.
.
.
.

مشكلات الاقتصاد لقلة الوقت المخصص لها

د. عبدالله الفرج

نشر في: آخر تحديث:

الكسول هو وحده، الذي لا يتحدث هذه الأيام عن الأزمات الاقتصادية. وهذا ليس بلا أساس. فنحن إذا نظرنا إلى الاقتصاد العالمي، فسوف نجد أنه يعاني الكثير من المشكلات، فهناك الديون المتراكمة التي وصلت في الربع الثاني من هذا العام إلى أرقام قياسية 296 تريليون دولار، أي أكثر من 3 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومركز ثقل هذه الديون هو البلدان الصناعية الكبرى، حيث وصلت إلى 205 تريليونات دولار، أي ما يقارب 70 % من إجمالي الديون العالمية، وهذا أدى إلى توسع اقتصادي في هذه البلدان بأرجل من طين، عمادها طباعة النقود الورقية غير المغطية، وذلك ضمن ما يعرف بسياسة التيسير الكمي، فهذه العملية وصلت إلى درجات بحيث فقدت طباعة النقود الكثير من القيود والضوابط. ولذلك، فإن المشكلات الاقتصادية التي تحل بالمسكنات تبقى ولا تختفي، متخذة أشكال عدة لعل أهمها عجز الميزان التجاري والحساب الجاري، التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة.

ولكن المشكلة، هو أن ما تعاني منه البلدان الصناعية لا يبقى محصوراً في هذه البلدان، وإنما ينتقل منها ويتحول إلى أزمات عابرة للحدود تصيب الاقتصاد في أنحاء العالم كافة، وهذا أمر طبيعي نتيجة كبر حجم تلك الاقتصادات، وبالتالي وزنها في الاقتصاد العالمي. ولذا، فإن البلدان الصناعية، يفترض أن تتحمل مسؤولية خاصة، لأن السياسات الاقتصادية التي تتبعها لا تؤثر عليها وحدها، وإنما على بقية البلدان. وعلى هذا الأساس، فإن الإجراءات التي تتخذها السلطات الاقتصادية في الولايات المتحدة والصين لها تأثير كبير على الاقتصاد العالمي بحكم كبر الاقتصادين. ورغم ذلك، فإنه لا يمكننا ألا نلاحظ الفرق، فالصين رغم كبر اقتصادها، فإن عملتها لا يتم تداولها خارج حدودها على نطاق واسع، ولذلك، فإن السياسات الاقتصادية الصينية (المالية والنقدية) لا تؤثر على الاقتصاد العالمي مثلما تؤثر القرارات الاقتصادية الأميركية، بحكم الموقع المميز للاقتصاد الأميركي والدولار في النظام المالي العالمي، الذي تصل مساهمته في التجارة العالمية إلى أكثر من 70 %.

من هنا، فإن حل المشكلات التي يعاني منها الاقتصاد الأميركي تحتاج إلى وقت أكبر مما يخصصه لها رؤساء الولايات المتحدة. فالمعلومات المتداولة تشير إلى أن الرئيس الأميركي يخصص لإدارة الاقتصاد، نحو 1.4 % فقط من إجمالي الأنشطة اليومية التي يضطلع بها.

وهذا أمر مستغرب، فالاقتصاد الأميركي، في ظل ما يعاني منه، يفترض أن يحظى باهتمام أكبر. فـ 1.4 % أو حتى 2 % من الوقت لا تكفي لحل مشكلاته، خاصة وأن الحديث يدور عن اقتصاد يفقد السباق لصالح الاقتصاد الصيني الذي يخصص له المسؤولون عنه وقتاً أطول بكثير.

* نقلا عن جريدة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.