متحور أوميكرون والمستقبل

سيمون جونسون
سيمون جونسون
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

هناك قول مأثور مفاده أنه لا يمكن للمرء مواجهة أزمات مالية متتالية. وهذا يعني ضمنا أن الأزمة المالية تجعل الناس أكثر حرصا، وبالتالي فإن أي بنك أو شركة استثمارية أو مستثمر ينجو من أزمة مالية لن يخوض مجازفات كبيرة في أي وقت قريب. لكن بعد عامين من اندلاع جائحة فيروس كوفيد - 19 التي أجبرت دول العالم على اتخاذ تدابير تتمثل في عمليات الإغلاق، وفرض الحجر الصحي، وغيرها من القيود، يدفع ظهور متحور أوميكرون الناس للتساؤل: هل نحن على وشك المرور بالتجربة نفسها مرة أخرى؟
وتبدو ردود الفعل الأولية لعديد من الحكومات -محاولة حظر السفر من جنوب إفريقيا والدول المجاورة رغم انتشار متحور أوميكرون بالفعل على نطاق واسع- يائسة إلى حد ما. وفي الواقع، هناك ثلاثة أسباب تجعل الحكومات أكثر استعدادا مما تعتقد لمواجهة أي متغير قد يظهر مستقبلا.
أولا: أدرك معظم صناع السياسات الآن الأهمية الرئيسة للدفاع عن الأشخاص الأكثر ضعفا ضد الفيروس. وهذا يعني توفير حماية أفضل لدور رعاية المسنين وغيرها من مؤسسات الرعاية الجماعية، مهما حدث. لقد تم فقدان عديد من الأرواح عام 2020 بسبب عجز السياسيين في الولايات المتحدة وأوروبا وأماكن أخرى عن فهم أهمية هذه المسألة. يأمل المرء ألا يتكرر أبدا مستوى سوء الفهم هذا.
ثانيا: أثبتت اللقاحات فعاليتها بالفعل. وفيما يتعلق بهذه المسألة، كان هناك إجماع سياسي واسع النطاق عام 2020، وبرزت برامج تطوير اللقاحات باعتبارها نجاحا تاريخيا للشراكة العلمية بين القطاعين العام والخاص. ولسوء الحظ، في عام 2021، أصبح الناس مرتبكين أو ربما تم تضليلهم عمدا. ومع ذلك، فقد تلقى أكثر من 68 في المائة من الأمريكيين الآن جرعة واحدة على الأقل، كما أصبحت الجرعات المعززة للقاحات متاحة على نطاق واسع. لا يزال هدف الولايات المتحدة يتمثل في تطعيم أكبر عدد ممكن من الأشخاص في مختلف أنحاء العالم، وينبغي لها أن تسرع وتيرة العمل لتحقيق هذا الهدف. لقد أظهر متحور أوميكرون مجددا أنه لا يمكن لأي دولة أن تصمد أمام فيروس كورونا المستجد بمفردها.
ثالثا: تمتلك الحكومات القدرة الكافية على إجراء الفحوص اللازمة المرتبطة بفيروس كوفيد - 19. عندما تم تطوير هذه القدرة عام 2020، أعرب بعض الأشخاص عن قلقهم من عدم وجود حاجة إلى هذه الاختبارات على المدى الطويل. لكن في حين لا يزال هناك بعض الجدل حول نوعية الاختبارات التي يجب استخدامها ومتى، فقد حقق علماء الأوبئة وخبراء الصحة العامة قدرا كبيرا من التقدم بشأن ما يصلح لمختلف السكان. نحتاج فقط إلى بذل جهود أكبر، على سبيل المثال من خلال برنامج الاختبارات الموسع الذي وضعته الحكومة الفيدرالية. للحصول على مزيد من البيانات وأحدث التقييمات بشأن ما يتعين القيام به، فإنني أوصي بموقع مارا إسبينال الإلكتروني HealthCatalyst.com، ورسالتها الإخبارية الأسبوعية المجانية.
ومن الناحية المثالية سيكون أي مجتمع -يشمل مرافق رعاية الأطفال والمدارس والجامعات والشركات- محميا قدر الإمكان من خلال التطعيم، مدعوما ببرنامج منتظم لاختبارات فيروس كوفيد - 19 واستخدام مدروس لأقنعة الوجه الواقية وغيرها من الوسائل الوقائية. تعمل مستويات الحماية هذه على تحسين احتمالات استمرار المدرسة والعمل على نحو طبيعي قدر الإمكان، حتى في مواجهة المتغيرات الجديدة.

* نقلا عن صحيفة الاقتصادية / بروجيكت سنديكيت.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط