زلزال تركيا

ما هو أسوأ من الزلازل!

علاء المنشاوي
علاء المنشاوي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

خلّف زلزال تركيا وسوريا دمارا هائلا في المناطق التي ضربها، وأدى لمقتل عشرات الآلاف في كلا البلدين، وتم تشريد 26 مليون شخص، 15 مليوناً في تركيا و11 مليوناً في سوريا، إضافة إلى تضرر نحو 12141 في 10 مدن تركية.

الزلازل كارثة طبيعية. اهتزاز مفاجئ وسريع يحدث بسبب انفجار بركاني الذي يرافقه زلزال، أو بسبب تصدُّع وانزلاق الصخور في باطن الأرض، وتتدرج شدة الزلزال من 1 إلى 10. ويصعب جدا التنبؤ بالزلازل أو بقوتها بشكل دقيق لعدم القدرة على التكهن بالطريقة التي ستستجيب بها الصخور للحرارة والضغط الهائل في باطن الأرض.

أدى أشد 10 زلازل في العالم منذ مطلع القرن الواحد وعشرين إلى مقتل أكثر من 600 ألف شخص، بعض هذه الدول استفادت من هذه الكوارث ومن بينها اليابان التي عانت طوال تاريخها من الزلازل وكان زلزال كانتو الكبير وقوته 7.9 على مقياس ريختر، حيث دمّر مدينتي طوكيو ويوكوهاما في عام 1923، وأودى بحياة أكثر من 140 ألف شخص.

اليابان استفادت من هذه الكارثة، وطبقت قوانين صارمة على متطلبات الأبنية المقاومة للزلازل ضمن استراتيجية شاملة لمواجهة الزلازل، على عكس تركيا التي تعرضت لزلزال مدمر (أزميد) في عام 1999، والذي أودى بحياة 17 ألف شخص.

صحيح تركيا وضعت قوانين بناء جديدة بعد هذا الزلزال، إلا أن هذه القوانين لم تطبق في كثير من الأحيان. ورغم الدمار الذي تسبب فيه زلزال "أزميد" في عام 1999، إلا أن الكارثة تكررت في 2011 وقتل زلزال آخر المئات، وحينها ألقى رئيس الوزراء التركي آنذاك، رجب طيب أردوغان، باللوم على سوء البناء في ارتفاع عدد القتلى: "يجب على البلديات والمقاولين والمشرفين الآن أن يروا أن إهمالهم يرقى إلى القتل".

تكرار الأزمة يعود لسببين، الأول عدم الالتزام بالمعايير القانونية المطلوبة، والثاني قانون العفو عن المناطق والذي صدر في 2018، وتسامح مع البناء غير القانوني والذي حقق لتركيا حوالي 3 مليارات دولار من العائدات.

الزلزال الأخير كشف عن مساحة رمادية بين القانون والواقع يتنفذ منها أصحاب المصالح ومنعدمي الضمائر، قاتلي البشر ومخربي الأوطان. العديد من الخبراء والمتخصصين أكدوا أن رداءة البناء أحد أهم الأسباب وراء فداحة الخسائر التي تقدر بأكثر من 84 مليار دولار وفقا لتقديرات اتحاد الشركات والأعمال التركي، فالزلزال لم يكن غير مسبوق من حيث الشدة، إذ ضرب مدينة كايكورا النيوزيلندية زلزالا مشابها في 2016، بلغت قوته 7.8 على مقياس ريختر، وأدى لمقتل شخصين وإصابة 57 آخرين!.

إنفاذ القانون هو الضامن الرئيسي لعدم تكرار مأساة الزلازل وما تخلفه من خسائر فادحة. وإن كان لا حيلة للبشر في توقع هذه الكوارث الطبيعية؛ تبقى مسألة استعداد الدول لها في غاية الأهمية، فما أسوأ من الزلازل إلا رؤية انتهاك القانون على أيدي من ليس لديهم ضمائر وانتظار المجهول.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط