سيارات

تراجع الضغوط على أسعار السيارات

سعود بن هاشم جليدان
سعود بن هاشم جليدان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

تأثرت أسواق السلع المعمرة، ومن أبرزها السيارات، بآثار الجائحة والإغلاق العظيم الذي نتج عنها، وتراجع إنتاجها عبر العالم. ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقد برزت خلال الأزمة وبعدها أزمة سلاسل التوريد، خصوصا في قطاعات التقنية والرقائق الإلكترونية بشكل محدد، إضافة إلى ذلك ارتفعت تكاليف الشحن خلال العامين الماضي والحالي، ما رفع تكاليف تبادل السلع ثقيلة الوزن ومن بينها السيارات. هذا من جانب العرض، أما الطلب فقد قفز أثناء فترة التعافي، نظرا إلى دعم الاستهلاك القوي الذي قامت به حكومات الدول الكبرى اقتصاديا، خصوصا الولايات المتحدة، وكذلك بسبب تراجع معدلات الفائدة وتراخي قيود الائتمان، ما أحدث قفزة طلب قوية على السلع ومن أبرزها السيارات. ونتيجة لتغيرات عوامل الطلب والعرض تولدت ضغوط قوية على أسعار السيارات الجديدة والمستعملة ورفعتها بنسب قوية.

شهدت الأشهر الأخيرة منذ بداية العام الحالي بعض التحولات على المتغيرات الاقتصادية، التي ستؤثر حتما في عوامل العرض والطلب، ومن ثم أسواق السيارات وتخفف الضغوط على أسعارها مع مرور الوقت. وأسهمت عودة معضلة التضخم في تغيير السياسات المالية والنقدية الداعمة للطلب الرافع للأسعار في الاقتصادات العالمية، كما أوقفت حكومات العالم الرئيسة سياسات دعم الاستهلاك، وشرعت البنوك المركزية في رفع معدلات الفائدة الأساسية. ويشير عديد من المصادر إلى بدء ارتفاع معدلات الفائدة الأمريكية على تمويل شراء السيارات، كما تلاشت التحويلات الحكومية الخاصة بجائحة كورونا، ما خفض وسيخفض من إقبال وقدرات كثير من الأسر والأفراد على شراء السيارات، إضافة إلى ذلك، برزت مخاوف حقيقية في الأوساط المتخصصة والمسؤولة من حدوث ركود اقتصادي في دول رئيسة مستهلكة للسيارات وأهمها الولايات المتحدة. ويدفع الخوف من الركود الأسر والأفراد، إلى الحد من الميول الاستهلاكية وخفض قرارات شراء السلع المعمرة.

تتشابه أنماط استهلاك السيارات في المملكة كثيرا مع نظيرتها في الولايات المتحدة، حيث ترتفع دخول سكانهما وتنفتح أسواقهما على الاستيراد، كما أن معدل صرف العملة بينهما ثابت، إضافة إلى ذلك، تعتمد الأسر والأفراد في البلدين على المواصلات الخاصة، كما يميل مستهلكو السيارات إلى اقتناء السيارات الأكبر حجما المنتجة من الشركات نفسها، كشركات: تويوتا وفورد وجنرال موتورز ونيسان وهوندا. ويؤثر الطلب داخل الولايات المتحدة كثيرا في أسعار منتجات هذه الشركات على المستوى العالمي. وتضخم الطلب الأمريكي على السيارات العام الماضي وحتى وقت قريب، ما قلل توافرها ورفع أسعارها على المستوى العالمي ومن ضمنه المملكة.

انخفضت مبيعات السيارات في الولايات المتحدة نحو 20 في المائة في الربع الأول 2022، وهذا قد يفسر، ولو جزئيا، زيادة وفرتها في باقي العالم. أما بيانات مبيعات آذار (مارس) 2022، فتشير إلى تراجع سنوي لمبيعات السيارات الشهرية في الولايات المتحدة بنحو الربع. وتذكر أكبر شركة سيارات في العالم "تويوتا"، أن إنتاجها العالمي ارتفع في الربع الأول بنحو 3 في المائة وتراجعت مبيعاتها العالمية بأكثر من 4 في المائة، لكنها هبطت بقوة في الولايات المتحدة. وأفادت بيانات مبيعات سيارات "تويوتا" و"هوندا" و"فورد" و"جي إم"، بأن مبيعاتها الأمريكية انخفضت على أساس سنوي بمعدلات لا تقل عن 20 في المائة في آذار (مارس) الماضي. من جانب آخر، يذكر مراقبو أسواق السيارات حدوث زيادة كبيرة في استحواذ المصارف على السيارات الممولة بسبب عجز الدائنين عن السداد، كما تفيد مصادر متنوعة بارتفاع حجم مخزون السيارات الجديدة المعروضة للبيع داخل الولايات المتحدة. عموما يبدو أن هناك وفرة متزايدة من السيارات المعروضة وفي الوقت نفسه تراجع للطلب، ما يعد مقدمة لحدوث ركود اقتصادي، يتوقع أن يقود دخول الاقتصاد حالة ركود، إلى انخفاض مؤثر في الطلب عليها، والتأثير سلبا في أسعارها.

لا تتوافر بيانات فصلية ربعية حديثة عن مبيعات السيارات في المملكة، لكن تقارير الموانئ تفيد بارتفاع جيد في عدد السيارات المستوردة إلى المملكة في الربع الأول 2022 بنحو 13 في المائة، حيث بلغت خلال الفترة نحو 220 ألف سيارة. من جانب آخر، فإن معدلات الفائدة في المملكة على قروض السيارات مرتفعة، وقد تتأثر بزيادة معدلات الفائدة الأمريكية وترتفع أكثر. ويميل جزء كبير من مستهلكي العالم والمملكة إلى تمويل شراء السيارات الجديدة. ويبتدع مزودو تمويل السيارات وسائل متعددة لإغراء المستهلكين بشراء التمويلات، كتأجيل جزء كبير من قيمتها إلى نهاية فترة التمويل وذلك لخفض الأقساط الشهرية، ما يوقع أعدادا متزايدة منهم في ضوائق مالية لاحقة. ونظرا إلى الارتفاع الكبير في أسعار السيارات خلال الفترة الأخيرة، فإن أي زيادة في معدلات الفائدة ستؤثر بشكل ملموس في الطلب عليها.

عموما، مؤشرات أسواق السيارات تفيد بتراجع ضغوط العوامل الرافعة لأسعارها، ما سيحد من نموها. ومع مرور الوقت ستزداد وفرة السيارات في الأسواق، وسترتفع تكاليف تمويل اقتنائها، وهذا سيعيد عند نهاية العام الحالي والعام المقبل مستويات المنافسة والعروض على السيارات إلى نظيراتها قبل الجائحة.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط