.
.
.
.

المرأة والاقتصاد في المملكة

فدوى سعد البواردي

نشر في: آخر تحديث:

من الركائز الرئيسية لرؤية 2030 هو تمكين المرأة السعودية من خلال تفعيل دورها القيادي والاساسي في سوق العمل، وذلك للمشاركة في تحقيق الاهداف الاستراتيجية للمملكة، والتي تتضمن تنوع الاقتصاد السعودي واستدامته، والارتقاء بالمملكة لتصبح من بين أكبر 15 اقتصاداً في العالم بناتج محلي إجمالي يصل إلى أكثر من 6 تريليونات ريال. وأيضا لأن من أهداف رؤية 2030 جذب الاستثمارات العالمية، فذلك يعزز من توفير فرص عمل ضخمة لجميع السعوديين، رجالا ونساء.

ومن أبرز إنجازات رؤية 2030 أيضا، هو إطلاق برنامج التحول الوطني، والذي تشارك فيها المراة السعودية بدور اساسي من خلال تقلدها لمناصب قيادية وادارية وتشغيلية، لتحقيق ثمانية أبعاد استراتيجية لبرنامج التحول الوطني. وهذه الأبعاد الاستراتيجية تشمل الارتقاء بالرعاية الصحية، وتمكين فئات المجتمع من دخول سوق العمل، وتحقيق التميز في الأداء الحكومي من خلال التحول الرقمي وتعزيز مفهوم الحكومية الرقمية، وكذلك الإسهام في تمكين القطاع الخاص، وتطوير القطاع السياحي والتراث الوطني، وتعزيز التنمية المجتمعية وغيرها من المستهدفات الاستراتيجية وجميع تلك الأبعاد تشارك فيها المراة السعودية بفعالية وكفاءة بجانب الرجل السعودي.

وقد حققت المملكة قفزات نوعية فيما يخص برفع كفاءة المرأة وتمكينها وزيادة مشاركتها الاقتصادية في سوق العمل، وانعكست الجهود والتشريعات الإصلاحية التي تمت خلال السنوات الأخيرة وفق رؤية المملكة 2030 على مستهدفات تمكين المرأة، من خلال تذليل بعض العقبات المتعلقة بحرية التنقل والعمل والتعليم واستخراج وثائق السفر وإتمام العديد من المعاملات الحكومية. وقد منحت وزارة العدل السعودية المرأة القدرة على توثيق عقود تأسيس الشركات وإصدار الوكالات وفسخها، والرهن العقاري، وإفراغ العقارات، والإقرارات بالديون وسدادها، وغيرها من المعاملات الضرورية. وقد ساعد ذلك على تضاعف نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 17% إلى 31.8% في عام 2020، كما بلغت نسبة النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا أكثر من 30% في القطاعين العام والخاص. وايضا أظهرت المؤشرات ارتفاع نسبة النساء السعوديات في الخدمة المدنية إلى أكثر من 41 %.

ومن أبرز مكاسب وإنجازات المرأة السعودية هو مشاركتها في العديد من مسارات التنمية الاقتصادية، حيث رُشحت في المجالس البلدية والغرف التجارية، وايضا أصبحت سفيرة ونائب وزير وملحق ثقافي وعضوة قيادية في مجلس الشورى والمناطق، ومثلت المملكة في المحافل العالمية، ومنها وفد المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة، كما ارتفع أعداد السعوديات العاملات في المدن الصناعية التي تشرف عليها “مدن” من نحو 7000 موظفة سعودية إلى أكثر من 17 ألف موظفة في عام 2020. وأيضا انضمت المراة الى القطاع العسكري بوزارة الدفاع حيث تم تخريج أول دفعة من مركز تدريب الكادر النسائي للقوات المسلحة السعودية بمختلف الرتب العسكرية في عدة قطاعات مثل القوات البرية الملكية وقوات الدفاع الجوي والقوات البحرية الملكية وغيرها إلى جانب انضمامها الى قوة امن الحج والعمرة بالحرم المكي.

وبالإضافة إلى جميع ما سبق ذكره، فإن للمرأة السعودية حضور لافت في مجال ريادة الأعمال داخل المملكة، بدءًا من المشروعات الصغيرة إلى افتتاح المصانع، كمثال: احدى رائدات الاعمال السعوديات تمكنت من إنتاج وتصنيع المنتجات والملابس العسكرية، وايضا تمكنت من تصميم وإنتاج بدلة للتخفي الحراري والبصري بصناعة سعودية محلية الصنع بنسبة 100%. ومثال اخر لإحدى رائدات الاعمال السعوديات والتي تمكنت من تغطية السوق السعودي بصناعة وطنية خالصة، لمنتجات حاصلة على شهادة الآيزو واليونيدو، وايضا أسهمت في توظيف عدد كبير من الفتيات السعوديات في هذا المشروع. وقد أعلن برنامج ضمان التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “كفالة”، عن بلوغ إجمالي المنشآت المملوكة لسيدات الأعمال والمستفيدة من البرنامج خلال النصف الأول من العام الحالي، 456 منشأة بتمويل بلغ 432 مليون ريال؛ لترتفع بذلك نسبة استفادة سيدات الأعمال إلى 124 %، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وقد قامت المملكة من خلال وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بإطلاق مجموعة من المشاريع الداعمة للمرأة مثل المنصة الوطنية للقيادات النسائية والتي تعمل كأداة تمكن الجهات من التواصل وترشيح القياديات لمناصب قيادية وعسكرية أو مجالس إدارات أو وفود رسمية في المحافل الدولية بناء على معايير بحث ذكية بين المتقدمات. وكذلك توجد مبادرة التدريب والتوجيه القيادي لإثراء المعرفة لدى المراة السعودية القيادية، وغيرها من المبادرات. كما بلغ إجمالي المنشآت المملوكة لسيدات الأعمال السعوديات خلال النصف الأول من عام 2021م أكثر من 450 منشأة بتمويل بلغ 432 مليون ريال، وارتفعت بذلك نسبة استفادة سيدات الأعمال إلى 124%، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2020م.

ومن الإنجازات التاريخية الكبيرة لتمكين المرأة السعودية هو تتويج الرياض “عاصمة للمرأة العربية” في عام 2020 تزامنًا مع ترأسها للدورة 39 لاجتماع لجنة المرأة العربية، والتي أبرزت الإرادة الوطنية الداعمة لمكاسب المرأة في جميع المجالات، ومنها زيادة مشاركة المراة الاقتصادية وحضورها الفعال في المناصب الادارية. ومن ثمار الرؤية حول تمكين المراة كذلك هو تحقيق المملكة تقدما كبيرا في 4 مؤشرات عالمية حول تمكين المراة، ومنها تحقيق المركز الأول في “تحقيق المساواة بين الجنسين في معدل الالتحاق بالتعليم العالي” استناداً لنتائج مؤشر “الفجوة بين الجنسين” الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، ونجحت المملكة كذلك في تسجيل ارتفاع كبير لنسبة النساء في تولي المناصب الإدارية بما نسبته 183%. وبالإضافة إلى ذلك، فقد حققت المملكة أكبر تحسن في مؤشر المرأة وأنشطة الأعمال والقانون، بقفزة نسبتها 150.7% عن عام 2017م، وذلك وفقاً لنتائج مؤشر “المرأة وأنشطة الأعمال والقانون” الصادر عن البنك الدولي في شهر فبراير 2021. كما تقدمت المملكة بـ 33 مرتبة؛ وذلك في مؤشر “المساواة في الأجور بين المرأة والرجل في أعمال مماثلة” حسب التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

أما فيما يتعلق بالمساواة بين الرجل والمرأة ومكافحة التمييز في إطار العمل، فإن نظام العمل لا يفرق بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، كذلك لا يوجد تمييز في الأجر عند تساوي قيمة ونوعية العمل. وتوجد مساواة تامة بين الرجال والنساء في إعانة البحث عن العمل، وكذلك فيما يتعلق بدعم التدريب والتوظيف، توجد مساواة سواء من حيث مقدار دعم تكاليف التدريب أو الأجر أو مدة الدعم، ويوجد كذلك مساواة في سن التقاعد للرجل والمرأة. وأيضا تتكفل أنظمة المملكة لجميع المواطنين بالحق في التعليم مجاناً دونما أي تمييز، ومساواة الالتحاق ببرامج ابتعاث التعليم العالي.

لقد أثبتت المرأة السعودية أن لها دورا رياديا في بناء النهضة الاقتصادية، من خلال مشاركة مستدامة، كونها شريكا أساسيا في بناء وتعزيز قدرات الوطن وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

* نقلاً عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.