.
.
.
.

مطاردة قطة سوداء في الظلام

عبدالله الجعيثن

نشر في: آخر تحديث:

وجدت في مواقع التواصل الاجتماعي كثيرين يبحثون عن (سهم التدبيلة) والذي يحققها بسرعة، كما يقولون، وبعضهم يضع لهذا السهم مواصفات.

من حق كل إنسان أن يبحث عن سهم مربح فإن الدافع الأول لشراء أي سهم هو البحث عن الربح لكن محاولة تحديد سهم يتضاعف سعره خلال شهور بين مئات الأسهم كمطاردة قِطة سوداء في ظلام دامس، بل لعل مطاردة تلك القطة أسهل رغم سرعتها وقدرتها على المناورة والروغان والقفز فوق الجدران، لأن القطة (تولّع)عيناها في الظلام، وكلما زاد سوادها وسواد الليل زاد (توليع) عينيها حتى إنه ليراهما البعيد عنها وكأنهما (شمعتان) معلقتان في الظلام تومضان ببريق قوي مُعلّق في الظلام لا يحمله شيء، بريق عينيها الساطع قد يساعد المطارد الماهر على الإمساك بها أو على الأقل معرفة الطريق الذي تهرب منه، سهم التدبيلة المأمول ليس له عينان براقتان ولا طريق معروف، حتى محاولة اللحاق به وقت الارتفاع محفوفة بالمخاطر، لأنه قد ينخفض بسرعة كما ارتفع بسرعة، فالقفز عليه يشبه القفز في الظلام لا يدري الإنسان ماذا تقع عليه قدماه بعد القفز.

ربما أفاد التحليل الفني الماهر جدا في رصد الظواهر لكن كبار المضاربين قادرون على المناورة والمباغتة وإخراج من يدخل معهم فالعلم عندهم غالبًا.

خلاصة الموضوع أن البحث عن الكسب السريع السهل الكثير محفوف بمخاطر كبيرة جدًا.. وأن التنويع ووضع الثقل في أسهم الشركات القوية الرابحة أسلم بكثير وأحرى بتحقيق الأرباح على المدى الطويل والأهم أنه آمن في المحافظة على رأس المال، ولا بأس بالمضاربة على عدد من الأسهم الخفيفة بمبالغ قليلة لا توجع خسارتها ولا تلفت نظر المضارب الرئيس وتجعله يسن سكاكينه لسلخ من دخل معه بقوة، المضاربات الخفيفة تمنح المتداول بعض الفرص ومزيدًا من تحريك الدم والإثارة.

* نقلا عن جريدة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.