.
.
.
.

مدينة الأمير محمد بن سلمان غير الربحية وتأهيل القيادات

د. صلاح بن فهد الشلهوب

نشر في: آخر تحديث:

تم إعلان مدينة الأمير محمد بن سلمان غير الربحية في مبادرة نوعية لتعزيز مساهمة القطاع غير الربحي في خدمة المجتمع حيث تستهدف رؤية المملكة 2030 أن يسهم القطاع غير الربحي في الناتج المحلي بمقدار 6 في المائة، وبحسب الخبر الخاص بإنشاء المدينة غير الربحية نجد أن من ضمن البرامج التي يدعمها البرنامج أنها ستسهم في الابتكار وريادة الأعمال وتأهيل قيادات المستقبل، وهذه الاهتمامات تتسق مع الاتجاه العام للاقتصاد الوطني الذي يحتاج إلى عدد هائل من القيادات الشابة القادرة على تبوؤ مراكز مهمة في مختلف القطاعات التي بدأ العمل على جزء كبير منها ضمن برامج ومستهدفات رؤية المملكة 2030، ورغم ما تتمتع به المملكة اليوم من كفاءات متميزة في مختلف المجالات إلا أن الحاجة خلال الفترة المقبلة كبيرة للقيادات التي لديها الكفاءة على إدارة أعمال وأنشطة نوعية تتطلع إلى قيادات متميزة ذات مهارات نادرة لتتمكن من بناء كيانات بتنافسية عالية عالميا.
بناء القدرات وتأهيل القادة بين الشباب في المملكة وفي العالم يعد من الأمور الصعبة جدا إذ إن القيادة مهارة لا يتم تعليمها والتدريب عليها في المدارس والجامعات النظامية، كما أن تكلفة التدريب عليها عالية نتيجة للأثر الذي يمكن أن يتحقق لمن تتوافر له هذه المهارة كما أن الفئات التي تتاح لها هذه الفرص قليلة جدا بسبب ارتفاع تكلفة التدريب في المراكز والمعاهد المختصة ولذلك تجد أنها تتاح بشكل أكبر لقلة من الكفاءات التي تعمل في كبرى الشركات في المملكة أو لأبناء الأثرياء ورجال الأعمال الذين لديهم القدرة على توفير التكلفة الخاصة بالتدريب على هذه المهارة.
اهتمام مدينة الأمير محمد بن سلمان غير الربحية بمثل هذا المجال يغير كثيرا في مفهوم العمل الخيري والاجتماعي وغير الربحي في المجتمع إذ كانت تقتصر غالبا على التبرع للفئة المحتاجة من أبناء المجتمع مع عدم تقديم برامج قادرة على انتشال هذه الفئة من حالة الحاجة لتسهم في العمل في مختلف المجالات في المجتمع دون الحاجة إلى الإعانة مرة أخرى، ولذلك تستمر حالة الحاجة والاعتماد على التبرعات وهذا لا يحسن الحالة العامة للفئات الأكثر حاجة في المجتمع، وهذا رغم أهميته إلا أنه أسلوب غير فعال في تحسين ظروف الفئات الأكثر حاجة في المجتمع، ومن هنا تأتي أهمية البحث عن طرق أكثر فعالية بما في ذلك إتاحة الفرصة للفئة الأكثر حاجة في المجتمع للحصول على تدريب كاف لتتمكن من الكسب.
في مدينة الأمير محمد بن سلمان غير الربحية سيكون هناك تغيير للنمط التقليدي في نشاط المؤسسات غير الربحية إذ إن الأهداف هنا تتجه لبناء كفاءات بقدرات تنافسية عالية وفق معايير عالمية لبناء اقتصاد متين بسواعد أبناء هذا البلد ليكون أساس الاقتصاد والتنمية هو الإنسان وليست الموارد القابلة للنضوب.
البرامج التي ستقدم من خلال هذه المدينة غير الربحية ستتيح الفرصة لكثيرين للحصول على تدريب عال وتخريج قيادات شابة من الصعب أن تتهيأ لها الفرصة في الظروف الاعتيادية وبالتالي يمكن أن تتحقق فرص أكبر لبناء القيادات التي لديها الكفاءة العالية في المملكة لتكون عنصر جذب وتزيد من تنافسية المملكة في مختلف القطاعات، ولا شك أن المبادرات الكبيرة التي لا تتوقف تحتاج إلى أعداد هائلة من القيادات غير العادية لتولي إدارة هذه المبادرات خصوصا مع الطلب الهائل على الكفاءات والقيادات المتميزة عالميا وصعوبة المسار التأهيلي للقيادات في العالم.
المبادرات الأخرى التي تم إعلانها تعد نوعية فيما يتعلق بتأهيل الكفاءات وفق احتياج سوق العمل وبما يحقق مستهدفات الرؤية، كما يعزز من التحول الذي يشهده القطاع غير الربحي الذي يمكن أن يسهم في تحسين ظروف المعيشة والحياة للفئات الأكثر حاجة إلى الدعم.
الخلاصة: إن مدينة الأمير محمد بن سلمان غير الربحية تمثل تحولا في شكل العمل غير الربحي في المملكة، حيث يكون داعما للاقتصاد المحلي وسببا في تحسن الظروف لكثير من الأفراد الذين قد يواجهون صعوبة في الحصول على فرص للتدريب وحاضنة لمهاراتهم وإبداعاتهم، كما تلبي احتياج سوق العمل من القيادات الشابة في ظل الحاجة الكبيرة إليهم في سوق العمل لتولي المهام الرئيسة والصعبة في المشاريع الكبرى في المملكة.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.