اقتصاد السعودية

صندوق النقد الدولي والأداء السعودي

د. جمال عبدالرحمن العقاد
د. جمال عبدالرحمن العقاد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كان رد المملكة على صندوق النقد الدولي قاطعا فيما يتعلق بتوصيتها بإلغاء سقف أسعار البنزين، فالتماسك الاجتماعي – للقيادة السعودية – مسألة تأتي قبل أي اعتبار مادي بحت، خاصة عندما لا تكون هناك فائدة ملموسة منعكسة على المجتمع سواء في المستقبل المنظور أو البعيد ، ومع هذا الرفض للمملكة إلا أن الصندوق ابدى نبرة انبهار بالأداء الاقتصادي والمالي والاجتماعي السعودي كما جاء في تقرير التشاور الأخير الخاص بالمادة الرابعة، لا سيما في ظل ما يحصل في العالم من تحديات اقتصادية و صراعات جيوسياسية وحتى فكرية وثقافية.

ظهرت هذه النبرة في مقالة نشرت على موقع الصندوق في 17 أغسطس 2022 بعنوان “المملكة العربية السعودية ستنمو بأسرع وتيرة في عقد من الزمان”، والتي ذُكر فيها بأن المملكة واحدة من أسرع الاقتصادات نموًا في العالم هذا العام، خاصة في ظل الإصلاحات التي تنفذ بشكل شمولي، والمدعوم بالارتفاع الحاصل في أسعار النفط نتيجة انتعاش الطلب بعد الركود الذي نجم عن الوباء في عام 2020، ومن المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022 إلى %7.6 وهو أسرع نمو منذ ما يقرب من عقد زمني.

في هذه المقالة، بدى الإعجاب جليا بعدة أمور وجهات بالمملكة مثل البنك المركزي السعودي ودوره في احتجاز التضخم عند نسبة متوقعة %2.8حتى نهاية عام 2022، ومن المتوقع أن يكون للزيادات في أسعار الفائدة تأثير محدود على الاقتصاد السعودي، ومع إشراف البنك المركزي القوي سيظل القطاع المالي السعودي مرنًا وبمخاطر منخفضة.

من جهة أخرى، أبدى الصندوق – من خلال المقالة – إعجابه بالقدرة على السيطرة على الإنفاق العام بالرغم من ارتفاع عائدات النفط، وفي ظل التحسينات في السياسة الضريبية وإدارة إيراداتها من الأنشطة غير النفطية والتي تدعم ضبط أوضاع المالية العامة واستدامتها التي لم تعد مرهونة بدورات الازدهار والركود في عوائد النفط كما كان في السابق، وهذا سيسمح بالتخطيط لميزانيات مستقبلية بعيدة النظر ومعتمدة على سياسات هادفة ومعتمدة على مداخيل اقتصادية متنوعة.

كما ذكرت المقالة صندوق الثروة السيادية السعودي وتركيزه على العائدات المرتفعة، ومشاركته للقطاع الخاص في تنفيذ المشاريع الضخمة، أما في عالم الأعمال وجذب الاستثمار الأجنبي وخلق فرص العمل في القطاع الخاص، فقد نوهت المقالة بأن المملكة تتخذ خطوات رائعة لتحسين البيئة وبتركيز الحوكمة وإصلاح سوق العمل، مما ساهم في تسهيل القيام بالأعمال التجارية وزيادة عدد المنشآت الصناعية، إضافة لزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة نتيجة إزالة القيود وتعميق التشريعات التي تضمن المساواة في العمل.

لم تستحضر المقالة كل شيء، ولكن ما ذُكر كان بنبرة فيها الكثير من الانبهار بما تحقق في المملكة، لا سيما مع الإشارات القوية التي تومئ لتوقعات اقتصادية واعدة من خلال التنفيذ المستمر لسياسات رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد وتحريره وبالتالي تمهيد الطريق لنمو أكثر استقرارًا، مما سيجعل المملكة تحافظ على ازدهارها على المدى الطويل وبشكل أساسي.

*نقلا عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط