شح مياه الشرب … همّ عالمي مشترك في الطريق!

د. جمال عبدالرحمن العقاد
د. جمال عبدالرحمن العقاد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يدرك العالم أن شح المياه العذبة تحدي كبير سيواجهه لا محالة، ولكن مع النيات الإيجابية بين الدول في مواجهته، فهو يعمل على زيادة محطات تحلية مياه البحر للتزود بمياه صالحة للشرب، إلا أن العدو الأكبر أمام الجميع هو الحاجة الماسة لتقنيات تحلية متطورة ومعقولة التكلفة لحماية البيئة البحرية من خطر هذه المحطات.

نقص المياه – حسب تعريف الأمم المتحدة – يعني عدم وصول كافٍ لمياه الشرب لتلبية احتياجات الإنسان، والمقلق هنا هو أن في أضيق الحدود، فإن الإنسان يحتاج إلى الحصول على مالا يقل عن 15 لترٍ من الماء يوميًا وربما لا تُغَطَّى هذه الكمية القليلة في لحظة ما، ومن الزاوية العلمية، يعتبر الاحتباس الحراري هو المسؤول عن تتابع حالات الجفاف المتزايدة في مناطق كانت تتمتع في السابق بمناخ معتدل، وقد قدم العديد من العلماء تقديرات عجز مقلقة في وصول المياه وابتداءً من عام 2030، حيث مقدر بأن يكون هناك عجز بنسبة 40% بين الطلب على مياه الشرب وإمداداتها في جميع أنحاء العالم.

هذا العجز بسبب بداية تصاعد العجز في إمدادات مياه الشرب، فإن تقديرات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن هناك ما يقرب من ملياري شخص في 17 دولة سيواجهون أزمة مياه حادة في سنوات معدودة وقريبة، وقد حذرت الأمم المتحدة أن هذا سيؤدي إلى نزوح يصل إلى 700 مليون شخص من مواطنهم إلى أراضي أخرى بحلول عام 2040، مما سيؤدي إلى تحديات عديدة من أهمها الأَمنية بين الدول، ففي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا – على سبيل المثال – يعيش نحو 60% من سكانها تحت مظلة إجهاد مائي عنيف، مما يرفع من احتمالية يجر المنطقة لصراعات ونزاعات في المستقبل القريب لغرض فرض المشاركة أو السيطرة على الموارد المائية.

وفي مثال آخر للتحرك الحكومي، فقد تم وضع الملايين من سكان جنوب كاليفورنيا تحت قيود على استخدام المياه نتيجة الجفاف الذي تعيشه منطقة جنوب غرب الولايات المتحدة، ولا يمكن معالجة هذا العجز إلا من خلال محطات تحلية المياه والتي تعتبر التقنية الوحيدة المتاحة حاليًا والقادرة على مواجهة هذه الأزمة في المستقبل المنظور، بالرغم من تبعات هذا الحل السلبية المتعلقة بالبيئة والحياة البحرية التي ستكون الضحية الأولى بسبب أن كل محطة تحلية مياه البحر ربما ستكون المسؤولة عن قتل الحياة البحرية – خاصة الصدفية – في مليارات اللترات من مياه البحر يوميا، إضافة إلى التكلفة التشغيلية لهذه المحطات مقابل مدى كفاءتها.

الإحصائيات العلمية تثبت أن المصادر التقليدية للمياه مثل الأمطار والجليد والأنهار ومخزونات المياه الجوفية لم تعد كافية لتلبية الطلبات البشرية، وهذا الوضع يقدم المياه كأحد أكبر المخاطر من حيث التأثيرات التي تتجاوز بمراحل التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية لأنها تؤثر على سبل عيش الناس وأمن الدول وبلا استثناء، وهذا يدعو لتأسيس المزيد من محطات تحلية المياه ذات تقنيات متطورة.

*نقلاً عن صحيفة "مال"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.