.
.
.
.

هل عودة حظر الصادرات النفطية ستكون أحد أدوات “بايدن” للرد على “أوبك+”؟

فيصل الفايق

نشر في: آخر تحديث:

لم يستجيب منتجو اوبك+ للضغوط الأمريكية والاعلامية لزيادة الإنتاج واستمروا بخطى ثابتة لإدارة أسواق النفط بحكمة ودراية تامة واستراتيجية واضحة لتوازن الأسواق بعيدا عن أي تخبطات.

بعد استمرار استراتيجية إنتاج أوبك+ بدون تغيير، تحدث الرئيس الأمريكي “جو بايدن” عن أدوات مُبهمة لم يُفصح عنها للرد على عدم استجابة منتجي “أوبك+” لطلب زيادة الإنتاج والذي يعتقد انه سيخفف من أسعار البنزين في الولايات المتحدة والتي وصلت إلى اعلى مستوياتها منذ عام 2014.

قد يكون البيع من الخزن الاستراتيجي الأمريكي (SPR) أحد أدوات بايدن او الخيارات المطروحة، ولكن مستويات SPR الحاليه عند 621 مليون برميل تعادل حوالي 31 يوم فقط من استهلاك الولايات المتحدة الأمريكية من النفط بحوالي 20 مليون برميل يومياً. ومن ثم، فإن هذا الخيار مؤثر استراتيجياً لأمن الطاقة، وقد تم استخدام SPR مُسبقاً للإستجابة لحالات الطوارئ، مثل إعصار كاترينا. مع الأخذ في الاعتبار أن مصافي التكرير الأمريكية قد يكون لديها بعض المخاوف بشأن جودة النفط كونه مُخزّن في كهوف الملح تحت الأرض على طول ساحل الخليج الأمريكي لعدة سنوات.

عودة حظر صادرات النفط الأمريكية قد يكون ايضاً إحدى تلك الأدوات التي تحتاجها الولايات المتحدة لتلبية الطلب المتزايد الذي يفوق امداداتها بشكل واضح. في ديسمبر عام 2015، رفعت الولايات المتحدة الحظر المفروض على صادرات النفط والذي بدأ في عام 1975.

منذ بداية العام بلغ متوسط ​​صادرات الولايات المتحدة من النفط 3 ملايين برميل يومياً، في حين أنه من المفارقات أن تطلب من أوبك إنتاج المزيد من النفط بينما كانت الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط قبل الجائحة ولديها أكبر طاقة تكريرية. أيضاً مع ازمة أسعار البنزين الحالية، وصل تصدير البنزين من الولايات المتحدة الأمريكية إلى مستويات قياسية في هذا الصيف عند 935 الف برميل باليوم.

سوق البنزين المحلي في الولايات المتحدة أكبر من أسواق البنزين المحلية لمنتجي اوبك، حتى وإن كانت آخر مصفاة تم بناؤها في الولايات المتحدة في عام 1976. الولايات المتحدة هي أكبر مستهلك للبنزين بأكثر من 8.5 مليون برميل يومياً. لذلك، فإن سوق البنزين الأمريكي هو الذي يؤثر على سوق البنزين العالمي وليس العكس.

ومع ذلك، فقد زُعم أن الولايات المتحدة يمكن أن تكون مكتفية ذاتياً من النفط بحلول عام 2020 عند تصدير أكثر مما تستورده للمرة الأولى منذ عام 1953 بعد انتهاء الحظر الذي دام 40 عاما على صادرات النفط في أواخر عام 2015 والذي سمح بتصدير الخام الأمريكي.

إلقاء اللوم على استراتيجية إنتاج أوبك+ الثابتة ليس صحيحاً. قبل الجائحة، اعتقدت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) أن الولايات المتحدة ستصبح مُصدراً صافٍ للمشتقات البترولية بعد عام 2020، وقد تم تحقيق ذلك لفترة وجيزة في نوفمبر 2018 لمدة شهر واحد فقط.

حالياً، إنتاج النفط الأمريكي أقل بنسبة %20 على الأقل من ذروته ما قبل الجائحة بينما زاد الطلب إلى ما قبل مستويات الجائحة مع ان الأسعار أعلى من مستوياتها في ذروة انتاج النفط الأمريكي عند نحو 13 مليون برميل يوميا، والتي مازالت تتأرجح حول 11.4 مليون برميل يوميا.

لماذا يطلب البيت الأبيض من أوبك+ ضخ المزيد من النفط بينما يُعارض مشروع خط أنابيب النفط Keystone مع كندا، ويؤيد إلغاء تصاريح الحفر على الأراضي الفيدرالية؟

* نقلاً عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.