يوجد علاقة عكسية قوية بين مؤشر الدولار الأمريكي وأسعار النفط الذي يتم بيعه بالدولار . لذلك عندما يقوم الفيدرالي بمواصلة رفع الفائدة على الدولار لمواجهة التضخم مهما كلف الثمن، فإنه سوف يرفع قيمة الدولار الأمريكي من جهة، وسوف يُخفّض نمو الاقتصاد العالمي من جهة أخرى.
ففي عام 2015 صعد الدولار الأمريكي وتزامن ذلك مع تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، وانتعاش مصافي النفط الأمريكية. ولم يقم تحالف أوبك+ بتخفيض انتاج النفط، فحصل انهيار لأسعار النفط 2015. ولهذا حصلت في عام 2017 أزمة السيولة في الاقتصاد السعودي.
واليوم الفيدرالي يُعيد صناعة نفس العوامل السابقة بشكل أقوى. نشاهد ارتفاع تاريخي للدولار الأمريكي هو الأعلى خلال ال 20 سنة الماضية. وأيضا تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي ومازال يعاني إلى اليوم من الآثار الاقتصادية لجائحة كورونا. مما يمهد لهبوط في أسعار النفط مشابه لما حدث في عام 2015 !!؟
وهذا هو سبب تخفيض اوبك + للإنتاج اليوم، لتخفيف وتجنّب تكرار سيناريو 2015 وانهيار أسعار البترول. وبالتالي تجنب مخاطر تقلب الأسعار لأنها ببساطة تعطل الأسواق. وهذا ما أكد عليه سمو الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة على الحفاظ على استقرار السوق وليس تحديد أسعار .
ويقوم الاحتياطي الفدرالي بتيسير السياسة النقدية وخفض معدل الفائدة فيبدأ ما يعرف بدورة أسعار الفائدة المتدنية لتحفيز الاقتصاد الأمريكي بتمويلات بنكية رخيصة ينتهي بها المطاف بصعود معدل التضخم وارتفاع الأسواق المالية فتظهر الفقَّاعات المالية.
وتبعاً لذلك يبدأ الاحتياطي الفدرالي بمواجهة التضخم بتشديد السياسة النقدية ورفع معدل الفائدة لسحب السيولة الفائضة والتي تسببت في ارتفاع الأسعار معلناً بداية دورة مختلفة من دورة أسعار الفائدة المرتفعة.
ويصعد الدولار الأمريكي مع بداية دورة أسعار الفائدة المرتفعة. فترتفع قيمته ويصعب على بقية دول العالم شراء منتجات الطاقة . وبالتالي يُصدّر الاحتياطي الفيدرالي التضخم إلى دول العالم بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والمنتجات الأخرى التي يتم شراؤها بالدولار الأمريكي باهظ التكلفة.
وتحاول البنوك المركزية والأسواق العالمية أن تتماشى مع سياسات الاحتياطي الفدرالي، ولكن بخيارات صعبة. مثلا في دورة أسعار الفائدة المرتفعة عندما تحاول هذه الدول مواجهة التضخم برفع أسعار الفائدة واستنزاف احتياطاتها الأجنبية فأنها قد تخسر سوق الديون، والقطاع البنكي والقطاع الخاص .
ويستخدم الاحتياطي الفيدرالي هذا الهبوط لتقديم أسعار منتجات نفطية رخيصة تساعد هذه الدول في حربها على التضخم بسبب تبنيها سياسات التيسير الكمي وضخ السيولة الرخيصة لتحفيز اقتصاداتها بشكل جائر خلال السنوات الماضية.
لذلك ربط الدولار الأمريكي بأسعار النفط، يعمل هنا كاأداة، لتخفيف الآثار السلبية على الاقتصادات العالمية بعد انتهاء الاحتياطي الفيدرالي من مواجهة التضخم. من خلال تقديم أسعار نفط رخيصة تدعم نموهم الاقتصادي للنهوض مرة أخرى.
تبعاً لذلك يكون الهدف دائماً أن يدفع اقتصادنا واقتصادات دول تحالف “أوبك +” فاتورة التيسير الكمي التي قامت بها العديد من دول العالم في الفترة الماضية.
ولهذا السبب يأتى قرار تخفيض اوبك + للإنتاج، لتجنّب تكرار أو تخفيف سيناريو 2015 وهبوط أسعار البترول .
*نقلاً عن صحيفة "مال"