اقتصاد

تطبيقات التوصيل.. مشاكل عديدة وأثر اقتصادي ضعيف

فارس القضيبي
فارس القضيبي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

يشهد قطاع الأعمال في المملكة العربية السعودية دعم مستمر ومنقطع النظير في سبيل تحفيز الاستثمارات في مختلف القطاعات وذلك بهدف خلق بيئة جاذبة تزيد من إسهام القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي.

تواكب التطلعات التنموية لتمكين الاستثمارات في قطاعات عدة حراك مستمر من مختلف الشرائح الاقتصادية، صناديق استثمار وصناديق الاستثمار الجريء وكذلك المستثمرين الأفراد الأمر الذي قفز بالقيمة السوقية لاستثمارات مجتمع الأعمال بالمملكة لمستويات تاريخية تستحق الإشادة.

بالرغم من الدعم الكبير الذي يتلقاه مجتمع الأعمال إلا أن العديد من الأفكار التي تقوم عليها المشاريع الرائدة في المنطقة أشبه ما تكون بنسخ من مشاريع قائمة في دول أخرى ، تطبيقات توصيل الطعام أهم تلك المشاريع الاستثمارية التي تحاكي تجارب مماثلة في دول أخرى ولكن مع العديد من المشاكل التي تثير التساؤلات حول الجدوى الاقتصادية من تلك النماذج من الأعمال.

أثر إقتصادي غير مستدام قائم على ثغرات في التشريعات

يحظى قطاع تطبيقات توصيل الطعام بدعم مستمر لتمكين القطاع من مختلف الأجهزة الحكومية إلا أن النموذج المتبع لتلك التطبيقات لا يحقق الفائدة الاقتصادية المرجوة التي توازي الدعم المقدم.

بالنظر إلى النموذج التشغيلي لأغلب التطبيقات فإنه لا يخلو من اربعة مشاكل اقتصادية :

١- استنزاف قطاع المطاعم والضيافة بنسب عالية على العمليات.

٢- استنزاف الموارد البشرية بأدنى مستويات المسؤولية من خلال توظيف سائقين بشكل لا تتضح مدى نظاميته.

٣- استنزاف موارد الطاقة من خلال استخدم المركبات حتى في اقصر الرحلات.

٤- عائد اقتصادي غير ملموس في أمور تتعلق بخلق وظائف مستدامة ودعم القطاعات المساندة في القطاع.

أسلوب تجاري بحت يزيد من عمق الأزمة المرورية و يقفز بأسعار التأمين لمستويات عالية

لاشك أن التنافس بين شركات توصيل الطعام مقبول على المستوى التجاري ولكن من غير المقبول أن ينعكس ذلك على سلوك قائدي المركبات في طرقات المدينة حيث تحولت الطرق إلى أشبه ما تكون بحلبة سباق لشركات التوصيل.

سلوك قائدي مركبات تطبيقات التوصيل الغير جيد زاد من عدد الحوادث داخل الطرقات والأحياء، سرعات عالية ومركبات شبه متهالكة وتوقف مستمر داخل طرق رئيسية الأمر الذي زاد من عمق الأزمة المرورية.

الأمر المثير للانتباه هنا هو عدم اكتراث قائدي المركبات بالتعليمات المرورية مما ضاعف عدد الحوادث في العديد من الطرقات وتسبب في أزمة لدى شركات التأمين الأمر الذي أدى إلى زيادة تكلفة التأمين والتي دفع ثمنها جميع ملاك المركبات وفي مدن مختلفة والسبب ممارسات تجارية بحتة.

تشوه بصري مستمر أمام المجمعات ومقار الأعمال

الأمر الأكثر ضرراً يكمن في التشوه البصري المتمثل في انتشار مركبات صغيرة متهالكة أمام المجمعات التجارية ومقار الشركات والجهات الحكومية الحديثة والتي تم مراعاة جانب الجاذبية البصرية في تصاميم تلك المباني إلا إن السلوك المتبع من قبل شركات التوصيل خلق نوع من الفوضى البصرية في الكثير من الأماكن المميزة .

ختاماً بالنظر إلى تلك النماذج من الأعمال من منظور تجاري بحت فهي بلاشك نموذج ذو جدوى تجارية رائعة بالنسبة للعوائد المحققة، ولكن مع دخول لاعبين جدد وزيادة المنافسة والتوسع في الأعمال أتاح مجالاً واسعاً لتجاوزات متعددة و التي من المحتمل صدور تشريعات جديدة تجاه تلك التجاوزات وهو الأمر الذي سيؤثر بلا شك على استدامة أعمال تلك الشركات ما لم تستمر في تحسين إجراءات الأعمال الخاص بها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.