.
.
.
.
أزمة الغذاء

أوروبا واستثمارات الأمن التعاوني في ميزانيتها "2 من 2"

جوزيب بوريل

نشر في: آخر تحديث:

يكلف هذا النقص في الإنفاق الدفاعي الأوروبي، إضافة إلى نقص التعاون، دول الاتحاد الأوروبي وبالتالي دافعي الضرائب عشرات المليارات من اليوروهات سنويا في الوقت الحالي، بسبب الإنفاق غير العقلاني وأوجه القصور الأخرى.

لكن لا يجب أن يظل الوضع على هذا النحو، فبوسعنا تغيير المسار، خاصة أننا نعرف الطريق. من خلال مشروع البوصلة الاستراتيجية، رسمت مؤسسات الاتحاد الأوروبي وكل دوله الأعضاء الـ 27 خريطة طريق بالفعل. كما أننا نمتلك أدوات وأطر عمل قائمة - وفي مقدمتها آلية التعاون الهيكلي الدائم وصندوق الدفاع الأوروبي - لمساعدة الدول الأعضاء على مواصلة البحث والتطوير والاستثمارات بطريقة أكثر تنسيقا.

لكن لا تزال الحاجة قائمة إلى وضع الأجزاء الأخرى في محلها، إذ يجب علينا تقديم الحوافز المالية لتشجيع عمليات الشراء المشتركة والتحرك قدما نحو برمجة أكثر تركيزا على النواحي الاستراتيجية. كذلك ينبغي أن نقوي القاعدة الصناعية والتكنولوجية لدفاع الاتحاد الأوروبي بدعم البحث والتطوير وتسخير إمكانات التكنولوجيات الإحلالية الجديدة. وكما أخبرت القادة الأوروبيين هذا الأسبوع عند إقرارهم هذا النهج، يمكن لكل من المفوضية الأوروبية ووكالة الدفاع الأوروبية المساعدة في الجانب التنسيقي.

نعم، أعلم أن القول إنه لا ينقصنا سوى الإرادة السياسية لاستخدام الأدوات المتاحة لنا عبارة مكررة ومبتذلة في السياسة الأوروبية. لكن مثل تلك العبارات صحيحة عموما. فلقد دأبنا - نحن الأوروبيين - على اتخاذ القرارات الصعبة فقط عندما نكون قد جربنا كل الأشياء الأخرى المتاحة وصرنا في مواجهة أزمة حادة.

وقد توافرت تلك الظروف بصورة واضحة. فها نحن نشاهد تداعيات الحرب الروسية ـ الأوكرانية واتساع رقعتها وآثارها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في دول الاتحاد الأوروبي، ونتابع أحداثها في الحدود الجغرافية الأوروبية، وهي حرب أبرزت نقاط الضعف الأوروبية، فكشفت عن أوجه قصور في الإمكانات موجودة منذ أمد بعيد، فضلا عن احتياجات جديدة ناشئة، كالحاجة إلى إعادة تعبئة مخزوناتنا الناضبة.

علاوة على ذلك، تأتي هذه الأزمة على رأس تهديدات كثيرة، سواء في محيطنا القريب أو المناطق الأبعد، إذ أصبحت التحديات تحيط بالمصالح الأوروبية في كل المناحي الاستراتيجية، بما في ذلك المجال السيبراني والبحري والفضائي.

إننا بحاجة إلى تطوير الوسائل اللازمة لحماية أنفسنا في عالم خطير يشهد تقلبات يومية. ولن يتطلب ذلك مجرد زيادة الإنفاق على الدفاع فحسب، بل لا بد أيضا من تحسينه. حتى نضمن أمننا الجماعي، يجب أن تزيد استثماراتنا الجماعية.

*نقلا عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة