.
.
.
.

منافع نقل مدخرات المجتمع إلى سوق الأسهم

أحمد الشهري

نشر في: آخر تحديث:

كثيرا ما يكرر العوام مقولتي "العقار الابن البار" و"العقار يمرض ولا يموت"، غير أن الرأي الاقتصادي يرى أن اكتظاظ أموال وثروات الأفراد في قطاع واحد يؤدي إلى الفقاعات وشح للسيولة الموجهة لإنتاج السلع والخدمات القابلة للتداول Tradable التي تعني أن أي اقتصاد تزيد فيه سلع وخدمات يمكن تداولها Tradability خارج المكان الذي انتجت فيه سيكون اقتصادا أكثر تنوعا وكفاءة، كما أن تضخم أي قطاع لا يولد وظائف بمدخرات الأسر، سيؤدي إلى سوء توزيع الائتمان (القروض) بين القطاعات الاقتصادية الأخرى، ولا سيما إذا ما تم تجيير السيولة له وعلى حساب الوحدات الاقتصادية المنتجة
القطاع العقاري يمتلك سيولة عالية، ويعزى ذلك بشكل رئيس إلى اتجاه مدخرات الموظفين وأرباح المستثمرين للعقارات، ومع الأسف لا يولد فرص عمل مقارنة بكثافة الأموال، وفي الوقت نفسه يعاني مشكلة تاريخية تكمن في قلة المعروض بسبب الاحتكار وتنافس السيولة العالية، ومن آثار هذه الحالة ترك بعض رجال الأعمال القطاعات الإنتاجية والصناعية وتوجههم إلى شراء الأراضي والعقارات بهدف المضاربة.
لحل أي مشكلة اقتصادية نحتاج إلى مبادئ اقتصادية آمنة لقطاعي الأسر والمستثمرين، وأعتقد أن حل مشكلة ارتفاع أسعار الأراضي يكمن في نقل مدخرات المجتمع إلى سوق الأسهم، ولا سيما أن أموال المجتمع هي الجذر الرئيس في ارتفاع العقارات. بمعنى آخر: استخدام المجتمع الأراضي لاكتناز مدخراته على أسس غير إنتاجية.
الأسواق المالية تقوم على أساس توفير مدخرات الأفراد والمستثمرين للتوسع في رأس المال الوطني، أي: تعبئة المدخرات الوطنية من أجل الاستثمار وزيادة الإنتاج الوطني، وتعد الأسواق المالية من أهم مصادر تمويل الشركات، وفي مقابل تلك المدخرات تقدم الشركات مكاسب للمستثمرين من خلال حركتي توزيع الأرباح وتقلبات قيمة الأسهم صعودا وهبوطا ويشكل ربحا رأسماليا.
إن اتجاه سيولة الأفراد إلى الأسواق المالية يحد من التضخم ويوفر الادخار والاستثمار بشكل مزدوج للمجتمع، كما أن نقل ثروات المجتمع إلى الأسواق المالية يزيد من فرصتي الاستثمار وتوليد الوظائف ويحد من البطالة، وبالتالي سنرى مستويات معيشة أفضل، لأن توجيه الأموال للشركات المدرجة يرفع من قدرة الاقتصاد على النمو والازهار.
ومن المنافع غير المباشرة لنقل ثروات المجتمع إلى سوق المال، الحد من الاحتكار وضعف المنافسة، لأن الأسواق المالية مثال جيد على المنافسة الكاملة لأن الدخول والخروج سهل، وتبادل الأسهم متاح للجميع، إضافة إلى توافر المعلومات، وتوافر عدد كبير من البائعين والمشترين، ثم إن الأسعار مكشوفة للجميع، كما أن الوسطاء لديهم المعلومات نفسها.
أخيرا: المكان الطبيعي للفوائض والمدخرات المالية للمجتمعات هي الأسواق المالية، والخطوات العملية لنقلها إلى الأسهم تكون من خلال فرض سياسات اقتصادية وقيود تنظيمية تحارب المضاربة في الأراضي والعقارات وتحفيز الناس على تأسيس مشاريع استثمارية تولد فرص عمل.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.