أوبك بلس

موقف أميركا من قرار أوبك بلس.. ماذا بشأن أسعار الغاز؟

علاء المنشاوي
علاء المنشاوي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

شكل قرار أوبك بلس خفض إنتاج النفط مليوني برميل بدءا من شهر نوفمبر المقبل صدمة للبعض، ربما لضخامة التخفيض، فهو الأكبر منذ تفشي جائحة كورونا في مطلع عام 2020.

ردود الفعل السريعة جاءت من كبار مسؤولي البيت الأبيض، حيث وصفوا قرار أوبك بلس بأنه "قصير النظر". وتصاعدت هذه الردود لتشمل أعلى سلطة في هرم الإدارة الأميركية، إذ سرعان ما أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن أنه يشعر بـ"خيبة أمل"، وأن إدارته أمامها الكثير من البدائل التي يتم بحثها بالفعل للرد على قرار خفض الإنتاج.

"أوبك بلس" ليس مجرد دولة أو دولتين، ولكنه تحالف واتفاق قوي يضم 23 دولة مصدرة للنفط منها 13 دولة عضوا في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). جرى التوصل لهذا الاتفاق في نوفمبر 2016 بهدف تحقيق التوازن في أسواق النفط.

وزير الطاقة السعودي أكد أن "أوبك بلس ستبقى كقوة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي، حجم حالة عدم اليقين التي نمر بها حاليا غير مسبوقة".

أيضا المختصون في أسواق الطاقة والخبراء يعرفون جيدا أن كل قرارات أوبك بلس منذ بداية التحالف كانت تصب في مصلحة استعادة توازن العرض والطلب في أسواق النفط، وليس لها حسابات سياسية، لأن النفط سلعة وليس "طائرة مقاتلة أو دبابة" كما قال وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز" الأميركية.

صحيح أن أوبك بلس أقرت الخفض بواقع مليوني برميل، ولكن تأثير القرار على السوق العالمية سيكون أقل.

كما أن ردود الفعل الأميركية على قرار خفض الإنتاج حين يتم وضعها في نصابها تجدها مبالغا فيها إلى حد كبير.

أولها لأن تأثير خفض الإنتاج مليوني برميل أقل من الأرقام المعلنة لأن العديد من الدول الأعضاء لا تنتج حصصها الفعلية بسبب مشكلات مختلفة.

السوق الأميركية فعليا تعاني من ارتفاع أسعار الوقود، ولكن ليس بسبب أوبك بلس ولا قراراتها، ولكن بسبب ضعف عدد المصافي في أميركا، اعتبارًا من يناير 2019، كان هناك 135 مصفاة عاملة موزّعة بين 30 ولاية. ارتفعت أسعار البنزين إلى حد كبير في أميركا قبيل قرار أوبك بلس بسبب انقطاع المصافي الإقليمية في الساحل الغربي والغرب الأوسط. وغالبًا ما تتم صيانة المصافي في الخريف عندما ينخفض الطلب بعد موسم القيادة الصيفي. لكن في خريف هذا العام، اضطرت بعض المصافي إلى إغلاق وحداتها دون سابق إنذار بسبب مشاكل في البنية التحتية.

مسؤولو الإدارة الأميركية لا يتحدثون عن مشكلة ضعف عدد المصافي أو الإغلاقات التي حدثت بسبب مشاكل البنية التحتية، هم يركزون على قرار أوبك بلس التي تحاول جاهدة الحيلولة دون تكرار سيناريو تحرك أسعار الغاز "المدمر" في أسواق النفط.

ورغم تراجع أسعار الغاز في أوروبا في تعاملات أمس الجمعة بنحو 6.5%، إلى مستوى 1680 دولارا لكل ألف متر مكعب، فإنها لا تزال عند مستويات مرتفعة وتشكل تهديدا لاقتصادات الدول الأوروبية، خاصة أنها مرشحة لأن تصل في الشتاء القادم إلى مستوى 4000 دولار لكل ألف متر مكعب، حسب تقديرات متحفظة أعلنتها "غازبروم" الروسية.

بعض الدول استفادت من ارتفاع أسعار الغاز وتبيعه إلى أوروبا بأسعار "فلكية" على حد قول وزير الاقتصاد الألماني، الذي استنكر، طلب دول "صديقة"، في مقدمتها الولايات المتحدة، من ألمانيا، أسعاراً "خيالية" لتوريد الغاز من أجل تعويض وقف الشحنات الروسية.

ليس ألمانيا وحدها التي نحت هذا المنحى، ولكن الرئيس الفرنسي أيضا قال "بروح الصداقة العظيمة، سنقول لأصدقائنا الأميركيين أنتم رائعون، تزودوننا بالطاقة والغاز، لكن الشيء الوحيد الذي لا يمكن أن يستمر لفترة طويلة هو أننا ندفع أربعة أضعاف هذا المبلغ، وهذا ليس بالضبط ما تعنيه الصداقة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.