.
.
.
.

الموهبة الإدارية في القطاع العام

محمد الضاوي

نشر في: آخر تحديث:

مع تصاعد موجة العولمة التي يشهدها القرن الحالي، وما نشهده من تغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية، وزيادة الطلب على الأنشطة الابتكارية والابداعية.

باتت المجتمعات المتقدمة تهتم بآليات التعامل مع القيادات الموهوبة في شتى المنظمات، إيماناً بالدور الحيوي الذي تؤديه تلك القيادات المميزة في تحقيق النقلة الحضارية للمنظمات ورفع معدلات الأداء وزيادة الانتاجية.

الأمر الذي جعل بعض المنظمات تتنافس في استقطاب القيادات الموهوبة، مع توفير البيئة المناسبة لهم لخلق حالة من الإبداع والابتكار وإحداث تغييرات إيجابية، لتكون المنظمة أكثر احترافية وتميزاً وتكاملاً مع رؤية 2030 حيث يعتبر رأس المال البشري الركيزة الأساسية التي تقود عجلة التنمية الاقتصادية.

بالتالي لابد أن يستحدث القطاع العام إدارة خاصة باستقطاب المواهب الإدارية التي تعتبر من أحد أهم الأدوات الاستراتيجية التي تحتل مكانة ثابتة في هياكل الكثير من المنظمات المتقدمة، والتي تساهم بشكل كبير في استمرار تدفق المواهب الاستثنائية واكتشافهم، واستمرار عطائها، وتوظيفها في الأماكن المناسبة لهم.

ولأن الكثير من المنظمات تفتقر إلى ثقافة الاهتمام بالمواهب وتطويرها، كان لا بد أن نسلط الضوء في هذه المقال ونتحدث عن ضرورة استحداث هذا الإدارة للاهتمام باستقطاب المواهب الإدارية التي سوف تُساعدها على مواكبة التطورات لتحفظ مكانتها بين المنظمات المنافسة لتبقى دائماً في المقدمة.

وبالرغم من الاهتمام البسيط بالموهبة الإدارية، إلا أنه لا يوجد تعريف دقيق ومحدد. ولكن بشكل عام يُقصد بها الأفراد الذين يمتلكون قدرات وإمكانيات استثنائية ومهارات فريدة من نوعها لها القدرة على التطوير والتحليل.

ويشير مصطلح إدارة المواهب إلى مجموعة من الوسائل والخطط والعمليات التي تقوم بها الإدارة لتحديد الأشخاص الموهوبين، واستقطابهم، وتطويرهم، وتحفيزهم لتحقيق أهداف المنظمة، ولتعزيز بقائها، وتكييف جميع الأنشطة في سبيل مواكبة التطور الإداري السريع.

وتعد المواهب الإدارية الوسيلة الأفضل لتحقيق الميزة التنافسية والتحسين المستمر داخل المنظمات. وبالتالي يعتبر وجودهم قيمة مضافة للمنظمة.

وللتعامل مع المواهب الإدارية وضمان عدم تسربهم لابد من وضع استراتيجيات داخل المنظمة والعمل عليها بشكل احترافي ودقيق.

ومن الاستراتيجيات الأكثر شيوعا التي تعمل بها المنظمات في إدارة المواهب:

أولا:

جذب المواهب:

بوضع آليات ومقاييس اختيار المواهب الإدارية بدقة، ليس فقط من حيث المؤهلات والمهارات والقدرات والخبرات؛ بل أيضاً من حيث الشغف والدافعية والطموح.

ثانيا:

الاحتفاظ بالمواهب:

وضع خطط وامتيازات للحفاظ على تلك المواهب التي تم استقطابها، خصوصاً في ظل الطلب الكبير على هذه المواهب من قبل المنظمات المنافسة أو الساعية في التطور والتقدم وذلك عن طريق تقديم الإغراءات سواء كانت مالية أو إعطائهم صلاحيات ومسؤوليات أكبر.

ثالثاً:

تطوير المواهب:

كل موظف يمتلك قدرات كامنة يمكن تحفيزها وتطويرها وإعادة اكتشافها من جديد وهنا يأتي دور المنظمة في تطوير الإمكانيات والمهارات والقدرات من خلال برامج تدريب وتطوير وتعليم ومن خلال هذه الاستراتيجية ستكسب ولائهم.

أخيرا يجب أن تعلم أن الموهبة رأس مال بشري ذو قيمة عظيمة ونادرة جداً، الأمر الذي جعل ادارتها في مقدمة الأولويات لضمان عمليات النمو والتطور والاستمرار ومواكبة الديناميكية التنافسية في بيئة العمل.

ويتضح مما لا يدع مجال للشك أثرها على رفع الأداء الوظيفي في المنظمات الحكومية وزيادة الانتاجية والتحسين المستمر.

* نقلاً عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.