الفيدرالي الأميركي

صدمة فولكر في مكافحة التضخم العظيم

فارس بن خليف الحسني
فارس بن خليف الحسني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بول فولكر هو الظاهرة في مكافحة التضخم العظيم والذي سجلت ممارسته الجريئة في كتب التاريخ. لنبدأ أولا بالتضخم، وهو الغلاء اللاسع لجيوب المستهلكين في أسعار السلع والخدمات، يرافق ذلك ضعف ملموس في القوة الشرائية.

التضخم له أنواع وحالات عديدة ما بين التضخم المؤقت، التضخم المفرطـ، التضخم السلبي (الانكماش) بحيث تنشأ من أسباب عديدة منها زيادة الضرائب، ضعف عملة البلد أو الأزمات المالية في الأسواق أو الهزات السياسية.

كما تجدر الإشارة، إلى أن التضخم له تفاعلات عديدة وتقاطعات مع أشكال الاقتصاد، الركود والكساد، البطالة، التوظيف، الأسواق والشركات، العقار والأسهم وغيرها. لذلك من الجهل والغباء في آن، أن يتم الأخذ بجزء من الصورة بينما يتم تجاهل الصورة الكاملة لكل هذه الأشكال.

غالبا ما يتم مكافحة التضخم عبر السياسات النقدية الصادرة عن البنوك المركزية للدول. بحيث ترفع البنوك المركزية معدل الفائدة وبالتالي تلحقها البنوك العاملة في الدولة ذاتها.

يعني ذلك، أننا نتفق أن القروض سترتفع تكلفتها ولكن الهدف الأساسي من رفع الفائدة، هو سحب السيولة (الكاش) من أيدي الناس ليودعوها في البنوك ويستفيدون من ربحية الودائع. وهذا من شأنه، أن يقلل من الإنفاق الاستهلاكي أي تحجيم تداول النقد وبالتالي خنق التضخم.

في عام 1965م، كان معدل التضخم هو 1% لكنه وصل إلى 14% في عام 1980م في أميركا، ومن هنا تبدأ قصة بول فولكر.

جاء تعيين الرئيس الأميركي جيمي كارتر للسيد بول فولكر رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في أغسطس 1979م، حيث كان فولكر من صقور التضخم المعروفين، والرجل دق صدره وقال للرئيس أنه سيتحمل التضخم ويخرجه من النظام بالقوة.

ما الذي كانت تعيشه أميركا خلال تلك الفترة؟

في يناير 1979 ، كانت تعيش حالة من التضخم الجامح بحيث الغلاء وصل إلى جيوب المستهلكين وقفزت الأسعار بأكثر من 7% وضعفت عملة الدولار عبر فقدانها 12% من قيمتها.

قام فولكر بممارسته الشجاعة والجريئة، برفع أسعار الفائدة إلى أن وصل إلى 20% والتي جاءت صدمة عنيفة كان من أثرها ارتفاع البطالة إلى 7% وهذا معدل مرتفع للغاية والسياسيين الأميركيين والمسؤولين ليسوا على استعداد لتحمل هذا العبء.

في هذه المرحلة القاسية، دخل الاقتصاد في مرحلة الركود الحاد يوازي ذلك ارتفاع في معدل البطالة لتصل ذروته عند 10% مع معاناة الشركات في مشاكل السيولة، واختفاء الشركات الصغيرة ناهيك عن تأثر الحالة المعيشية إلى السيئة للأسر الأميركية.

وعليه، انطلقت الاحتجاجات من المزارعين والشباب بسبب تأثر السوق سلبا بأسعار الفائدة المرتفعة والبطالة، ثم احتج تجار السيارات، فأرسلوا توابيت تحتوي على مفاتيح السيارة غير المباعة كتعبير عن كساد سوقهم.

كتب العديد من المواطنين الأميركيين رسائل إلى فولكر يخبرونه فيها كيف قضوا سنوات على شراء منزل ولكنهم الآن غير قادرين على ذلك بسبب ارتفاع الأسعار. احتج العديد من الساسة الأميركيين ورفعوا شعارات مثل “نحن ندمر رجل الأعمال الصغير، نحن ندمر الحلم الأميركي”.

ثم في عام 1982م، وجهت الدعوات من مجلس النواب الأميركي إلى فولكر بالاستقالة ، مع إرسال العديد من التنبيهات إليه لكن فولكر ما زال صامدا على موقفه.

لكن النتيجة، أنه وبحلول عام 1983م ، انخفض التضخم إلى أقل من 4 % منهية فترة التضخم المرتفع في أميركا التي أصبحت تعرف باسم “التضخم العظيم”. لتبدأ حقبة الانتعاش في الاقتصاد والدخول في فترة جديدة من الاستدامة، النمو، التضخم المنخفض، وانخفاض معدل البطالة مع قدرة البنك المركزي على ضبط وإدارة التضخم.

بهذه الجرأة والقوة والصمود، أصبح فولكر بطلاً في السياسة النقدية ، حيث تم الإشادة به منذ ذلك الحين باعتباره واحدًا من أعظم محافظي البنوك المركزية في كل العصور.

*نقلا عن صحيفة "مال"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.