العافية طريق المستقبل
يشهد عالمنا الجديد الذي تبلورت ملامحه بعد جائحة كوفيد-19 انتشاراً واسعاً لمفهوم الرعاية الذاتية. وبينما كانت انطباعات المستهلكين تجاه العافية تشهد بالفعل تغييرات ملحوظة قبل الجائحة، لكنها اليوم تواصل مضيها قدماً في مسار التغيير والتطور، وتعد توجهات الرعاية الذاتية من أبرز التغيرات الصاعدة.
وخلال العام الماضي، شاهد المستهلكون بأم العين معاناة أنظمة الرعاية الصحية تحت وطأة الاستجابة لجائحة كوفيد-19. وفي ضوء هذه المعطيات، شعر هؤلاء المستهلكون بضرورة التركيز على الوقاية من الأمراض والإدارة الذاتية للصحة.
وتعرّف منظمة الصحة العالمية الرعاية الذاتية بأنها قدرة الأفراد والأسر والمجتمعات على تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض والحفاظ على الصحة والتعامل مع حالات المرض والإعاقة مع أو بدون دعم مزودي خدمات الرعاية الصحية.
وعلاوة على ذلك، ترجح الأبحاث أن يأخذ الناس الآن صحتهم بالاعتبار عند اتخاذ القرارات على أساس يومي، وأنهم سيعتمدون على الرعاية الذاتية لتخفيف الضغط عن أنظمة الرعاية الصحية المثقلة بالأعباء. ودون أدنى شك، يتبع الإنفاق الاستهلاكي موقف ومنهجية الرعاية الذاتية. ولا بد من الإشارة مجدداً إلى حقيقة أنه حتى قبل تفشي جائحة كوفيد-19، كانت قيمة سوق الصحة والعافية تتجاوز حدود 4.2 تريليون دولار عالمياً.
وتشهد هذه الفئة تنوعاً متنامياً، إذ تدخل العديد من القطاعات مثل الجمال والتكنولوجيا والأزياء وحتى السلع المنزلية في مجال العافية.
وباتت منطقة الشرق الأوسط عموماً، ودبي خصوصاً، تجسّد نقطة جذب سياحي للباحثين عن وجهات الصحة والعافية. وأدى هذا الأمر إلى ازدياد عدد العيادات الفاخرة والمنتجعات والمراكز الصحية التي تقدم للناس فرصة الاسترخاء واستعادة النشاط والحيوية.، وتركز في ذات الوقت على صحتهم الشخصية وشهدت منطقة الشرق الأوسط ارتفاعاً كبيراً في مستويات الطلب على منتجات وخدمات العافية لدرجة أن "تجربة دبي الصحية"، العلامة التجارية التي أطلقتها هيئة الصحة بدبي، ترى في العافية محركاً رئيسياً لقطاع السياحة الصحية المتنامي في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وبذلك، نجد أنفسنا أمام سؤالين رئيسيين؛ هل يجب أن تسعى العلامات التجارية إلى مساعدة المستهلكين بينما يتجهون نحو العافية الشخصية والرعاية الذاتية بطرق جديدة؟ وإن كان الأمر كذلك، كيف يمكن لهذه العلامات تقديم المساعدة؟
وبالنسبة للسؤال الأول، الإجابة هي نعم بكل تأكيد. ففي ربيع عام 2020، عندما اجتاح كوفيد-19 العالم على نطاق واسع، أجريت دراسة تناولت المستهلك. ومن بين أشياء أخرى، خلصت هذه الدراسة إلى نتيجة مفادها أن تطلعات المستهلكين لم تقتصر على ضرورة أن تدرك العلامات التجارية طبيعة المشكلة التي كانوا يواجهونها وأن تستجيب وتتكيف مع الظروف السائدة، بل توقعت الغالبية العظمى من المستهلكين (97%) أن تلعب العلامات التجارية دوراً رئيسياً في مساعدتهم.
لذلك، ليس هنالك أدنى شك في وجوب أن تحاول العلامات التجارية مساعدة المستهلكين في مقاربتهم الجديدة للعافية. لكن يبقى علينا الإجابة على السؤال المتبقي حول كيفية القيام بذلك.
وتتمثل الإجابة ببساطة في اتخاذ خطوة نحو الأمام. وبالتأكيد، يمكن للعلامات التجارية اتخاذ خطوات كبيرة وجريئة من أجل أن تكون أكثر صحة، لكن ستجني معظم العلامات الفوائد من خلال اتخاذ خطوات صغيرة حتى في سبيل تعزيز مستويات العافية.
فكروا في شيء يمكنكم إضافته إلى (أو إزالته من) علامتكم التجارية لجعلها أكثر صحة. كما تتجه المزيد من علامات الأغذية والمكملات الغذائية نحو إضافة عناصر وخصائص داعمة للمناعة إلى منتجاتها.
وعلى الجانب الآخر، ما الذي يمكن للعلامات التجارية إزالته من منتجاتها من أجل تحقيق قدر أكبر من المساواة على صعيد العافية؟ تسهم إزالة الأصباغ والفوسفات والعطور إلى جعل المنتجات طبيعية على نحو أكبر. وبالحديث عن الطبيعة، تتجه المزيد من العلامات التجارية نحو الطبيعة والخصائص الطبيعية، مثل الفحم الذي يستخدم في طيف واسع من المنتجات التي تتراوح بين معجون الأسنان ومزيل رائحة العرق. وتسلط هذه العلامات التجارية وتحتفي بمصدر المكونات المستخدمة في منتجاتها بغرض تعزيز خصائصها الصحية.
لذلك، يجسّد الاعتماد المتنامي على الرعاية الذاتية اتجاهاً جديداً من المرجح أن يصبح بمثابة مسعىً دائم وواعٍ بالنسبة لملايين الأشخاص. وتمثل هذه الظاهرة فرصاً هائلة بالنسبة للعلامات التجارية المستعدة لاتخاذ هذه الخطوة والتفاعل مع المستهلكين ومساعدتهم في تحقيق هذا المسعى. وبطبيعة الحال، لا بد للواقع الجديد أن يفرز فرصاً جديدة.