اقتصاد السعودية

جولة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والتكامل الاقتصادي

عبدالعزيز المزيد
عبدالعزيز المزيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

شهدنا الشهر الماضي خلال الأيام 20 و21 و22 من يونيو 2022م جولة سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله-إلى الأشقاء في جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية وختامها جمهورية تركيا؛ لتعميق العلاقات في جميع المجالات ومن أهمها المجال السياسي، والاقتصادي، والمالي وتكملة لخطط المملكة وتوجيهات خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز –حفظه الله-لتعزيز وتوطيد العلاقات مع الأشقاء في المنطقة من خلال توقيع العديد من الاستثمارات، والاتفاقيات. لا بد أن نعرف أن أي تكتلات اقتصادية أو عمل اقتصادي مشترك بين الدول يبدأ من رغبة ودعم بقرار سياسي وهذا الذي يعمل عليه سمو ولي العهد لتوقيع الشراكات، والمبادرات، ومذكرات تفاهم للعمل الجاد على أرض الواقع وإبراز نية صادقة لأخذ التعاون الاقتصادي إلى خطوة ايجابية للأمام وبما تخدم كل بلد على حسب خططه، وتطلعاته.

الزيارة الأولى إلى مصر سوف ترفع من العمل المشترك والتنشيط الاقتصادي المشترك بين السعودية ومصر في عدة مجالات منها القطاعات السلعية، والقطاعات الخدمية الإنتاجية وغيرها من المجالات ولا ننسى أن مصر هي النمر الأفريقي كما يحلو للبعض أن يسميها حيث تمتلك مقومات النمو الاقتصادي من عمالة ورأس المال المادي، والبشري، والتكنولوجيا ووفرة الموارد الطبيعية والانفتاح التجاري، والمالي وكما أن السعودية هي من أهم داعمي الاقتصادي المصري. تم توقيع 14 اتفاقية استثمارية جديدة خلال زيارة ولي العهد بين السعودية ومصر بقيمة 7.7 مليار دولار في عدد من القطاعات الاستثمارية خلال الملتقى الاقتصادي السعودي المصري وعلمًا أن الاستثمارات السعودية في مصر تتجاوز 30 مليار دولار والتبادل التجاري بين البلدين ارتفع إلى 85% في ظل التغيرات الاقتصادية بالعالم العربي والعالم أجمع في السنوات الماضية لكن يبقى هناك طفرة واستمرارية في الاستثمارات السعودية بمصر حيث تحتل المملكة الأولى عربيًا في حجم الاستثمارات السعودية في مصر. علمًا أنه قبل هذه الزيارة وخلال مارس 2022 تم إيداع 5 مليار دولار من البنك المركزي السعودي إلى البنك المركزي المصري لدعم الاحتياطي الأجنبي وأيضا 10.3 مليار دولار إجمالي ودائع السعودية في البنك المركزي المصري وأيضا الاتجاه إلى التعاون بين الصندوق السيادي السعودي والصندوق السيادي المصري باستثمارات متوقعة بقيمة 10 مليار دولار.

الزيارة الثانية إلى الأردن وهي شريك مهم في المنطقة حيث أنَّ 13 مليار دولار حجم الاستثمارات السعودية في الأردن وأيضا تجاوز حجم الصادرات السعودية غير النفطية للأردن في 2021م إلى 5 مليار ريال وتم كذلك على اتفاق سعودي أردني لوضع خارطة طريق للتنسيق التجاري بين البلدين خلال الملتقى الاقتصادي السعودي الأردني وعلمًا أنَّ 44% زيادة في التبادل التجاري بين البلدين.

الزيارة الثالثة إلى تركيا وهي تختلف اختلافًا كاملًا عن الزيارات السابقة إلى دول الخليج أو إلى الدول العربية حيث أنَّ تركيا تختلف باللغة والمنطلق والمبدأ فالعلاقة معها تعتمد بالاعتماد الأول على المصالح المرتبطة وتحقيق المصلحة القومية، والوطنية في تحقيق أهداف عامة مستمرة والتي تعمل السعودية على تحقيقها. وكما هو معلوم في علم السياسة فإن المصالح الرئيسية للدول تعتمد في ثلاث مصالح رئيسية وهي مصلحة البقاء (الأساس لأي دولة) ومصلحة تعظيم القوة العسكرية (للدفاع والحماية) ومصلحة تعظيم القوة السياسية (امتداد للبعد الاقتصادي والتجاري في العلاقات). العلاقات السعودية التركية مستمرة وعلى مختلف المستويات وكانت في أوج علاقتها ما بين 2006 و2007 وزيارات رسمية على مستوى رفيع لم تسبقها زيارات بهذا المستوى منذ أربعين سنة. حصل خلال السنوات الماضية تراجع بالعلاقات مع تركيا لكن هذا لا يمنع من تفعيل العلاقات مره أخرى ودفع العلاقات السياسية، والاقتصادية إلى الأمام وتوثيق أواصر التعاون بينهما والتركيز على المرحلة المستقبلية لما فيها من مصلحة البلدين والتي تحتاج إلى المزيد من الجهد عبر تكثيف الاتصال على أعلى المستويات وأهمها المصالح السياسية، والاقتصادية، والدينية. من أهم المجالات في توثيق العلاقات مع تركيا لا الحصر مجال الطاقة ومجال المياه، والأمن المائي وفي مجال قطاع المصارف، ومجال الخدمات اللوجستية، والنقل ومجال الزراعة ومجال الصناعة، والتجارة ومجال السياحة والسياحة الدينية.

أخيرًا، جولة ولي العهد هي جولة خير وبركة والسعودية كالغيث أينما وقع نفع وهي عبارة عن جولة سريعة لمدة ثلاثة أيام، لذى تخيّل لو كانت المدة أطول. أتمنى أن يتبع هذه الزيارة الخليجية زيارة إلى الأشقاء العرب في دول المغرب العربي لتحقيق شراكات ودعم المسيرة الاقتصادية في الوقت الراهن مع المملكة العربية السعودية ولتكون امتداد على إقامة تكتل اقتصادي عربي بالمستقبل القريب حيث أنَّ هناك تكتلات نجحت وفريدة من نوعها من حيث اختلاف الثقافة، واللغة، والاقتصاد، والسياسة ومع هذا حدث الاتحاد والتكتل فيما بينهم وأيضا زيارة إلى الآسيان وتوثيق ودفع العلاقات الاقتصادية معهم إلى الأمام.

* نقلاً عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط