.
.
.
.

أسواق البطاريات .. الاختبار لسوق المركبات الكهربائية

نعمت أبو الصوف

نشر في: آخر تحديث:

انخفاض أسعار البطاريات على مدار العقد الماضي جعل السيارات الكهربائية أكثر تنافسية في الأسعار، حيث كان العامل الرئيس الذي أسهم حتى الآن في زيادة مبيعات السيارات الكهربائية. على سبيل المثال، في الأشهر السبعة حتى تموز (يوليو)، ارتفعت المبيعات العالمية للسيارات الكهربائية بنسبة 150 في المائة إلى ما يزيد قليلا على ثلاثة ملايين وحدة، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2020، مع بيع نحو 1.3 مليون سيارة في الصين وحدها. بالنسبة لعام 2021، من المتوقع أن تصل مبيعات السيارات الكهربائية إلى 5.8 مليون وحدة. لكن الطلب المتزايد على المركبات الكهربائية يمكن أن يعطل هذا الاتجاه الآن. سيصبح السباق للحصول على المواد الأساسية أكثر أهمية.
حتى وقت قريب، كانت أسعار البطاريات في مسار هبوطي ثابت مع تحسن التكنولوجيا وزيادة الكفاءة. لكن بعد ذلك جاء الوباء وأحدث خللا في جميع قطاعات الصناعة وسلسلة الإمدادات. في الوقت الحالي، تتجه أسعار الليثيوم إلى مستويات قياسية، حيث بلغ أخيرا سعر الكيلوجرام من هيدروكسيد الليثيوم - أحد أشكال الليثيوم الثلاثة المتداولة في الأسواق العالمية - في بورصة لندن للمعادن 27 دولارا. كما أن الأشكال الأخرى من الليثيوم المستخدم في البطاريات آخذة في الارتفاع، هذا الاتجاه يهدد ثورة السيارات الكهربائية. وهو مخالف للتوقعات السابقة التي تشير إلى أن أسعار بطاريات أيون الليثيوم القابلة لإعادة الشحن المستخدمة لتشغيل السيارات الكهربائية، والحيوية لتحول الطاقة، ستستمر في الانخفاض بمرور الوقت مع التحسن التقني، زيادة الكفاءة والتوسع في الإنتاج. وكان من المقرر أن تكون هذه الثورة مدفوعة أيضا بمدى القيادة الأطول الذي تقدمه شركات صناعة السيارات لمركباتهم الكهربائية، لكن في معظم الأحيان هذه السيارات أصبحت ميسورة التكلفة بفضل البطاريات الأرخص، نتيجة وفورات الحجم Economies of Scale أي: خفض التكاليف مع زيادة حجم الإنتاج. لكن مع النقص العالمي في المواد الخام المختلفة، من المتوقع أن تتأخر وفورات الحجم في المستقبل المنظور.
في هذا الصدد، قالت شركة BYD التي تعد عملاق صناعة السيارات الكهربائية الصينية: إنها سترفع أسعار بطارياتها في بداية تشرين الثاني (نوفمبر) بمقدار الخمس على الأقل. لم تشر الشركة فقط إلى أسعار الليثيوم لكن أيضا إلى سعر الكوبالت كسبب لارتفاع الأسعار. وقالت الشركة: إن سعر أكسيد الكوبالت الليثيوم - وهو مركب يستخدم في أقطاب البطاريات - ارتفع أكثر من ثلاثة أضعاف منذ كانون الأول (ديسمبر) الماضي. في حين قفز سعر الإلكتروليتات بنسبة 150 في المائة خلال تلك الفترة. يبدو أن المشكلة حادة خصوصا في الصين، التي لديها كثير من صانعي البطاريات، لكن من غير المرجح أن تظل مقصورة على هذا البلد وحده. على سبيل المثال، لا تستخدم شركة BYD بطارياتها في مركباتها الخاصة فقط، بل تزود بطاريات لشركات أخرى مثل تويوتا وفورد.
في هذا الجانب أيضا، قال الرئيس التنفيذي لشركة Benchmark Mineral Intelligence - BMI وهي شركة استشارات المواد الخام للبطاريات: "قد تضطر السوق إلى التكيف في فترة ارتفاع أسعار خلايا البطاريات، وهي ظاهرة جديدة لصناعة كانت مهيأة لتوقع انخفاضات على أساس سنوي". تظهر تقديرات BMI لسعر كربونات الليثيوم في الصين قفزة بأكثر من 300 في المائة خلال العام الماضي ليصل في منتصف تشرين الأول (أكتوبر) إلى 28,675 دولارا للطن بسبب عدم مواكبة الإمدادات الطلب الأقوى من المتوقع. كما تشير تقديراتها لأسعار كبريتات النيكل في الصين إلى ارتفاع بأكثر من 30 في المائة إلى 5658 دولارا للطن في الـ 12 شهرا حتى نهاية أيلول (سبتمبر). وتوقعت الشركة ارتفاع سعر بطاريات السيارات الكهربائية التي تستخدم النيكل، الكوبالت والمنجنيز إلى 115 دولارا لكل كيلووات - ساعة في عام 2022، من 105 دولارات لكل كيلووات - ساعة هذا العام إذا اتبعت الشركات المصنعة للبطاريات في كوريا الجنوبية واليابان خطا الصين.
في الحقيقة، تأثرت اتجاهات أسعار الليثيوم في الصين بشكل كبير بإغلاق المصانع وسط أزمة الطاقة. ومع ذلك، فإن العوامل الأخرى التي تؤثر في أسعار معادن البطاريات هي عوامل عالمية: العرض شحيح لعديد منها بينما الطلب في ازدياد. إنه ليس الليثيوم فقط. إن ارتفاع الأسعار يثقل كاهل بعض اللاعبين الصغار في صناعة البطاريات الذين يكافحون لتمرير التكاليف العالية إلى شركات صناعة السيارات. وقد أدى ذلك إلى قيام بعض الشركات المصنعة إما بخفض الإنتاج أو التوقف عن تلقي طلبات جديدة.
في الشهر الماضي، حذرت شركة Rystad Energy من أن تحول صناعة السيارات إلى مستقبل كهربائي بالكامل قد يواجه في غضون خمسة أعوام عقبة في نقص في إمدادات النيكل. توقعت شركة الاستشارات النرويجية أنه بحلول عام 2024، قد يصل الطلب على النيكل إلى 3.4 مليون طن، وهو ما سيكون أعلى من العرض. حاليا، يبلغ الطلب السنوي على النيكل 2.5 مليون طن.
إن النظرة المستقبلية لأساسيات الليثيوم، إن وجدت، أكثر إثارة للقلق. حيث توقع بعض المحللين أخيرا أنه في ظل التزامات صافي انبعاثات صفرية، سيتجاوز الطلب على الليثيوم العرض بشكل كبير في الأعوام المقبلة، ما يوجد فجوة يصعب سدها. السبب في صعوبة سد الفجوة هو أن مشاريع الليثيوم الحالية لن تكون قادرة إلا على المساهمة بنحو مليون طن من المعروض سنويا، بينما من المتوقع أن ينمو الطلب إلى ثلاثة ملايين طن، من 300 ألف طن فقط في الوقت الحالي. تشير التوقعات إلى أن تضيف المركبات الكهربائية بضعة آلاف من الدولارات إلى مؤشرات أسعارها الحالية، ما سيجعل بيعها أكثر صعوبة. ربما يمكن حل المشكلة عن طريق الإعانات الحكومية الإضافية، لكن الإعانات هي أداة صعبة الاستخدام لأنه دائما ما يتحملها دافعو الضرائب الذين هم في أي حال هدف الدفع نحو السيارات الكهربائية.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.