برنامج شريك

برنامج "شريك": أهمية فريدة في حقبة الاستثمار

إحسان علي بوحليقة
إحسان علي بوحليقة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

تبلغ مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي 43 بالمائة في العام 2022، أي ما يعادل 1.2 تريليون ريال. أما المستهدف وفقاً لرؤية المملكة 2030 فهو أن تصل مساهمة القطاع الخاص إلى 65 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وبافتراض ما هو متداول بأن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة تقدر قيمته بحوالي 6.4 ترليون ريال العام 2030؛ فهذا يعني أن تتضاعف مساهمة القطاع الحالية بنحو ثلاثة أضعاف لتصبح 4.2 ترليون ريال في العام 2030. هذا طموح شامخ، فما خارطة الطريق لتحقيقه؟

اهتمامات المملكة، وعلى الرغم من تحديات الجائحة، لم تتزحزح عن الالتزام بتحقيق الرؤية، ومستهدفاتها التي قارب عددها المئة، بل زادت المملكة إصراراً على الوصول للمستهدفات وفق خط النهاية المحدد وهو العام 2030، فقد انساق تحرك تنفيذ رؤية المملكة 2030 ليشمل الاقتصاد ككل بكافة مكونات وحدود الناتج المحلي الإجمالي، وبما يعزز نموه، فأطلق سمو ولي العهد مبادرات متتابعة على مرتكزها بالاستثمار، من ضمن أبرزها برنامج “شريك” لحفز استثمارات الشركات السعودية الكبرى، حيث حدد سموه في كلمته بمناسبة إطلاق البرنامج قبل قرابة سنتين (مارس 2021)، أن مكونات الضخ الاستثماري للمملكة حتى العام 2030 ستناهز 27 تريليون ريال سعودي، موزعة كالتالي: 3 ترليون تنفيذاً لاستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة، 4 ترليون تنفيذاً للاستراتيجية الوطنية للاستثمار، 5 تريليون برنامج “شريك”، 10 تريليون الإنفاق الحكومي، 5 تريليون الاستهلاك الخاص.

وبذلك نلاحظ أن الضخ الاستثماري الذي سيستجلبه البرنامج هو من بين الأكبر في العناصر أعلاه، وما يميزه أنه يعتمد على التنسيق اللصيق مع الشركات الكبرى التي نمت وترعرعت وحققت نجاحات متواصلة، وأنها نَبتاتٌ سعوديةُ بامتياز، وبوسعها -أخذاً في الاعتبارات نجاحاتها المتتابعة- أن تحقق المزيد في حقبة الرؤية 2030، بالاستفادة من التحسن في بيئة الاستثمار من جانب والحوافز التي توفرها برامج الرؤية ومبادراتها لاستثمارات القطاع الخاص، ولشريحة الشركات الكبرى، حيث يشترط البرنامج استثمارات 20 مليار للشركة كحد أدنى حتى العام 2030، وألا يقل الاستثمار للمشروع الواحد عن 400 مليون ريال سعودي. وتجدر الإشارة أن البرنامج يخضع لحوكمة صارمة من قبل لجنة عالية المستوى يرأسها سمو ولي العهد.

رسم بياني لنمو مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الاجمالي للاعوام (1970 – 2021) – بالاسعار الثابتة (مليار ريال)

مصدر البيانات الهيئة العامة للاحصاء
مصدر البيانات الهيئة العامة للاحصاء

وقد أعلن بالأمس عن “جردة حساب” لحصيلة عمل البرنامج منذ الإعلان عنه؛ حيث بلغ عدد الشركات المنضوية ضمن “شريك” 28 شركة سعودية، وعمل البرنامج على تمكين 12 مشروعاً لثمان شركات من الشركات المنضوية، بقيمة اجمالية قدرها 192 مليار ريال، بأثر اقتصادي قيمته 466 مليار ريال خلال العقدين القادمين، وتخلق نحو 65 ألف فرصة عمل جديدة.

وليس من شك أن تأثير برنامج “شريك” متفرد من منطلق أنه شراكة استثمارية متجذرة بين القطاع الخاص والحكومة، ومن ثمة تم اختيار اسم “شريك” ليعكس تلك العلاقة، وهو لا يقتصر على الشركات المدرجة في السوق بل يشمل المدرجة وغير المدرجة. ويأتي تأثير البرنامج في مساهمته الملوسة في تحقيق وصول الاستثمار المحلي إلى 1.7 ترليون ريال بحلول العام 2030، ووصول نسبة تكوين رأس المال الثابت (الاستثمار) إلى 30 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2030.

إذن، هذا هو طموح شامخ، تجعله واقعاً خارطةُ طريقٍ محددة المرتكزات: برنامج شريك، استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة، الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، والعديد من الاستراتيجيات الوطنية والقطاعية التي تولد ضخاً استثمارياً وتخلق مزيداً من الوظائف وتعزز مساهمة القطاع الخاص، وقد أطلقها سمو ولي العهد تباعاً، وهي تأخذ طريقها للتنفيذ الحثيث.

لكن ما أهمية الضخ الاستثماري المتزايد من الناحية الاقتصادية؟ بإيجاز يجلب الاستثمار مزايا متعدية؛ فالضخ الاستثماري يدفع الاقتصاد برمته من خلال زيادة الطلب على السلع والخدمات بما في ذلك الطلب على اليد العاملة، وتؤدي الزيادة في الطلب لنمو الناتج المحلي الإجمالي. ولنتذكر أن الضخ الاستثماري المتنامي سيعني تحقيق جملة كبيرة من أهداف الرؤية، فهي تعتمد على تحفيز الطلب وتوسيع سعة الاقتصاد المحلي واستيعاب الموارد البشرية والطبيعية استيعاباً منتجاً بما يرتقي بالبنية التحية وبالآلة الإنتاجية بما يؤدي لزيادة الطلب على المنتجات المحلية ويعزز المحتوى المحلي ويزيد رصيد صافي الصادرات لصالح الاقتصاد السعودي بما يدّعم الميزان التجاري وميزان المدفوعات، وتعزيز ميزان المدفوعات هو المستفيد كذلك من توافد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتقلص التحويلات الخارجية للعمالة عبر استيعابها محلياً من خلال تنويع خيارات الاستثمار للمواطنين والمقيمين. وهكذاً، فالحقبة الحالية هي حقبة الاستثمار لتحول الاقتصاد السعودي لتحقق معدلات نمو أعلى تتجاوز معدل النمو المحتمل (Potential GDP Growth) ، ويحقق بذلك العشرات من مستهدفات الرؤية بالتوازي.

*نقلا عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.