام الواقع الافتراضي في أنشتطها، سواء أنشطة داخلية أو أنشطة تسويقية، لكن مع التطورات المتسارعة في التقنيات الخاصة بالواقع الافتراضي، فغالبا ما سيكون تأثيرها أكبر بكثير على المنشآت، فعلى مستوى بيئة ومكان العمل، سيزيد الواقع الافتراضي من التعاون والتواصل الفعال بين فرق العمل، حيث توفر هذه التقنيات لفرق العمل شعور أكبر بكثير من التواصل عبر الفيديو، فيمتد إلى القدرة على التواصل في مساحات افتراضية بشكل ثلاثي الأبعاد، لإضافة مزيد من الشعور بالترابط والتواصل، وإتاحة الفرصة للعمل سويا على مشاريع بشكل أكثر فعالية، وذلك بغض النظر عن مكان كل فرد من أفراد الفريق.

كما ستتأثر عمليات التوظيف والعمل عن بُعد إيجابياً باستخدام بيئات الواقع الافتراضي، حيث يُمكن للمنشآت توفير تجربة توظيف افتراضية للمرشحين، من خلال تنفيذ المقابلات الوظيفية في بيئة افتراضية، وكذلك يُمكن العمل في المكاتب الافتراضية، والتي تعكس بيئة العمل الواقعية، لإضافة مزيد من الارتباط بالمنشأة، حيث تتوقع شركة PWC في تقريرها أنه سيكون هناك ما يقارب ٢٣ مليون وظيفة حول العالم تستخدم الواقع الافتراضي والواقع المعزز بحلول عام ٢٠٣٠م. أيضاً يُمكن الاستفادة فيتقليل الوقت الذي يستغرقه الموظفون في التدريب، ومساعدة الموظفين على الاستفادة بشكل أكبر من الأنشطة التدريبية.

جزء أساسي من التأثير، من خلال الطريقة التي سيكون عليها التواصل مع العملاء؛ سواء في الأنشطة التسويقية أو المبيعات، من خلال عرض الخدمات والمنتجات للعميل عن بُعد وبشكل ثلاثي الأبعاد، وكذلك التطور الكبير الذي ستشهده خدمة العملاء، من خلال توفّر الكثير من المميزات التي تساعد فرق خدمة العملاء على مساعدة وتوجيه عملاءهم في بيئة الواقع الافتراضي بشكل أكثر وضوحا وفعالية، والحقيقة أن هناك قطاعات يُمكن أن تستفيد أكثر من غيرها، على رأسها؛ قطاعات العقارات، والرعاية الطبية، والتسويق، وغيرها من القطاعات.

أخيرا؛ شئنا أم أبينا ما تفعله شركات فيسبوك “ميتا” ومايكروسوفت وجوجل وغيرها من إعادة تشكيل مستقبل الانترنت، سينعكس بشكل كبير ومباشر على أعمال المنشآت في المستقبل، وهذا ما يدفعنا بقوة نحو أهمية الاستعداد لكيفية الاستفادة من هذه التقنيات والعوالم الافتراضية.

* نقلاً عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.