.
.
.
.

تعزيز قطاع الاستثمار من خلال الذكاء الاصطناعي

فدوى سعد البواردي

نشر في: آخر تحديث:

يتساءل الكثيرون عن كيفية استفادة قطاع الاستثمار من الذكاء الاصطناعي، خاصة مع وجود العديد من المنتديات الاقتصادية الدولية، والتي تُعقد دورياً، لمناقشة مبادرات مستقبل الاستثمار على الصعيدين المحلي والدولي.

ولقد وجدت أن خلاصة الدروس المستفادة، والتي قد تكون موضع اهتمام المستثمرين وخبراء الاقتصاد والشركات التقنية الرائدة في مجالات دعم قطاع الاستثمار، هي كالتالي:

– ضرورة الاستمرار في التركيز على المكاسب الاستثمارية السريعة وتحقيق الأهداف قصيرة المدى. ومع ذلك، لا يجب أن تشتت الأولويات قصيرة المدى الانتباه عن فهم وتقييم الآثار طويلة المدى لتبنى تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي. وذلك لأن الذكاء الاصطناعي يوفر فرصاً جديدة في قطاع الاستثمار تتجاوز القدرة على إدارة العمليات الفعالة، وخفض التكلفة التشغيلية في تلك الجهات، ووجود روبوتات المحادثة والتعلم الآلي والتي تستخدم للرد على استفسارات المستثمرين، بل أن نطاق الذكاء الاصطناعي يمتد ليساعد كذلك على تمكين المستثمرين والمستشارين والخبراء في قطاع الاستثمار من كسب الرؤى المستقبلية لمؤشرات نمو الاسواق، وعوائد سوق رأس المال غير المستقر، وتقييم المخاطر والتنبؤ المستقبلي بالنتائج المتوقعة من الاستثمارات المختلفة، ومدى احتمالية النجاح او الخسارة، ونسبة المكاسب او الخسائر المالية المتوقعة لتلك الاستثمارات.

– تطبيق نطاق واسع للذكاء الاصطناعي في قطاع الاستثمار سيتطلب من الهيئات والوزارات والمصارف ذات الصلة، بناء العديد من الشراكات الاستراتيجية الدولية، وتحديد الجهات التنظيمية لضمان تطبيق أفضل المعايير الدولية في مجال الذكاء الاصطناعي. وبالمقابل، فإن الذكاء الاصطناعي يقدم لجميع تلك الجهات، الأدوات اللازمة لتقييم الشراكات وكذلك تقييم أداء المستثمرين والجهات الاستثمارية المحلية والدولية المختلفة، وكذلك يقوم بتعزيز وظائف الامتثال المحلي والدولي، وإدارة المخاطر الاستراتيجية وكشف التعاملات المالية الاستثمارية المريبة والتي يُحتمل وجود عوامل فساد مالي أو إداري بها. ويتم التحليل العميق أيضاً للبيانات الضخمة ذات الصلة، والتي تشمل ليس فقط البيانات المالية، بل والبيانات المتعلقة بالمؤشرات السوقية والعوامل التشريعية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية والسياسية، لكافة المبادرات والمشروعات الاستثمارية. وبالتالي، تتمكن خوارزميات الذكاء الاصطناعي من التنبؤ المستقبلي بنسبة نجاح تلك الاستثمارات بناءً على تحليل كافة المدخلات من تلك البيانات الضخمة.

– اعتماداً على تقنيات اضافية أخرى مساندة للذكاء الاصطناعي، مثل تقنيات البلوك تشين والواقع الافتراضي وإنترنت الأشياء، سوف تمتد مجالات الاستفادة أيضاً إلى تسجيل وترخيص الأنشطة الاقتصادية، ودعم ترويج الموارد المحلية والصادرات، وتقليل نفقات الخدمات، وإعداد دراسات جدوى اقتصادية تحليلية ذكية، وعرض كامل للفرص الاستثمارية سواء المتاحة أو المستقبلية.

ولذلك، فإن تنمية المهارات في الذكاء الاصطناعي ودعم بناء التكنولوجيا اللازمة وتعزيز البنية التحتية الرقمية وكذلك تبني الأنظمة الذكية في القطاعات الاستثمارية والمالية، أصبح من أولويات النجاح في عصر التحول الرقمي. ومن خلال الذكاء الاصطناعي، يتمكن قطاع الاستثمار من تعزيز الاستدامة المالية، وزيادة فعالية الاستثمارات والبيئة الاستثمارية، ودفع القدرة المؤسسية الاستثمارية دوماً نحو الريادة والتميز.

* نقلاً عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.