.
.
.
.

الإصلاح بأثر رجعي

محمد اليامي

نشر في: آخر تحديث:

لعل بعض الجهات الحكومية أدرك أن تحصيل بعض الرسوم والغرامات المبالغ فيها على بعض المشاريع الناشئة يحقق عوائد جيدة تضاف إلى الهدف الأساس وهو تنظيم السوق وتطبيق معايير عالية، لكنه على المدى الطويل يفقدها عوائد مستدامة تتأتى من استمرار هذه المنشآت في العمل إضافة إلى الهدف الأساس، وهو تشجيع الاستثمار والعمل الحر وتوفير فرص عمل جديدة.
"تحديات القطاع الخاص عند بدء وممارسة وإغلاق المنشآت التجارية" كان من أهم عناوين هذا الأسبوع لورشة عمل عقدها مشكورا المركز الوطني للتنافسية بمشاركة 120 صاحب أعمال من القطاع الخاص، وحضور عشر جهات حكومية.
الورشة ناقشت بشفافية 50 تحديا وحلا متعلقة بإجراءات بدء وممارسة وإغلاق المنشآت التجارية، وإجراءات التفتيش والرقابة، والمخالفات والغرامات، والحلول المقترحة لمعالجة تداخل المخالفات بين الجهات الحكومية، إلى جانب مدى وضوح إجراءات الاعتراض على المخالفات واستجابة الجهات الحكومية.
ماجد القصبي وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز كان واضحا وعمليا ومتقبلا للنقد لأن "الانتقاد البناء هو ما يقود الجهات الحكومية إلى القيام بدورها"، كما قال في كلمته التي أكد فيها "العزم على إيجاد حلول فاعلة لجميع التحديات التي تواجه قطاع الأعمال في المملكة بالتكامل مع الجهات الحكومية".
50 تحديا وحلا، أي أننا تقريبا بصدد 25 مشكلة عند إنشاء أي عمل، وتشغيله، أو عند إقفاله، وهذا رقم كبير نشكر مركز التنافسية ووزير التجارة على الإفصاح عنه، لأن أولى خطوات العلاج هي التشخيص الدقيق للعلة.
لاحظت من قراءة التغطيات أن أصحاب الأعمال كانوا بدورهم واقعيين وأقرب إلى تبني حلول لا تخل برغبة الحكومة في ضبط الأعمال وتشديد الحوكمة وتحسين البيئة، وهي أيضا لا تسرع بإنهاء أعمال صغيرة غضة العود في سوق عالية التنافسية وتعاني تراكمات عقود من الزمن.
أثق أن الانفراجات ستتوالى في هذا الملف المهم، وأتفاءل وأنا أطلب من الجهات الحكومية العشر التي حضرت وأبدت مرونة وتفهما وقابلية للنقاش بهدف التحسين والتطوير أن تعيد النظر في بعض المخالفات والإجراءات بأثر رجعي، خاصة للمنشآت والأعمال الصغيرة التي تقف في منتصف الطريق، فلا هي تستطيع الإكمال بسبب ما عليها، مخالفات اعترفنا اليوم أنها كانت كبيرة أو كثيرة، ولا تستطيع الإقفال بسبب متطلباته التي نوقشت في هذه الورشة المهمة.
يمكن لهذه الجهات وضع آلية ديناميكية لتقييم أوضاع بعض المنشآت بأثر رجعي، ومحاولة إنعاش من يمكن إنقاذه بحلول وسطية تحقق المصلحة للطرفين، الحكومة وأصحاب الأعمال.

* نقلا عن صحيفة الاقتصادية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة