الوقود الأحفوري .. يحاربونه ويخطبون وده

م. عبدالرحمن النمري
م. عبدالرحمن النمري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

ذكرت سابقا أنه ليس من الحكمة أن ينظر إلى العلاقة بين شرايين الطاقة ومصادرها المختلفة أنها علاقة تنافسية محضة، وليس من المنطق أن نضع العلاقة بين هذه المصادر المختلفة في إطار المعادلة الصفرية، حيث يعمل بعض ويعتقد بعض آخر على أن يكسب أحد مصادر الطاقة كل شيء مقابل خسارة المصادر الأخرى كل شيء.

لا بد أن نقف عند حقيقة راسخة لا تقبل التأويل أو التضليل، وهي أن العالم ما زال وسيبقى متعطشا لجميع مصادر الطاقة دون استثناء، ويجب وضع عشرات الخطوط الحمراء تحت عبارة دون استثناء، فتهميش بعض المصادر ومحاربة بعضها وشيطنة أخرى بوعي أو بغير وعي، خطأ استراتيجي فادح - في اعتقادي - وسيتسبب في أزمات حقيقة ولا أبالغ إذا قلت كوارث اقتصادية لن يتحملها إلا قليل وقليل فقط من المستهلكين. أرى أن من الضروري أن تصب الجهود ويتم التركيز على رفع كفاءة الإنتاج والاستهلاك على حد سواء، وليس أن ينجرف البعض نحو شعارات رنانة وأيديولوجيات ضيقة لن تمد العالم بالطاقة، النمو العالمي متسارع في شتى المجالات، وهذا يعني بالضرورة وجود إمدادات موثوقة ومستمرة للطاقة تغذي شرايين العالم لتواكب هذا النمو.

الجدير بالتنويه أن هناك تباينا كبيرا في استشراف مستقبل مصادر الطاقة العالمية، وعلى رأسها الوقود الأحفوري، من بيوت الخبرة ومراكز الدراسات والأبحاث المختصة في هذا القطاع، وبطبيعة الحال ما أدى إلى وجود تباين كبير في تعاطي وسائل الإعلام مع هذه القضية التي تهم العالم بأسره. على سبيل المثال، تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن حصة مصادر الطاقة في 2050 سيشكل النفط 28.1 في المائة منها، وهذا يعني أنه سيبقى متربعا على عرش الصدارة بين مصادر الطاقة الأخرى، وتأتي بعده الطاقة المتجددة بنسبة 26.4 في المائة، ويأتي الغاز ثالثا بنسبة تقارب 21.9 في المائة، ويجدر التنويه إلى أن الفحم يحتل المرتبة الرابعة بنسبة تقارب 19.7 في المائة. قد يفاجأ كثيرون أن الفحم سيظل أحد مصادر الطاقة العالمية بعد 30 عاما من الآن، وقد أفردت عددا من المقالات بهذا الخصوص وضحت فيها بالأرقام أن "الفحم يحترق بصمت".

أخيرا تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن الطاقة النووية ستشكل في ذلك العام نحو 3.9 في المائة من إجمالي مصادر الطاقة العالمية. اللافت والعجيب وما يدعو فعلا إلى التدبر أحيانا والتندر أحيانا أخرى أن ينادي بعض الجهات وبيوت الخبرة، مثل وكالة الطاقة الدولية التي نادت إلى التوقف عن أي مشروع جديد للتنقيب عن النفط أو الغاز غير المشاريع المتفق عليها سابقا للوصول إلى الحياد الكربوني، بينما تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بناء على الأرقام السابقة أعلاه أن يشكل الوقود الأحفوري نحو 70 في المائة من مصادر الطاقة العالمية في العام ذاته. ما يدعو إلى التدبر أكثر أن الدول والجهات التي تدعم هذا التوجه أو الخطأ الاستراتيجي الفادح - في اعتقادي - التي تشارك في الحرب الضروس ضد الوقود الأحفوري وقت الرخاء، هي ذاتها التي تخطب وده عند حدوث أي مشكلة تهدد إمدادات الطاقة. الأيام حبلى يلدن كل عجيب!

*نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط