.
.
.
.

التعافي مستمر ودعائمه لا تزال قوية «1من 3»

كريستالينا جورجييفا

نشر في: آخر تحديث:

حقيقة أنا ملتزمة بتعميق العلاقة التعاونية بين القطاعات الاقتصادية والمالية في دول العالم كافة، حتى نتمكن معا من إيجاد الحلول الناجعة للقضايا التي نواجهها. واسمحوا لي أن أبدأ باستعراض حالة الاقتصاد العالمي اليوم، وكيف نرى آفاق النمو، وكيف تبدو هذه الآفاق في العالم العربي.
الأمر السار هو أن التعافي مستمر، ودعائمه لا تزال قوية. فكما تعلمون، نتوقع أن يبلغ النمو العالمي 5,9 في المائة هذا العام. وبالنسبة للعالم العربي، نتوقع 4,4 في المائة لعام 2021 و4,5 في المائة لعام 2022.
لماذا نرى أن دعائم التعافي قوية؟
أولا، بسبب النجاح الباهر الذي حققه العلم في التوصل للقاحات، ومعدلات التطعيم التي تواصل الارتفاع في كثير من الدول.
ثانيا، بسبب ما قدمته السياسات من دعم كبير سمح لمؤسسات الأعمال والأسر باجتياز فترة من الركود الحاد والبعيد كل البعد عن المألوف، ثم توفير القدرة اللازمة لتنشيط الاقتصاد العالمي.
غير أن هذه ليست القصة الكاملة.
فعلينا أن ندرك بموضوعية أن ميزان المخاطر يرجح كفة التطورات المعاكسة، وأن تكلفة الجائحة والتعافي يخيم عليهما قدر كبير من عدم اليقين. وقد ظهرت قضايا جديدة بالغة الخطورة في الشهور القليلة الماضية.
ففي منتصف العام الماضي، حددنا مشكلة تباعد المسارات الذي نشأ في الأساس نتيجة لتفاوت الحيز المالي المتاح في ذلك الحين. ومن المؤسف أن هذا التباعد ازداد رسوخا في ظل تفاوت فرص الحصول على اللقاحات وسرعة عمليات التطعيم واستمرار إمكانية الاستفادة من حيز المناورة الذي تسمح به السياسات لتوفير الدعم.
وفي العالم العربي، رأينا أداء جيدا بالفعل في كثير من الدول، خاصة دول مجلس التعاون الخليجي والمغرب، فيما يتعلق بتطعيم الأفراد وفتح الاقتصادات. ورأينا تحركا رائعا على صعيد السياسات لتحقيق الاستفادة المثلى من الحيز المالي. لكننا نرى دولا أخرى في العالم العربي تتأخر عن الركب، وهو أمر مثير للقلق في حالة الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات خصوصا. ويتسبب هذا التباعد في تدعيم الانفصال المتزايد بين الارتفاع الكبير في الطلب في الدول والقطاعات التي يسير فيها التعافي بوتيرة أسرع، والعرض الذي لم يتمكن من اللحاق بهذه الوتيرة حتى الآن.
ومن المؤسف أن التباعد يعني أيضا حدوث انقطاعات في سلاسل الإمداد. فحتى في الدول التي تتسم بارتفاع معدلات التطعيم، شهدنا تأثير اشتعال الجائحة حول العالم، ما تسبب في فرض تدابير تقييدية مؤقتة. وفي تاريخ أقرب شهدنا هذا الأمر في أوروبا. ومع الانقطاعات في سلاسل الإمداد، أصبح التضخم ظاهرة أكثر إثارة للقلق. لكن في المرحلة الحالية، ما زلنا نرى أن هذا الانفصال بين العرض والطلب هو السبب الرئيس في التضخم، ما يجعلنا نأمل في تحقق توقعاتنا المرجحة بانحسار التضخم خلال العام المقبل. لكن، إذا استمرت انقطاعات الإمداد أو انفلتت توقعات التضخم عن ركيزتها المستهدفة، فقد يصبح التضخم أكثر جمودا. وهناك عوامل أخرى تدفع الأسعار إلى الارتفاع، بما في ذلك الظواهر الطبيعية التي أثرت في الإنتاجية الزراعية وأضافت إلى الضغوط على أسعار الغذاء.
وبالتالي، ففي مواجهة هذه المشكلات الثلاث - التباعد وانقطاعات سلاسل الإمداد والتضخم - ما الذي ينبغي أن نفعله؟... يتبع.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.