نفط وغاز

المبالغة في دور الغاز الأميركي

فواز حمد الفواز
فواز حمد الفواز
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تعقيدات الطاقة كثيرة، من أحد جوانبها تقليل دور النفط الصخري في أميركا والآن دور الغاز الصخري. قبل نحو عقد كان الحديث النفطي في أميركا عن دور النفط الصخري وكيف غير الصورة العامة وأن هم "أوبك" كان محاربة النفط الصخري. مع الوقت تبين أن دور النفط الصخري كان مهما لعدة أعوام، لكن نمو الطلب وضعف المردود المالي لشركات النفط الصخري وأخيرا الجيولوجيا، عملت على الحد من دوره، حيث النمو في الإنتاج أقل من الزيادة في الطلب. الآن نجد الغاز الأميركي يأخذ دور النفط نفسه لأسباب سياسية، ولذلك هناك مبالغة نحاول رصد مدلولاتها.

أحد التحديات في تحليل سوق الغاز أنها غير متجانسة السعر بين مناطق العالم المختلفة في اختلاف عن النفط. سعر مليون قدم مكعبة في أوروبا وآسيا 30 دولارا، بينما سعره في أميركا 7.5 دولار في 21 أبريل 2022. المهم أن الأسعار تتجه إلى التجانس بسبب ارتفاع الأسعار وارتفاع المتاجرة فيه. كما أن الغاز لا يزال أقل سعرا من النفط قياسا بمستوى الطاقة فيهما، المقياس العلمي في كل وحدة BTU، كل وحدة في برميل نفط تعادل 18 دولارا بينما كل BTU في مليون قدم مكعبة غاز تعادل 5.5x دولار، أي بخصم 70 في المائة، هذا الفرق في التسعير لم يحدث منذ نحو 40 عاما. بسبب الغاز الصخري استطاعت أميركا تفادي الارتفاع في الأسعار، لكن هذا الظرف لن يستمر طبقا لدراسة أعدها مكتب مختص في الاستثمارات.

رغم نمو الصادرات الأميركية، إلا أن سوق الغاز الأميركية لا تزال في مرحلة فائض هيكلي، لكن طبقا للدراسة سيتقلص هذا الفائض بسرعة. إنتاج الغاز التقليدي في 2000 كان 50 bcf يوميا وانخفض في 2010 إلى 40، بل إنه كان مستوردا 2.1 من الغاز المسال 2007، مقارنة بنهاية 2021 حين أصبحت أميركا أكبر مصدر للغاز المسال. إنتاج أميركا اليوم يبلغ 94 bcf يوميا، 80 في المائة منه صخري. إعلاميا حتى سياسيا قد يعتقد البعض أن هذه الحالة ستستمر، لكن طبقا للدراسة فإن أكثر قليلا من نصف الإنتاج يأتي من ثلاثة حقول فقط، ولأنها صخرية ستصل الذروة في أعوام قليلة ومن ثم تبدأ في انحدار سريع قد لا يتماشى مع وعد إدارة بايدن بمد أوروبا 5 bcf إضافية في 2030.

تذكر الدراسة أنه على الرغم من أهمية الموضوع والتزام الإدارة إلا أنه ليست هناك دراسة دقيقة للتكوينات وقدرتها على الاستمرار، بل تتوقع الدراسة أنه ربما تتحول أميركا من مصدر إلى مستورد في نهاية العقد وترتفع الأسعار لتماثل الأسعار في أوروبا. سوق الغاز الأميركية كانت في حالة انفصال عن العالم، وتسارع التجانس في الأسواق والمنافسة على المصادر جعل أميركا جزءا من الصورة، لكن توقع انخفاض الإنتاج سيرفع الأسعار بسبب الندرة والمنافسة، خاصة أن أميركا من أكبر مستهلكي الغاز عند ما يعادل 14 مليون برميل يوميا من النفط. ربما بسبب نزعتها للمبالغة في التسويق أو السياسة وتجاوزها الأمور الفنية، وكما حدث مع النفط الصخري سيحدث مع الغاز الصخري. سوق الطاقة مليئة بالمفاجآت في طريق التحولات الاقتصادية والفنية والجيولوجية والبيئية والتنظيمية.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط