ميزانية السعودية

الميزانية العامة .. قوة الاقتصاد استدامة الفوائض وتمكين المرأة

عبد الرحمن أحمد الجبيري
عبد الرحمن أحمد الجبيري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
7 دقائق للقراءة

منذ أن أطلقت وزارة المالية برنامج التوازن المالي كانت استراتيجية تحقيق التوازن المالي جزءا لا يتجزأ من العمل الدؤوب والتي سعت الوزارة إلى تحقيقه كهدف أساسي وعلى الرغم من التحديات التي طرأت لاحقاً على الاقتصاد العالمي إلا أنها واصلت جهودها لتجاوز تلك الأزمات التي أرهقت موازنات دول العالم بما فيها الدول المتقدمة لكن المملكة وبفضل قيادتها الحكيمة عملت وفق أسس ومنهجية إدارية اقتصادية متطورة أثبتت نجاحها الذي كان محل اهتمام الكثير من الدول والمنظمات الدولية حول العالم فتجاوزت فيه وباقتدار تلك الأزمات بمثالية أصبحت منهاجاً للجميع، هذه حقيقة فسرتها النتائج الإيجابية السابقة لتأتي ميزانية اليوم حاملة إضافة جديدة أخرى لما سبق من نجاحات، فقد كانت استراتيجية الوزارة في برنامج التوازن المالي واضحة لأنها تحمل في طياتها شغف النجاح ولغة الواقعية فأثمرت ما تم الإعلان عنه بتحقيق فائضاً هو الأول من نوعه منذ تسع سنوات سابقة.

وبقراءة تفاصيل وبنود الميزانية نجد أن الميزانية التقديرية للعام 2023، والتي بينت أن الإيرادات 1130 مليار ريال والمصروفات 1114مليار ريال والفائض 16 مليار ريال والإيرادات الفعلية للعام 2022، مبلغ 1234مليار ريال، والمصروفات 1132مليار ريال، والفائض 102مليار ريال، فيما بلغ الفائض المحقق في 2022 ما نسبته 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي تؤشر إلى النجاح غير المسبوق في الكفاءة المالية وصادراتها بالطريقة الصحيحة ومن المنتظر أن يتم توجيه هذه الفوائض لتعزيز الاحتياطيات الحكومية، كما أن ميزانية 2023، تهدف إلى تقوية المركز المالي للحكومة من خلال الحفاظ على مستويات آمنة من الاحتياطيات الحكومية لتعزيز قدرة المملكة على التعامل مع الصدمات الخارجية، إذ تستهدف السياسة المالية تعزيز الاحتياطيات الحكومية لدى البنك المركزي السعودي، فيما تتشكل استدامة الفوائض في تقديرات الأعوام التالية ففي العام 2024 قُدر الفائض بـ 16 مليار ريال أما العام 2024 فيُقدر الفائض بـ21 مليار ريال أما العام 2025 فيُقدر بـ 71 مليار ريال في حين أن هذه الأرقام قابلة للزيادة في حال استقرار الاقتصاد العالمي وكذلك حال البدء في تشغيل المشاريع الاستثمارية المختلفة.

وبالنظر إلى توقعات الفائض للعام القادم من المتوقع أن يكون أكبر من ذلك نظرا لأن السيناريو الذي وضعته وزارة المالية هو الأكثر تحفظا مقابل حالة عدم اليقين واستمرار تباطؤ الاقتصاد العالمي بعد قراءتها الدقيقة للمشهد الاقتصادي العالمي وتحديات الأسواق وامدادتها المختلفة، من المهم الإشارة أيضا إلى تراجع إجمالي الدين العام إلى 24.9% من الناتج المحلي بنهاية 2022 نتيجة السياسات والإجراءات الواقعية والمنطقية التي اتخذتها الحكومة في التعامل مع المتغيرات والتي قوضت التداعيات الإنسانية والمالية والاقتصادية من خلال تقديم دعم قوي للقطاعين الصحي والخاص مع الحفاظ على الاستدامة المالية للمديين المتوسط والطويل، وأن تلك السياسات انعكست إيجابا على التعافي التدريجي للاقتصاد المحلي، الذي شهد نمواً متسارعاً في عدد من الأنشطة الاقتصادية نما معه الاقتصاد السعودي بنسبة 8.5% في 2022 كما وصل معدل التضخم ‏عام 2022م إلى 2.6% مع توقع بانخفاضه إلى 2.1% عام2023 وهو معدل متوازن ومقبول مقارنة بدول مجموعة G20 وبقية دول العالم.

إن المملكة مستمرة في تعزيز نمو الاستثمار المحلي عن طريق بناء الشراكات مع القطاع الخاص على نطاق واسع وتأهيله ليشمل جميع المناطق لما تتميز به المملكة من بيئة استثمارية متنوعة إضافةً إلى التحسين والتطوير للتشريعات والسياسات التي أدت لتقدم المملكة في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال بما يضمن استمرار الأداء والنمو الاقتصادي لتحقيق المستهدفات المالية والاقتصادية لعام 2023م، فضلا عن استمرار مستهدفات التخصيص والتي من المتوقع الإعلان عن مشاريعها خلال الربع الأول كما أعلن وزير المالية في المؤتمر الصحفي المصاحب للميزانية العامة.

كما تضمنت الميزانية العامة ضمن إطارها مبادرة مهمة تحت عنوان: تمكين المرأة ضمن الميزانية العامة للمملكة العربية السعودية والمتعلقة بالاستثمار في العنصر البشري والتنمية الاجتماعية وتمكين المرأة السعودية والتي يعرّفها صندوق النقد الدولي بمفهوم (Women budgeting ميزانية المرأة) بأنها نهج تستخدمه الحكومات لتحقيق مفهوم العدالة بين الرجل والمرأة من خلال عملية إعداد الميزانية العامة للدولة. وتعمل المملكة على تطوير إجراءات لتمكين المرأة ضمن الميزانية العامة للمملكة العربية السعودية، إيمانًا بدورها كشريك أساسي في مسيرة التنمية التي تشهدها المملكة نحو مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح وصولا إلى المزيد من الإصلاحات الهيكلية في سوق العمل في العديد من مكوناته ومنها المساواة في الأجور وقيادة المشاريع وتصحيح مسارات التوظيف والمهام الوظيفية وغيرها. كما تهدف هذه المبادرة إلى تضمين السياسات المتعلقة بتمكين المرأة في السياسات المالية وإدارة المالية العامة وذلك من خلال تضمينها في عملية إعداد الميزانية العامة للدولة، حيث ستقوم المملكة ابتداء من العام2023م بتطبيق هذا النهج في عمليات إعداد الميزانية العامة للدولة، وتتضمن المبادرة العديد من الأهداف التفصيلية، والأخذ في الاعتبار التزامات المملكة بشأن سياسات تمكين المرأة عند إعداد الميزانية العامة للدولة لتحقيق أهداف هذه السياسات من خلال وضع مؤشرات قابلة للقياس وتعزيز كفاءة الإنفاق في سياسات تمكين المرأة من قبل الجهات الحكومية ذات العلاقة، وبناء عليه فقد انعكس الأداء الإيجابي في الاقتصاد المحلي خلال العام الحالي على مؤشرات سوق العمل، حيث تشير بيانات نشرة سوق العمل الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء إلى تراجع معدل البطالة الإجمالي إلى 8.5 % في الربع الثاني من عام 2022م كما انخفضت معدلات البطالة بين السعوديين لتصل إلى 7.9 % مقابل 11 % في نهاية عام 2021م، ويعد أقل معدل بطالة للسعوديين منذ عشرين عاماً، ويعود هذا التراجع المستمر في معدل البطالة بين السعوديين إلى تكثيف جهود وتعزيز الدور التنموي للقطاع الخاص والمنشآت المتوسطة والصغيرة من خلال العديد من المبادرات الداعمة للقطاع الخاص تمثلت في رفع نسبة المحتوى المحلي في المشتريات الحكومية وفي المشاريع الكبرى وتطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية وتحفيز الصادرات الوطنية وبرامج التخصيص التي تستهدف خلق فرص للمواطنين في سوق العمل.

في غضون ذلك تأتي التوقعات الإيجابية للاقتصاد السعودي للعام 2023م امتدادًا للتحسن في الأداء الفعلي الإيجابي خلال النصف الأول من العام 2022م، مما يشير إلى استمرارية قيادة القطاع الخاص للنمو الاقتصادي، والمساهمة في زيادة خلق الوظائف في سوق العمل، بالإضافة إلى تحسن الميزان التجاري للمملكة، والاستمرار في تنفيذ برامج تحقيق رؤية 2030، وتحقيق الأنشطة الاقتصادية لمعدلات نمو إيجابية خلال العام 2023م وعلى المدى المتوسط.

مجمل القول: عندما نقرأ المشهد الاقتصادي للمملكة اليوم نجد أننا أمام حقائق رقمية وإنجازات تاريخية غير مسبوقة، هذا الزخم الاقتصادي مرتبط في ذات الوقت بالزخم السياسي حيث باتت المملكة اليوم لاعباً مؤثراً ومهماً في الساحتين الاقتصادية والدولية ولا غرابة في أن المملكة تفتح ذراعيها بكل الحب والتقدير لدول العالم الصديقة للعمل معاً نحو تحقيق السلام العالمي وازدهار الاقتصاد وتطوير أطر التعاون الدولي وهذا ما لمسناه فعلياً من مشاركات وزيارات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – يحفظه الله- خلال الشهر المنصرم والزيارة الحالية لرئيس الصين شي جين بينغ إلى المملكة وعقد قمتين خليجية وعربية مع فخامته لتكون مخرجات ذلك المزيد من الاتفاقيات والمبادرات التي تنعكس إيجابا إلى المزيد من الاستقرار والازدهار على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي.

* نقلا عن صحيفة "مال"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط