.
.
.
.
الأسواق العالمية

الأزمات ومهارات اقتناص الفرص

بسام سليمان العبيد

نشر في: آخر تحديث:

تتميز أسواق الأسهم بالتذبذبات المستمرة التي قد تتسع وتشتد بعض الوقت وتضيق وتقل حدتها أوقاتا أخرى، وذلك وفقا لمؤثرات كثيرة تتأثر بها هذه الأسواق حيث تمر أسواق الأسهم بموجاتها الصاعدة والهابطة، ولولا طبيعة هذه الحركة والتذبذبات لربما هجرها كثير من الأموال الساخنة ولم تكن جاذبة حتى للمضاربين، وكطبيعة حال أي سوق توجد أطراف خاسرة ورابحة وهذه النقطة لا بد أن يفهمها كل متداول "طرف" في هذه السوق حيث ربح طرف يعني خسارة الآخر.

هذه الطبيعة في حركة أسواق الأسهم لن تتغير ورغم ذلك نجد كثيرا من المتداولين في معظم الأسواق لا يستطيعون التكيف معها عند أي أزمة تمر بها السوق فهم لا يرغبون إلا في عيش الموجات الصاعدة واستمرارها وهذا من المحال في هذه السوق بل ينم عن ضعف في فهم أساسيات حركتها، فالمستثمرون وأصحاب السيولة الساخنة كما يسمون الذين يتتبعون الموجات ينظرون إلى الأزمات التي تمر بها الأسواق على أنها موسم لصناعة الفرص ويبحثون عن القطاعات والأسهم التي تراجعت أسعارها في ظل ظروف معينة أو خلال أزمة ما لم تعطها السوق مجالا للتماسك تحت موجات من البيوع وضغوط من الهلع والتراجع ومن هنا يبدأ لديهم موسم الاقتناص والصيد لقطاعات وشركات سعرتها الأزمات بأقل من سعرها العادل يلي ذلك نفس طويل من الصبر حتى تنتهي تلك الظروف والأزمات وتبدأ بالتلاشي ومن ثم تعود تلك القطاعات والشركات لأسعارها العادلة محققين من ذلك أموالا طائلة من خلال الفرص التي تولد من رحم الأزمات.

يشهد لذلك عديد من الأزمات التي مرت بها الأسواق العالمية والمحلية من أقربها شهادة على ذلك جائحة كورونا التي حققت فيها الأسواق قيعانا سحيقة لمعظم الشركات ومن ثم بدأت بمضاعفة أسعارها عدة مرات خلال العامين الماضيين وما زالت بعيدة عن تلك القيعان رغم عودة الأسواق للهبوط الفترة الحالية وتراجعها من قممها المحققة.

لذلك ينبغي لكل متداول أن يعرف طبيعة هذه الأسواق ويجعل من الأزمات فرصا لصناعة الثروات عوضا عن الاستياء الذي يعيشه معظمهم ويتعلم الإشارات التي تكون الأسواق فيها عند قمم والتخارج عندها وينتظر تحقق القيعان أو الوصول لأسعار مناسبة للتمركز ويصقل مهاراته بما يعود عليه بالنفع من التداول في هذه الأسواق ويعتاد على الصبر ليقطف الثمار.

فعلى سبيل المثال لا الحصر تراجعت سوق الأسهم السعودية خلال جائحة كورونا إلى مستويات أقل من ستة آلاف نقطة ثم صعدت بشكل كبير إلى 14 ألفا محققة أكثر من 130 في المائة خلال عامين فقط تضاعفت معها أسعار كثير من الشركات عدة مرات ولا تزال بعيدة عن قيعانها تلك ومن الطبيعي أن تتراجع الأسعار في ظل تراجع كل الأسواق العالمية وهي عمليات تصحيح اعتادت الأسواق عليها بعد موجات صعود كبيرة وفي وقت يعد قصيرا في عمر الأسواق.

لذلك ينبغي أن يتعلم المتداول أن كل صعود يتبعه هبوط والعكس وكل أزمة لها انفراج ويحسن اختيار الفرص واقتناصها والصبر عليها حتى ينعكس ذلك على محفظته الاستثمارية ويتعلم الأدوات اللازمة من تحليل مالي وفني ويتقنها حتى لا يسير بشكل عشوائي متخبطا بين جنبات الأسواق، خاصة أن الاقتصاد المحلي يمر بأفضل حالاته في وقت يصارع فيه العالم بين الانكماش والركود.

*نقلا عن صحيفة "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة