.
.
.
.
روسيا و أوكرانيا

أوروبا عدوة نفسها في أوكرانيا

سايمون جونسون

نشر في: آخر تحديث:

اتهم وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الغرب، أخيرا، بخوض حرب بالوكالة في أوكرانيا. هذا غير دقيق. في الواقع، يدعم الغرب طرفي هذا الصراع، وروسيا هي المستفيد الرئيس إلى حد بعيد. منذ بدء الحرب، تلقت روسيا أكثر من 50 مليار يورو (52.7 مليار دولار) من أوروبا، أي أكثر من عشرة أضعاف ما قدمه الغرب نقدا ومعدات لأوكرانيا.

تخوض أوروبا حربا ضد نفسها في أوكرانيا، والطريقة الوحيدة لإنهائها هي إيقاف جميع واردات النفط من روسيا فورا لمدة 45 يوما على الأقل، وربما لفترة أطول، والسماح لها بالاستئناف فقط في ظل نظام عقوبات منظم بشكل صحيح، يتضمن قيودا مشددة. يمتلك أعضاء وكالة الطاقة الدولية نحو 1.5 مليار برميل من إمدادات الوقود في حالات الطوارئ، وهي أكثر من كافية لإدارة عملية الانتقال.

المشكلة الأساسية، بالطبع، هي أن بعض دول الاتحاد الأوروبي أصبحت تعتمد بشكل كبير على الهيدروكربونات الروسية. تشتري أوروبا نحو 2.3 مليون برميل من النفط يوميا في المتوسط من روسيا. وهناك عدد قليل من دول الاتحاد الأوروبي يشتري أيضا الكثير من غازها الطبيعي من روسيا.

ونتيجة لذلك، عندما هاجمت روسيا أوكرانيا في 24 شباط (فبراير)، رفعت بعض دول الاتحاد الأوروبي أيديها وقالت، في الواقع، لا يوجد شيء يمكننا القيام به بشأن صادرات الطاقة الروسية.

بعد شهرين، هناك إدراك متزايد عبر الاتحاد الأوروبي بأن الاستمرار في تمويل آلة الحرب الروسية هو اقتصاد سيئ وسياسة أسوأ، والطريق الوحيد للمضي قدما هو فرض عقوبات صارمة على النفط والغاز. وظهر هذا الإدراك على الأوروبيين على مراحل عدة.

بعد بداية الحرب مباشرة، قررت بعض دول الاتحاد الأوروبي - على وجه الخصوص، وبدرجات متفاوتة، فنلندا والسويد والدنمارك - التوقف عن شراء النفط الروسي والتحول إلى موردين بديلين. في الوقت نفسه، قررت الشركات في تلك الدول أن تنأى بنفسها تماما عن تجارة النفط الروسية المنقولة بحرا. كان التأثير في النشاط الاقتصادي في هذه الدول ضئيلا، لأنهم لم يسمحوا لأنفسهم أبدا بالاعتماد بشكل كبير على إمدادات الطاقة الروسية.

ثم بعد أن أجبرت القوات الروسية على الانسحاب من المنطقة المحيطة بكييف كان ينبغي أن يكون واضحا منذ البداية أن أوروبا تواجه خطرا كبيرا، ولكن بعد بوتشا، حدث الهجوم المستهدف على محطة سكة حديد كراماتورسك، واستمرار القتال العشوائي في ماريوبول، وخاركيف، وتشرنيهيف، ومدن أخرى، وصار ذلك واقعا لا مفر منه.

إن أي إيحاء بإمكانية إيقاف الخطر من دون تكلفة هو دائما وهم في كل مكان. لقد أدى استيعاب هذه النقطة إلى تغيير المواقف في ألمانيا وأماكن أخرى بطريقة تستحق الثناء. يبدو الآن فرض حظر نفطي من جانب الاتحاد الأوروبي وشيكا. لكن يجب ألا تتوقف أوروبا عند هذا الحد.

تريد روسيا إعادة أوروبا إلى الجغرافيا السياسية التي حددتها حتى 1945، ولا يمكنها تمويل مشروعها التراجعي إلا من خلال بيع النفط والغاز للدول ذاتها التي تستهدفها استراتيجيته. يمكن للاتحاد الأوروبي أن يمنعها، من خلال رفض شراء النفط على الفور، وإلغاء مشتريات الغاز بمرور الوقت، ومنع السفن الأوروبية من حمل النفط الروسي، بما في ذلك عن طريق فرض عقوبات على التأمين وجميع الخدمات المالية ذات الصلة.

لقد عانت الشركات الأوروبية بالفعل أضرارا جسيمة لسمعتها من المشاركة المستمرة مع النفط الروسي، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن جميع الناقلات تخضع للمراقبة من كثب. أشارت شركتا شل وبي بي، أخيرا، إلى أنهما لن تشتريا أي نفط روسي بعد الآن، بغض النظر عن مدى جودة إخفائه. وتقول الشركات التي تتاجر في النفط، التي لعبت دورا مهما في دعم روسيا، إنها امتنعت أيضا.

أخيرا، بدأت روسيا في فرض عقوبات على نفسها، بقطع الغاز عن بولندا وبلغاريا، ظاهريا، لأن هذه الدول "غير الصديقة" لن تدفع لروسيا بالروبل.

القضية الحقيقية الآن هي ما ستفعله أوروبا بعد ذلك. هل ستكون القارة مرة أخرى رهينة لحرب قد يقتل فيها الآلاف وربما الملايين؟ أم أنها ستفعل كل ما يلزم للحفاظ على ضبط النفس الحضاري والازدهار الاقتصادي والالتزام بسيادة القانون التي دعمت ما يقرب من ثمانية عقود من السلام؟

في الأيام القليلة الماضية، أشارت بعض الشركات الأوروبية إلى أنها قد تكون مستعدة للدفع بالروبل مقابل الغاز الروسي، على الرغم من أن المفوضية الأوروبية تقول إن هذا غير قانوني. تلوح في الأفق مواجهة سياسية كبيرة، بين المفوضية والشركات، وربما بين الدول، حول المدة التي سيستغرقها الإقلاع عن الغاز الروسي. لكن لا ينبغي لأي أوروبي يتمتع بكامل قواه العقلية أن يرغب في مواصلة تمويل حرب بوتين ضد أوكرانيا. في السراء والضراء، مستقبل أوروبا أهم للغاية.

*نقلا عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة