.
.
.
.

المملكة وتأهيل الشباب للمواقع القيادية

فدوى سعد البواردي

نشر في: آخر تحديث:

العامل البشري هو القوة الحقيقية لتحقيق الرؤية الوطنية، وتماشياُ مع رؤية 2030، فإن من عوامل تحقيق النمو الاقتصادي المستدام وجودة الحياة في المملكة، هو توفير فرص عمل ضخمة من خلال بناء منظومة تعليمية مرنة ترتبط بشكل قوي ومباشر مع احتياجات سوق العمل في القطاعات الحكومية والخاصة من رواد الأعمال والمنشآت.

وتوجد الكثير من الجهود المبذولة بالمملكة من أجل تأهيل الشباب لقيادة دفة التنمية الاقتصادية في المملكة وتعزيز قدراتهم وتطويرها، خاصة عبر إتاحة الوظائف الجيدة وفتح المواقع القيادية أمام الشباب وتوفير فرص التدريب في الداخل والخارج. ومن أبرز تلك الجهود هو المبادرات والخدمات الداعمة التي تقدمها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في مجال تأهيل الشباب للقيادة وتوفير الوظائف الجيدة لهم لدعم الاقتصاد الوطني. وأحد هذه المبادرات هو إنشاء صندوق تنمية الموارد البشرية “هدف” كمشروع يهدف إلى الاستثمار الناجح في الموارد البشرية. ويقوم برنامج “اكاديمية هدف للقيادة” بتطوير قيادات المستقبل الشابة الوطنية من منسوبي القطاع الخاص، وتوليهم قيادات المنشآت في المملكة، وذلك تحقيقاً لرؤية المملكة 2030، في تأهيل الكوادر الوطنية وتطوير القيادات الشابة ورفع نسبة التوطين. وفي شهر مايو 2021م، نجح صندوق تنمية الموارد البشرية “هدف” في تخريج الدفعة السابعة والتي تضم 100 قيادي وقيادية سعودية ينتمون لـ 73 منشأة في القطاع الخاص، وذلك بعد تدريبهم على أساسيات القيادة والتميز والابتكار وروح الفريق الواحد ونقل الممارسات المثلى عالمياً والتوجيه والمتابعة مع خبراء متميزين عالمياً، اما بشكل مباشر او عبر الوسائل التقنية الافتراضية.

كما تقدم وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية خدمة اخرى وهي “المنصة الوطنية الموحدة للتوظيف” والتي تشتمل على قاعدة بيانات لطالبي العمل في القطاعين العام والخاص. وكذلك، توجد خدمة “جدارة” والتي تُمكن المواطنين من التقديم على الإعلانات الوظيفية الحكومية، وخدمة “ساعد” للتمكين من العمل في الوظائف الحكومية المساندة من قبل المواطنين خريجي الثانوية وما دونها. وتوجد كذلك خدمة التدريب على رأس العمل وهو برنامج موجه للخريجين والخريجات السعوديين من الجامعات المحلية والخارجية، بهدف تدريبهم في المؤسسات الحكومية والشركات المتميزة في القطاع الخاص. وتوجد ايضا خدمة برنامج توافق الذي يساعد في توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاع الخاص، وغيرها من الخدمات الخاصة بالتوظيف والتطوير والفرص التدريبية، والمقدمة لابناء وبنات الوطن.

ومن الجدير بالذكر ايضا هو وجود برنامج “قمم”، وهو مبادرة مدعومة من مجموعة من الشركات المحلية والعالمية الرائدة في السعودية. ويهدف البرنامج إلى البحث عن طلاب وطالبات الجامعات السعودية المتميزين وتدريبهم وتطويرهم من قبل قياديين وتنفيذيين في القطاعين العام والخاص. ويحصل الخريجين على وسام تقديرًا لتميزهم في حفل تكريمي رفيع المستوى، ثم تُقدم سيرهم المهنية إلى أقسام الموارد البشرية في شركات كبرى ورائدة في المملكة للحصول على وظائف جيدة وقيادية حسب مهاراتهم.

ومن جهة اخرى، يوجد برنامج صندوق الاستثمارات العامة لتطوير الخريجين” وهو مبادرة تطوير عالمية المستوى، بالشراكة مع بعض الجامعات والمراكز التعليمية الرائدة دوليا. ويهدف البرنامج إلى جذب وتطوير الكفاءات الوطنية لتتواكب مع احتياجات السوق الحالية والمستقبلية، وذلك لتحقيق احد اهداف صندوق الاستثمارات العامة 2021-2025م وهو بناء قدرات رأس المال البشري في عدة مسارات، تشمل الاستثمار والمالية وإدارة الأعمال والمشاريع والاستشارات والسياسات العامة والمراجعة الداخلية والأمن السيبراني وتقنية المعلومات.

وعندما نتطرق للحديث عن المنظومات الحيوية لتمكين الشباب والشابات في المملكة ولتشجيعهم على التعلم وتنمية المهارات القيادية، تاتي مؤسسة “مسك الخيرية” دائما في الريادة، حيث تنص رؤيتها على “إيجاد منظومة حيوية تمكِّن المواهب السعوديّة الشابة من رسم مستقبل المملكة والعالم” وتنص رسالتها على “تحقيق الريادة في البرامج المبتكرة الموجهة للشباب ومؤسساته السعوديّة، لتمكين القادة وروَّاد الأعمال والعلماء من جيل المستقبل”. وتدعم “مسك الخيرية” تمكين الشباب السعودي، من خلال بناء الشراكات مع المنظمات المحلية والعالمية، في ثلاثة مسارات أساسية للمعرفة، وهي الثقافة والتعليم وريادة الأعمال، للتطوير والتقدم في الأعمال التجارية والتقنية والثقافية والأدبية والاجتماعية.

ومن اجل تاهيل الشباب لقيادة دفة التنمية، اصبح هناك نوسع أفقي ورأسي في برامج الابتعاث، حيث ان التوسع الأفقي هو للوصول إلى فئات جديدة، جنبا الى جنب مع التوسع العمودي بتقديم تخصصات جديدة للابتعاث مواكبة لاحتياجات سوق العمل، مع الحفاظ على جودة المخرجات، كمثال ما قامت به وزارة الثقافة مؤخرا من برامج ابتعاث في مجالات جديدة بالمملكة مثل المكتبات والمتاحف والمسرح والتصميم وغيرها.

كما وان إعادة النظر في جدوى وجدية المخرجات الجامعية تُعد من اساسيات التقدم والازدهار في جميع المجالات، وذلك لسد الفجوة بين متطلبات سوق العمل ومخرجات وجودة التعليم العالي. وقد صاحب ذلك إستحداث تخصصات دراسية جديدة على مستوى الجامعات ومنها الذكاء الاصطناعي والامن السيبراني والطاقة المتجددة والمدن الذكية. وكذلك من الخطوات الهامة التي تم اتخاذها هو التطوير النوعي في البحوث العلمية والتأهيل المهني ومهارات التواصل لأعضاء هيئة التدريس وايضا عمل قواعد بيانات مشتركة مع جامعات عالمية لتطوير مهارات الطلبة والطالبات.

واخيرا وليس اخرا، اذكر مقولة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بأن “التعليم في السعودية هو الركيزة الاساسية التي نحقق بها تطلعات شعبنا نحو التقدم والرقي في العلوم والمعارف”، ومقولة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان “لدينا عقليات سعودية مبهرة ورائعة جدًا، خاصة في جيل الشباب، طاقة قوية شجاعة، ثقافة عالية، احترافية جيدة وقوية جدًا”.

* نقلاً عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.