.
.
.
.
اقتصاد السعودية

نجاح الاقتصاد المعرفي السعودي بلغة الأرقام

فواز العلمي

نشر في: آخر تحديث:

خلال إحدى رحلاته المكوكية إلى المملكة، سأل أحد مستقبلي رئيس مجلس إدارة شركة إحدى الشركات العالمية العملاقة عن سبب زياراته المتكررة للرياض، فأجابه بأن السعودية ستصبح في العقد القادم أكثر دول العالم تأثيراً في الاقتصاد المعرفي، وبالتالي فلا بد من تواجد شركته الدائم في المملكة.

وهذا يؤكد ما جاء في تقارير المنظمات الدولية العريقة، التي أشادت بنجاح المملكة على الرغم من انكماش الاقتصاد العالمي خلال فترة التضخم التي تمر بها معظم دول المعمورة منذ انتشار جائحة كورونا وتفاقم الحرب الدموية في أوكرانيا. ففي إطار مشاورات المادة الرابعة لعام 2022، التي تمت خلال الفترة من 23 مايو إلى 6 يونيو، أعلن صندوق النقد الدولي بأن: “السعودية نجحت في التعامل مع الجائحة لتصبح في وضع مواتٍ يُمَكِّنها من تجاوز المخاطر الناجمة عن الحرب في أوكرانيا وتشديد السياسة النقدية في الاقتصادات المتقدمة”.

وأوضح الصندوق أنه في الوقت الذي تشهد الأنشطة الاقتصادية بالمملكة انتعاشاً قوياً مدعوماً بارتفاع أسعار النفط، إلا أن الإصلاحات التي تم إطلاقها في ظل رؤية المملكة 2030، كان لها أبلغ الأثر في تحقيق الاقتصاد السعودي معدل نمو قوي بلغ 3,2% في عام 2021، مدفوعاً في الأساس بتعافي قطاع التصنيع غير النفطي وقطاع التجزئة، بما في ذلك التجارة الإلكترونية والقطاع التجاري. وأضاف الصندوق: “أن زيادة مشاركة المواطنين في القوى العاملة وما حققه ذلك من تعويض عن مغادرة الوافدين، أدى إلى انخفاض معدل البطالة بين المواطنين ليصل إلى 11%، نتيجة ارتفاع معدلات توظيف المرأة في القطاع الخاص”.

وأعلن الصندوق أنه: “من المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي الكلي السعودي بمقدار 7,6% في عام 2022، ويرتفع النمو غير النفطي إلى 4,2%، مع إزدياد فائض الحساب الجاري ليصل إلى 17,4% من إجمالي الناتج المحلي، وهو مستوى لم يسٌجَّل منذ عام 2013”.

وفي تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2022 الصادر قبل أسبوعين، كشف المركز الوطني للتنافسية التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية عن تحقيق المملكة ثاني أفضل أداء، لتتقدم 8 مراتب عن العام الماضي، وتحل في المرتبة 24 من بين 63 دولة هي الأكثر تنافسية في العالم. وبحسب التقرير سجلت المملكة ثاني أفضل تقدم بين الدول محل القياس، فيما بينت مؤشرات التقرير أن المملكة جاءت في المرتبة 7 من بين دول مجموعة العشرين، متفوقة بذلك على كوريا الجنوبية، فرنسا، اليابان، إيطاليا، الهند، الأرجنتين، إندونيسيا، المكسيك، البرازيل، وتركيا.

وجاءت هذه التقارير لتؤكد على نجاح المملكة في مسيرة الاقتصاد المعرفي، خاصةً بعد تحقيقها عالمياً خلال العام الجاري المرتبة الأولى في التحول الرقمي في الشركات، والمرتبة الثانية في الأمن السيبراني وحجم سوق الأسهم من إجمالي الناتج المحلي، والمرتبة الثالثة في الإنفاق الحكومي على التعليم، والمرتبة الخامسة في الكفاءة المالية العامة. كما تقدمت المملكة خلال هذا العام إلى المرتبة 4 في الحرية المالية وحققت المركز 7 عالمياً كأفضل النظم الضريبية. لذا أصبحت المملكة ذات بيئة استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال لسرعة تكيفها مع المتغيرات العالمية، ولكونها تنعم بأكبر سوق حرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يشكل 25% من مجموع الناتج المحلي الإجمالي العربي.

ولا شك أن نجاح المملكة في العام الجاري جاء نتيجة لإنجازها أكثر من 555 إصلاحاً في خدمات المستثمرين، من أبرزها تقليص مدة البدء بالنشاط التجاري إلى 30 دقيقة بعد أن كانت تصل إلى 15 يوماً، وتقليص مدة استخراج السجل التجاري لتصبح 180 ثانية فقط، وخفض إجمالي متطلبات تراخيص الاستثمار بنسبة 54%، ونقل ملكية العقارات خلال 60 دقيقة، وتخفيض عدد المواد الكيميائية المقيدة بنسبة 73% لتسهيل إجراءات الاستيراد. هذا بالإضافة إلى إطلاق منصات ملاحظات القطاع الخاص والاستشارات العامة، التي ساهمت في تحسين الإجراءات وتعديلها، وأدت أيضاً إلى ازدياد عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة في نفس العام لتصل لأكثر من 626 ألف منشأة.

ونتيجة لجهود وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات كان لهذه المنصات الباع الأطول في ترسيخ قواعد الاقتصاد المعرفي، حيث أسست الوزارة منصة المعرفة الرقمية “ثينك تك” لتكون المظلة الآمنة لمشاريع التوعوية واستشراف التطورات التقنية الجديدة التي تهدف إلى رفع الوعي الرقمي، ولتساهم في خدمة أكثر من 3 ملايين مستفيد من المحتوى الرقمي، و100 ألف مستفيد من الفعاليات. كما أطلقت هذه المنصة مبادرات “قوافل المستقبل” و “المعمل الافتراضي” لزيادة الوعي بتقنيات الثورة الصناعية الرابعة، حيث بلغ عدد المستفيدين 31800 مستفيد. كما تم تنظيم أولمبياد الروبوت العالمي لأول مرة في المملكة، حيث تم تدريب أكثر من 800 فريق سعودي وأكثر من 2000 طالب على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، ونتج عنها إطلاق منصة “الرحلات التعليمية” لاستشراف التطورات التقنية الجديدة لتحقيق التنمية المستدامة.

كما أطلقت المملكة برنامج “رواد التقنية” الذي ساعد في تطوير 4 معسكرات و3 مسرعات أعمال و3000 حاضنة و350 مشاركاً في المعسكرات التدريبية و60 مستفيداً من مسرعات الأعمال و50 نموذج عمل رقمي جديد و20 رائد أعمال محتضن في نسخته الأولى. وساهم البرنامج في دعم استمرار رواد الأعمال وتحفيز دخول منشآت جديدة إلى السوق.

وفي دول مجموعة العشرين حققت المملكة المرتبة الثانية في تخصيص النطاقات الترددية، حيث شرعت المملكة في تنفيذ خطة التحول الرقمي من خلال وضع الخطة الوطنية للطيف الترددي. كما حققت المملكة المركز الرابع عالمياً في انتشار تقنية الجيل الخامس، وزادت سرعة الإنترنت بنسبة تجاوزت 400% مما أدى إلى تحسين جودة وسرعة خدمات الإنترنت المتنقلة في المملكة، ورفع جودة خدمات الاتصالات المقدَّمة للمواطن.

وخلال العام الجاري حافظت المملكة على مكانتها العالمية كسابع أسرع دولة من حيث سرعات الإنترنت عبر الهاتف المحمول، والرابعة في سرعات إنترنت الجيل الخامس بمتوسط 264.7 ميجابت في الثانية. وبهذا تفوقت المملكة على كوريا الجنوبية الدولة الرائدة في معدل تغطية شبكة الجيل الخامس، لتحتل المملكة المرتبة الأولى في معدلات سرعة التنزيل لخدمات الجيل الخامس بسرعة تصل إلى 377.2 ميغابت/الثانية، تليها كوريا الجنوبية بسرعة 336.1 ميغابت/الثانية.

لا شك أن نجاح المملكة في ترسية قواعد الاقتصاد المعرفي سوف يؤهلها لتكون في القريب العاجل ضمن المراتب العليا في دول العالم الأول.

* نقلاً عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة